ميسور لك حبي واعتذاري

ميسور لك حبي واعتذاري

ميسور لك حبي واعتذاري

 العرب اليوم -

ميسور لك حبي واعتذاري

بقلم: بدر الدين الادريسي

كنت سألوم نفسي كثيرا، لو أنني تعللت بأي عذر لرد الدعوة التي نقلها لي الزميل العزيز عبد الله الجعفري أحد نوارس القسم الرياضي ل «ميدي 1 تي في»، عن السيد نور الدين أتكلا عامل صاحب الجلالة بإقليم بولمان، وعن الإخوة أعضاء جمعية بوطيب للتنمية والمحافظة على التراث والبيئة، لزيارة مدينة ميسور الصامدة والمشاركة في إثراء النقاش عن واقع الرياضة المدرسية، إحدى أكبر رافعات الرياضة، ضمن محاور رياضية وثقافية وفنية أثثت فضاء النسخة السادسة لمهرجان ميسور، والذي اختار له منظموه شعار تمكين وتقوية قدرات الفاعلين رافعة أساسية لتحقيق تنمية مجالية

ما كانت لي في حقيقة الأمر نية للإعتذار عن التواجد مع نخبة من المفكرين والإعلاميين والفنانين، في هذا التنشيط الجميل لحاضرة من الحواضر المغربية الساكنة بكثير من الإباء والشموخ في ثغور الأطلس، فقد أبديت موافقة على الحضور، وأنا لا أعلم حقيقة ما سأكتشفه بمدينة ميسور أو في طريقي نحو ميسور.

طبعا كان السفر النوستالجي نحو مدينة ميسور باختراق سلاسل جبال الأطلس، بمنعرجاتها وقممها الشاهقة وبأوديتها الدالة على العمق البيئي والإنساني وعلى جمال وخصوبة وتنوع طبيعة المغرب الخلابة، وكان الإحتكاك  الرائع بساكنة ميسور، وكم عذبني حقيقة، أن أكتشف كم نحن مقصرون في حق أهلنا بالمغرب العميق، حيث الدماثة والأصالة وبساطة العيش التي ترتسم على الوجوه وعلى ملامح الحياة وعلى فلسفة العيش المتناغم مع التنوع الكبير للطبيعة.

كم عذبني ذاك الشعور بالتقصير، الذي أقرنه بكامل الإعتذار عن أنني تأخرت كثيرا عن زيارة ميسور.

وقد أمكنني في تلك الساعات التي قضيتها مبهورا ومنبهرا بهذه المدينة المتناسقة في فسيفسائها وعمرانها مع كل تعبيرات البساطة، أن أستشف الغنى الإنساني والقيمي الذي لا يقترن أبدا بصور الفخامة والرفاهية، التي نبحث عنها نحن الجاثمون في المدن الكبرى، وأن أقف على حقيقة ما قاله الفلاسفة والأتنروبولوجيون وتحديدا علماء الإجتماع، من أن الإنسان إبن بيئته، فميسور صورة رائعة من بيئتها، ببساطة العمران والبنيان وبسمو أخلاق الإنسان، وقد يكون من أكبر تحديات المغرب في التعامل مع عمقه، أن لا يغير شيئا من بساطة العيش ومن حميمية العلاقة مع الطبيعة مجردة من التنميقات، برغم ما تفرضه مغربيتنا ومشروعنا المجتمعي الحديث والديموقراطي من واجبات وطنية لمساواة المغرب في مسلسل النماء.

وكان من أروع ما وقفت عليه في ميسور، ما شاهدته بأم العين من السيد نور الدين أتكلا، عامل إقليم بولمان، الذي يأخذ من ميسور مقرا له، فقد مر علي في عمري الإعلامي الممتد لأربعين سنة كاملة، رجال دولة ووزراء وعمال وشخصيات سامية، أحفظ لجميعهم الود والتقدير، إلا أن ما شاهدته بأم العين من السيد عامل إقليم بولمان، من دماثة خلق ومن تلقائية كبيرة في التعامل ومن تواضع لا حدود له وأيضا من كرم هو من أصله وطبعه، أوصلني إلا حقيقة أن المغربي الأصيل لا تزيده المراتب العليا إلا تواضعا وأدبا، ولا تزيده المسؤوليات الوطنية إلا إصرارا على أن يكون في خدمة ملكه ووطنه.

شكرا لميسور ولساكنتها الطيبة، وللإخوة أعضاء جمعية بوطيب للتنمية والمحافظة على التراث والبيئة، وللسيد العامل الإنسان، على ما شكلوه بكل تلقائية من صور رائعة انطبعت في الذاكرة، صور تذكي حبي لهذا البلد، وتجعلني في شوق لأن أعود لزيارة ميسور ثانية إن أطال الله في العمر، فلي هناك منذ اليوم أحبة يعز علي أن لا أصل معهم الرحم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميسور لك حبي واعتذاري ميسور لك حبي واعتذاري



GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 08:41 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

أحمد في ورطة؟

GMT 12:43 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 09:23 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

صناعة الرياضي اﻷولمبي

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab