الرباط - العرب اليوم
عرفت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً من جانب المغاربة مع موجة التضامن التي أبدوها تجاه ساكنة مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة، إثر الفيضانات التي اجتاحت المدينة وغمرت عدداً من الأحياء والمناطق المجاورة. وقد دعت المبادرات الرقمية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل منظم وفعال، بما يسهم في تخفيف آثار هذه المحنة، مؤكدين أن هذا الزخم التضامني يعكس روح التلاحم الوطني في مواجهة الكوارث الطبيعية، وأنه ينبغي استثماره لدعم جهود إعادة التأهيل والوقاية مستقبلاً للحد من آثار مثل هذه الفيضانات.
وفي تفاعل مع الموضوع، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بالقصر الكبير، أن التفاعل الواسع الذي أبان عنه المغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات يعكس عمق القيم التضامنية المتجذرة في المجتمع المغربي. وأضاف أن هذا التضامن العفوي تجاوز الفضاء الافتراضي ليتحول إلى مبادرات ميدانية ومساعدات ملموسة، ما يؤكد وجود وعي جماعي بأن مواجهة الكوارث الطبيعية لا تقتصر على الإمكانات المادية فقط، بل تقوم أيضاً على روح التآزر والمسؤولية المشتركة، مشدداً على أن المتضررين من هذه الكوارث مواطنون لهم حقوق أصيلة في الحماية والكرامة، وفي الولوج العادل والمنظم إلى المساعدات والدعم.
وبخصوص الدعوات المتداولة على المنصات الرقمية، أكد الخضري أن النداءات التي أطلقها نشطاء المجتمع المدني والشباب لتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، من سلطات عمومية وجماعات ترابية ومجتمع مدني ومبادرات تطوعية، تبقى مشروعة وضرورية لضمان نجاعة التدخلات وتفادي الارتجال أو التداخل الذي قد يحرم بعض المتضررين من حقهم في الدعم. وتابع أن التضامن الشعبي يجب ألا يظل محصوراً في اللحظات الطارئة، بل ينبغي استثماره كرصيد مجتمعي في مرحلة ما بعد الكارثة، سواء على مستوى إعادة التأهيل أو التفكير الجماعي في سياسات الوقاية وتقليص المخاطر، خصوصاً في المناطق الهشة والمعرضة بشكل متكرر للفيضانات، مشيراً إلى أن التضامن الحقيقي لا يكتمل فقط بإغاثة المتضررين اليوم، بل بالسعي إلى حمايتهم مستقبلاً من تكرار المآسي نفسها.
واختتم الخضري بأن ما عبّر عنه المغاربة خلال هذه المحنة يشكل رسالة قوية مفادها أن المجتمع المغربي يمتلك ضميراً حياً، وعندما يُشرك ويُمنح الثقة يصبح شريكاً أساسياً في الصمود وبناء الأمان الجماعي، وهي رسالة تستوجب الإصغاء وتحويلها إلى سياسات عمومية أكثر قرباً من الإنسان وأكثر احتراماً لحقه في العيش الآمن والكريم.
من جهته، سجل عبد الناصر ميسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك بجهة العيون الساقية الحمراء، أن الجمعية تتابع بانتماء وطني عميق مشاهد التضامن الواسع الذي أبان عنه المغاربة من مختلف جهات المملكة تجاه ساكنة القصر الكبير والمناطق المتضررة من الفيضانات. واعتبر أن هذا الزخم التضامني يعكس وعياً جماعياً راسخاً بقيم التآزر والوحدة الوطنية، مشيداً بالجهود الميدانية المتواصلة التي تبذلها السلطات المحلية ومختلف الأجهزة الأمنية والإنسانية في إطار توجيهات القيادة، من أجل إغاثة المتضررين وتأمين المناطق المتأثرة.
وأكد أن هذا التفاعل الوطني، الرسمي والتطوعي، يشكل تعبيراً حياً عن قوة التلاحم بين مختلف مكونات الأمة في مواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن المبادرات التضامنية العفوية التي يقودها المواطنون تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الصمود المجتمعي. كما انضمت جمعيته إلى الدعوات الرامية إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين، الرسميين والمدنيين، لضمان سرعة ونجاعة وعدالة توزيع المساعدات على المتضررين، مشدداً على أن حماية المستهلكين والمتضررين خلال فترات الأزمات تظل أولوية قصوى، محذراً من أي ممارسات استغلالية محتملة مثل الاحتكار أو الرفع غير المبرر للأسعار، ومؤكداً دعم الجمعية للجهود الرسمية الرامية إلى الحفاظ على استقرار التموين والأسعار.
وفي هذا السياق، اعتبر أن استثمار هذا الزخم الوطني ضروري لبناء آليات مستدامة للتأهب والاستجابة للكوارث الطبيعية، والمساهمة في جهود إعادة التأهيل والإعمار، بما يعزز مسار التنمية والتضامن الوطني، ويكرس دور المجتمع المدني كشريك أساسي لمؤسسات الدولة في خدمة الصالح العام.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
فيضانات المغرب تتسبب في إجلاء سكان مدينة القصر الكبير
آسفي المغربية تتعافى بعد فيضانات كارثية وأعمال عاجلة لإزالة المخلفات
أرسل تعليقك