طهران / واشنطن ـ العرب اليوم
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والاتحاد الأوروبي ساهموا في تأجيج التوترات خلال الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد مؤخراً، و”استفزّوا” الشعب الإيراني. وأكد أن ما يحدث من تصعيد خارجي يستهدف تفجير الوضع الداخلي وزيادة حالة الاحتقان بين المواطنين.
وفي تطور متصل، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن التكنولوجيا النووية الإيرانية “لا يمكن القضاء عليها”، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقع فيها أن تسعى إيران إلى إبرام اتفاق لتجنب ضربات أمريكية. وحذر حاتمي الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم، مؤكداً أن قوات بلاده في حالة تأهب قصوى، في أعقاب التعزيزات العسكرية الكبيرة التي نشرتها واشنطن في منطقة الخليج.
وكان الرئيس ترامب قد صرح للصحفيين في البيت الأبيض رداً على سؤال حول تعزيز القوات الأمريكية في الخليج، دون الخوض في التفاصيل: “أستطيع أن أؤكد أنهم يرغبون في إبرام اتفاق”. وجاءت تصريحاته بعد تحذير طهران من أن الوقت “ينفد” للتفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك بعد تجمع أسطول بحري أمريكي كبير بالقرب من البلاد.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن لا توجد محادثات مقررة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لكن طهران منفتحة على المفاوضات القائمة على “الاحترام المتبادل” والثقة. من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة “مواصلة التفاعل والتواصل البناء بين الأطراف المعنية بشكل يسهم في عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية”، مشدداً على أنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف التحديات التي تواجه المنطقة. وأضاف أن الاتصالات مع الأطراف المعنية، من بينها إيران والولايات المتحدة وقطر وتركيا وسلطنة عمان، تأتي في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمية.
وتزامنت هذه التطورات مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على عدد من المسؤولين الإيرانيين بعد حملة قمع الاحتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة. وشملت العقوبات وزير الداخلية إسكندر مؤمني، متهمة قوات القمع العنيفة التابعة للجمهورية الإسلامية بمسؤولية قتل آلاف المتظاهرين السلميين.
ومن بين التصريحات التي أثارت الجدل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمناقشة برنامجها النووي، لكنه نفى الاستعداد لمناقشة قدراتها الدفاعية، مؤكداً أن “القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية لن تكون أبداً موضوع تفاوض”. كما أكد أنه لا توجد أي اجتماعات مقررة في هذه المرحلة مع الولايات المتحدة. وفي نفس السياق، حث نظيره التركي واشنطن على مقاومة الضغوط الإسرائيلية لشن هجوم عسكري على إيران، محذراً من أن ذلك سيلحق “ضرراً بالغاً” بالمنطقة الهشة.
بدوره، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الجيش الأمريكي سيكون مستعداً لتنفيذ أي توجيهات يصدرها الرئيس ترامب بشأن إيران، “للحيلولة دون سعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية”، مؤكداً أن “على إيران ألا تسعى إلى امتلاك قدرات نووية” وأن القوات الأمريكية ستكون على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي أوامر.
وفي سياق متصل، وافقت الولايات المتحدة على بيع صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت للسعودية بقيمة تسعة مليارات دولار، في ظل تصاعد التوترات مع إيران المجاورة. كما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في موسكو، في زيارة لم تُعلن سلفاً، في ظل التوترات القائمة.
ومن جهة أخرى، شارك رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي شلومي بيندر في مشاورات مع مسؤولين استخباراتيين من دول مختلفة في واشنطن، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد تهديدات إيرانية بالرد على أي هجوم أمريكي في قلب إسرائيل. وبحسب تقديرات مسؤولين إسرائيليين، يسعى ترامب إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم هناك. وقال مسؤول إسرائيلي إن هناك تنسيقاً دفاعياً كاملاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المرحلة الحساسة.
وأعلن الجيش الأمريكي إرسال سفينة حربية إضافية إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع حشد عسكري كبير في المنطقة، ما رفع عدد المدمرات إلى ست إلى جانب حاملة طائرات وثلاث سفن حربية ساحلية أخرى. ووفق تقارير أمريكية، واصلت التجهيزات البحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، حيث وصلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث سفن مرافقة إلى بحر العرب الشمالي، في حين تمركزت سفن أمريكية أخرى قرب مضيق هرمز وشرق البحر المتوسط، مع توقع وصول مزيد من القوات، بما في ذلك الدفاعات الجوية البرية.
وفي خطوة جديدة، أعلن الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، وسط اتهامات بتنفيذ حملة قمع دامية خلال الاحتجاجات الأخيرة، وهو ما قوبل بتحذيرات من طهران من أن القرار سيكون له “عواقب وخيمة”. وأقر الاتحاد حظر التأشيرات وتجميد الأصول بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية إيرانية بسبب القمع، فيما ندد وزير الخارجية الإيراني بالقرار واعتبره “خطأ استراتيجي كبير”، واعتبرت القوات المسلحة الإيرانية القرار “غير منطقي وغير مسؤول”، مؤكدة أنه يعكس “عمق العداء” من التكتل تجاه الجمهورية الإسلامية.
وتقول منظمات حقوقية إنها وثقت مقتل آلاف المتظاهرين، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول، والتي تحولت إلى حراك مناهض للنظام. وتتهم هذه المنظمات الحرس الثوري بتنفيذ عملية القمع.
وأفادت قناة إيرانية بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري ستنفذ تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأول والثاني من فبراير/شباط، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط عالمياً. وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجمهورية الإسلامية سترد فوراً في حال مهاجمتها، مشيراً إلى أن قواعد أمريكية عديدة في المنطقة هي في مرمى الصواريخ الإيرانية، ومهدداً بأن أي مواجهة “لن تكون محدودة أو سريعة”، بل ستتسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا، من إسرائيل إلى دول تضم قواعد أمريكية. وأضاف أن حاملات الطائرات الأمريكية تبقى عرضة للصواريخ والأسلحة فرط الصوتية الإيرانية.
كما أعلن الجيش الإيراني انضمام “ألف طائرة مسيّرة استراتيجية” من أنواع مختلفة إلى هيكله القتالي، بعد تطويرها وتصنيعها محلياً، وأشار إلى أن هذه المسيّرات تتنوع مهامها بين الهجومية والاستطلاعية والحرب الإلكترونية، وقد صُممت لتنفيذ عمليات ضد أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو. وكرر القائد العام للجيش الإيراني أن الحفاظ على القدرات الاستراتيجية وتطويرها يأتي في صلب أولويات الجيش لضمان الجهوزية “للرد السريع والحاسم على أي اعتداء محتمل”.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
بوتين يقترح على واشنطن اتفاقاً نووياً جديداً يحظر على إيران تخصيب اليورانيوم ويعرض استنفاده داخل روسيا
الرئيس الإيراني يناشد البابا فرانسيس التدخل لوقف الحرب
أرسل تعليقك