اعترافات ومراجعات 70 دبلوماسي مصري وفقيه دولي

اعترافات ومراجعات (70).. دبلوماسي مصري وفقيه دولي

اعترافات ومراجعات (70).. دبلوماسي مصري وفقيه دولي

 العرب اليوم -

اعترافات ومراجعات 70 دبلوماسي مصري وفقيه دولي

بقلم:مصطفى الفقي

رحل الدكتور نبيل العربى عن عالمنا بعد أن تبوأ ثلاثة من أكبر المواقع فى تاريخ السلك الدبلوماسى المصرى، فقد كان قاضيًا فى محكمة العدل الدولية ولم يسبقه إلا مصريان، هما عبد الحميد باشا بدوى، والدكتور عبدالله العريان، كما كان وزيرًا للخارجية تاليًا للسفير أحمد أبو الغيط، كما تبوأ منصب أمين عام جامعة الدول العربية خلفًا لرفيق عمره عمرو موسى، وقد عملت مع الدكتور نبيل العربى بالسفارة المصرية فى الهند لمدة عامين فى مطلع ثمانينيات القرن الماضى.

وأعترف بأنه كان رجلًا حسن المعشر، شديد الأدب، محترمًا من مرؤوسيه، ولقد لاحظت أنه لا يحب العمل الإدارى ولا يهوى التدخل فيه إلا للضرورة القصوى، وقد احتفظ بشبكة علاقات طيبة مع زملائه السفراء فى العاصمة الهندية، وهى مدرسة مشهود لها فى بقاع الأرض، ثم مضت السنون ومرت الأعوام وكان هو الذى دعا إلى مؤتمر صحفى وهو وزير للخارجية بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١.

وأعلن فى ذلك المؤتمر قرار الدولة المصرية رسميًا ترشيحى لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، وأطرى الرجل علىَّ بكلمات طيبة تليق بمقامه، وذكرنى بأفضل ما لدىَّ، وأتت الرياح بعد ذلك بما لا تشتهى السفن، ووقفت دولتا قطر والسودان ضد الإرادة العربية، وفضل المندوبون الدائمون العزوف عن التصويت والتمسك بقاعدة الإجماع، وانتهى الأمر بأن أعفانى الله من تلك المهمة الثقيلة، وحملها الدكتور نبيل العربى لفترة واحدة.

وتأرجحت علاقتى معه بعد ذلك صعودًا وهبوطًا، ولكن ظل احترامى له قائمًا وتقديرى لصداقتى به مستمرًا، خصوصًا أنه إنسان عف اللسان، رقيق الحاشية، فضلًا عن صلة أخرى تربطنى به، وهى أننى واحد من تلاميذ هيكل المفكر والكاتب الكبير، والرجلان تجمعهما مصاهرات، حيث إن زوجتيهما شقيقتان من بيت تيمور العريق، وعندما توليت إدارة مكتبة الإسكندرية عام ٢٠١٧ تلقيت اتصالًا هاتفيًا من السيدة الفاضلة هدايت تيمور، حرم الراحل الكبير الأستاذ هيكل، والتى نعتبرها جميعًا شقيقة غالية ورمزًا باقيًا لأسطورة الصحافة العربية.

وقالت لى يومها إنها تريد أن تتحدث معى بشأن مكتبة الأستاذ هيكل، وإنها تنتظرنى فى منزل الدكتور نبيل العربى، وفى حضوره، لنتحدث فى هذا الشأن، وذهبت يومها، وكان مجلس العائلة مجتمعًا بحضور الأخوين الدكتور أحمد هيكل والأستاذ حسن هيكل، مع مباركة من الدكتور على الابن الأكبر.

وبادرتنى السيدة الفاضلة قائلة إنك عندما توليت إدارة مكتبة الإسكندرية فكرنا أن نعهد إليك بالدعوة إلى قبول استضافة كتب هيكل وكتاباته ووثائقه وتاريخه من خلال مكتبته العامرة، لكى تكون إضافة كبيرة لمكتبة الإسكندرية العريقة، وأسعدنى ذلك كثيرًا، وأشهد بأن الأسرة قد دعمتنا بشدة ماديًا وأدبيًا، وكانت الأستاذة هدايت تتردد على المكتبة لمدة تزيد عن عام كامل، نرتب المكان ونهيئ الإمكانات، وتصرفت السيدة بكل ما يليق بقدر زوجها الراحل.

ومضت الأمور بينى وبين السفير نبيل العربى طيبة فى مجملها، لأننى حفظت له مواقف طيبة كثيرة فى علاقتنا على مر السنين، وهو صاحب مدرسة فى القانون الدبلوماسى ينتسب إليها عدد كبير من زملائنا فى وزارة الخارجية المصرية، وقد خدم بالخارج فى عواصم هامة، منها بعثة مصر فى الأمم المتحدة لنيويورك، ثم سفيرًا فى بعثتها فى جنيف، ثم مندوبًا دائمًا فى نيويورك مرة أخرى، بعد أن خدم سفيرًا فى العاصمة الهندية لأكثر من عامين، وعندما تركت موقعى فى رئاسة الجمهورية وصلنى فى ذات الأسبوع خطاب رقيق منه.

حمله لى زميلنا السفير على عرفان، القادم من نيويورك، يدعونى فيه الدكتور نبيل العربى بشهامة وسخاء لقبول منصب المندوب المناوب فى نيويورك، وأنه يمكن أن يتحدث مع الوزارة فى ذلك، وأن الاستجابة شبه مضمونة، ولكننى اعتذرت له حينها لأننى كنت فى حاجة إلى ما يمكن تسميته استراحة المحارب بعد سنوات ثمانى فى موقعى بالقرب من رئيس الدولة.

إن نبيل العربى كان إنسانًا ودودًا ودبلوماسيًا رفيع الشأن وابنًا بارًا لوطنه، ومازلت أتذكر ما عرفته من حوارٍ له مع الرئيس الراحل السادات، حيث كان الدكتور نبيل العربى يعبر عن مخاوفه فى فترة تأزم مباحثات كامب ديفيد وخشيته من أن تكون هناك مصيدة إسرائيلية، فقد كان نبيل العربى وطنيًا صادقًا، وقد استمع إليه الرئيس السادات وتحاور معه بما بعث الاطمئنان فى قلوبنا جميعًا نحن جمهرة الدبلوماسيين والعسكريين المصريين.. رحم الله نبيل العربى رحمة واسعة، وجعله قدوة لأجيال قادمة.

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 70 دبلوماسي مصري وفقيه دولي اعترافات ومراجعات 70 دبلوماسي مصري وفقيه دولي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
 العرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab