بانتظار الأزمة التالية

بانتظار الأزمة التالية؟!

بانتظار الأزمة التالية؟!

 العرب اليوم -

بانتظار الأزمة التالية

عريب الرنتاوي

لفرط ما وقّع طرفا الانقسام الفلسطيني اتفاقات مصالحة، جميعها وصفت بالتاريخية بطبيعة الحال، لم يعد يعنينا أمر التفاصيل، تفاصيل ما ورد في الاتفاق، ومن مِن الفريقين حقق مكاسب أو قدّم تنازلات، صرنا ننتظر موعد اندلاع الأزمة التالية، والشروع من جديد في جولة من حوارات القاهرة التي باتت تشبه من حيث عدم جديتها وجدواها، جولات التفاوض الفلسطيني – الإسرائيلي ... لكأنه كتب على الفلسطينيين أن تكون حواراتهم كمفاوضاتهم، عبثية ومن باب تقطيع الوقت وشراء المزيد منه.

على أية حال، نحن مجبرون على التفاؤل في كل مرة تنتهي فيها الوجوه ذاتها، وبعضها متكرر منذ “الحرب الباردة”، إلى اتفاق ... بل ونلهج بالدعاء أن يسدد الله خطى الطرفين لخدمة المصلحة الوطنية الفلسطينية ... لكن كثرة الحوارات والاتفاقات، لم يصاحبها أو يترتب عليها، خيراً للشعب الفلسطيني، حتى الآن على الأقل ... فالقطاع المحاصر يخرج من كارثة ليواجه أخرى، فيما مساحة الضفة والعاصمة المحتلة، تتقلص تحت ضربات الأنياب الحادة لجرافات الاستيطان الإسرائيلي ... أما عن مكانة القضية والمنظمة والممثل الوحيد، فحدّث ولا حرج.

سنتفاءل هذه المرة كذلك، فلا خيار لنا غير ذلك، فالقضية الفلسطينية باتت “مختطفة” من قبل فصيلين اثنين، فيما بقية اللاعبين يجلسون على مقاعد المتفرجين، وصراع السلطة بينهما، بات الأولوية المحركة للمواقف والسياسات ... كل فصيل يتربص بالآخر، ويعتبر “الصراع” معه لعبة صفرية بامتياز ... كل منهما ينتظر فرصة إقليمية أو دولية مواتية، لينقض على الاتفاقات المسبقة، ويعيد إنتاج الجديد منها، علّه بذلك “يحسن” موقعه ونفوذه في النظام (بالأحرى اللانظام) السياسي الفلسطيني القائم.
هذه المرة، حماس في الموقع المتأزم، لم تسعفها المقاومة والصمود والصواريخ التي غطت مساحة الأرض المحتلة ... المشهد الإقليمي والدولي ليس في صالحها على الإطلاق ... كل ما يتصل بآليات رفع الحصار عن القطاع وإعادة بناء ما تهدّم منها، وهو أكثر مما بقي سالماً على أية حال ... أقول، جميع هذه الآليات، تلحظ دوراً للسلطة في القطاع وتبني عليه ... لا مكان لحماس في هذه الآليات والعمليات، إلا من خلال السلطة وتحت جناحها ورايتها وحكومتها.

الأصل، أن وضعاً كهذا يجب أن يكون من باب تحصيل الحاصل ... فلا يجوز للشعب الفلسطيني أن تكون له أكثر من سلطة وممثل ومفاوض ... لكن القبول بخيار كهذا، في الحالة الفلسطينية القائمة، لا يعني عملياً سوى “انتصار” لفريق وهزيمة لآخر ... فالثانية القطبية التي حكمت المشهد الفلسطيني، جعلت الاستثناء هو القاعدة، والاستثناء هنا هو وجود سلطتين وحكومتين وبرنامجين وممثلين ... والأرجح أن الأسباب التي قادت إلى هذه القطبية الثنائية، ما زالت كامنة، وقد تنفجر في أية لحظة وعند أول منعطف، لنعود بعدها إلى المسرحية الممجوجة ذاته: جولة عنيفة من تبادل الاتهامات تصل حد التخوين والاتهام بالتآمر والعمالة، تليها جولة من المفاوضات المملة، يعقبها اتفاق وتصريحات دافئة وعبارات إنشائية من الطراز الثقيل، تشيد بتاريخية الحدث ومفصليته، وما يحمله من معاني الارتقاء في “المصالح الضيقة” وتغليب الوطني على الفصائلي.

لكأنهم يمسكون بالقلم باليد اليمين عند توقيع الاتفاق، ويبقون الخنجر في اليد الشمال، انتظاراً لأول سانحة ... هكذا كان رسام الكاريكاتير ليعرض المسألة لو أنه وجد في آخر اتفاقات القاهرة ما يستحق العناية والاعتناء.

سيشرع الجانبان في التنفيذ، وستعود الحكومة إلى ممارسة بعض صلاحياتها في القطاع، فهذا ليس خياراً، هذه ضرورة تمليها المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لرفع الحصار، والمؤتمر الدولي لإعادة الإعمار .... لكن كل شياطين الإنس والجان، ستنفجر عندما يبدأ الجانبان في الاقتراب من المواضيع الحساسة، وأهمها على الإطلاق، السلاح والمقاومة والأجهزة المتوازية والكتائب والألوية والسرايا ... عندها سنرى إلى حد يقوى هؤلاء على تغليب “الوطني” على “الفصائلي” ... عندها سنعرف ما إذا كانت الاتفاق على “الحكومة” ودورها وصلاحياتها، قد وصل إلى عمق القضايا المتعلقة بواقع “الحكم” ومستقبل “السلطة” الفعلية في قطاع غزة ... عندنا نصل إلى هذه النقطة، أحسب أن التفاؤل سيخلي مكانه لأكثر مشاعر القلق والتشاؤم.

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بانتظار الأزمة التالية بانتظار الأزمة التالية



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab