الإخوان وخيار هدم المعبد

الإخوان وخيار "هدم المعبد"

الإخوان وخيار "هدم المعبد"

 العرب اليوم -

الإخوان وخيار هدم المعبد

عريب الرنتاوي
ما من دولة في العالم، ترتضي أن يحتل بعض من مواطنيها ساحات عاصمتها ومدنها الرئيسة، ويحولونها إلى قلاع مسيّجة بالمتاريس الخراسانية والفولاذية، فتصبح دولة داخل الدولة، تختطف كل من يحيط بها من مواطنين وسكان، وتعطل الحياة العامة والنقل العام، وتحيل حياة المواطنين إلى كابوس لا يُحتمل، دع عنك تعطيل الأعمال والأشغال، وتدمير التجارة والسياحة. وليس من "حرية الرأي والتعبير" في شيء، أن تصبح ساحات المدن وميادينها، خنادق وتحصينات لمعارك ومواجهات دامية ... لم نر ذلك في نيويورك و"وول ستيريت"، ولم نره في أثينا اليونانية، العاصمة التاريخية لأول ديمقراطية في التاريخ ... لم نر ذلك في "ساحة تقسيم" و"حديقة غنزي" ... لم نر ذلك في طهران في أعقاب انتخابات 2009 ... لم نر ذلك في ميدان اللؤلؤة في البحرين ... والمؤكد أننا لن نراه في "سوق واقف" أو أي من ساحات الدوحة وميادينها. لماذا إذن، كل هذا التباكي المنافق على مصائر "المتظاهرين السلميين" و"حرية الرأي والتعبير" في القاهرة ... خصوصاً حين يأتي من الدوحة وطهران، العاصمتان المختلفتان على كل شيء، ما عدا دعم حكم الإخوان المسلمين في مصر؟ ... لماذا كل هذه الجعجعة الفارغة التي تصدر عن أنقرة، وزعيمها "الإخواني" رجب طيب أردوغان، وأين كانت "حساسيته" العالية للديمقراطية والحرية، وهو يلوح باستخدام الجيش لقمع تظاهرات تقسيم السلمية فعلاً، بعد أن شعر لبعض الوقت، بأن الشرطة لم تعد قادرة على وقف اندفاعة معارضي نهجه "السلطاني" وسياسته الخارجية الخرقاء؟ ولماذا يتباكى إسلاميو بعض الدول العربية على مصائر الحرية والديمقراطية في مصر؟ ... هل قدموا في السلطة نماذج أفضل لحرية الرأي والتعبير؟ ... وماذا لو قرر معارضو حماس تحويل إحدى ساحات غزة إلى "رابعة العدوية 2"، كيف ستتعامل معهم حكومة الحركة وشرطتها وكتائبها؟ ... وكيف تعاملت معهم من قبل؟ ... من يتابع قناة القدس وهي تذرف الدموع مدراراً على مصير الحرية والديمقراطية في مصر، يظن أنها تبث من عاصمة أنجلو-ساكسونية، وليس من القطاع الممسوك بقبضة من حديد، وبقانون اجتماعات عامة، عُرفيٌّ بامتياز؟! و"المسخرة" التي ما من بعدها "مسخرة"، أن يخرج عليك من يدعي بأن الإسلاميين هم حملة لواء الديمقراطية في المنطقة العربية، وأن مجادليهم من الليبراليين والعلمانيين هم الأشد شراسة في الدفاع عن "بساطير العسكر" ... أي زيف هذا؟ ... لقد كذبوا الكذبة وكادوا أن يصدقونها؟ ... لقد اندمجوا في "الدور" حتى أنهم باتوا يذرفون الدموع بحرقة على مصائر الديمقراطية ... كيف يفسر هؤلاء سقوط كل هذه الضحايا من الجانب الآخر، من قوات الأمن والشرطة، وما هي الأدوات التي استخدمها "المتظاهرون السلميون" لقتل الجنود وإحراق مراكز الشرطة واقتحام مباني الحكومة والمحافظات، وحرق الكنائس بغير حق، وإشعال النار في المحال التجارية وتكسير السيارات العامة والخاصة ... هل هذه هي "الانتفاضة السلمية" ذودا عن "الشرعية" وانتصاراً لها؟ ثم أية شرعية هذه التي يُراد فرضها على المصريين بالضد من إرادة عشرات الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو وفي السادس والعشرين من يوليو؟ ... أليس هؤلاء هم "مصدر الشرعية"، صاحب الحق بها وصاحب الولاية في نزعها ممن اختطفها في لحظة دقيقة لتوازنات القوى أعقبت سقوط نظام مبارك وحكم المجلس العسكري؟ وما الذي تبقى من "الشرعية" و"السلمية" و"الديمقراطية" فيما التلويح بالفتنة و"الخراب العميم" و"الطامة الكبرى"، هو الشعار الناظم لكل خطابات وخطباء "رابعة العدوية"؟ ... هل يستحق "الكرسي" كل هذا العناء والتضحيات؟ ... ألا يصح فيهم قول الشاعر المصري: "رجعت سينا وضاعت مصر"، رجعت مرسي وضاعت مصر، رجع حكم الجماعة الحزبية وانتهى وجود الجماعة الوطنية؟ يكذب من يقول إن الإخوان لم يتلقوا ألف دعوة ومبادرة للمشاركة في العملية السياسية، وتلقوا سيلاً جارفاً من التطمينات والضمانات بعدم الإلغاء أو الإقصاء ... بيد أن اللذين تذوقوا طعم "الكعكة" كلها، يصعب عليهم القبول بجزء منها ... هؤلاء الذين أشبعونا وعوداً بـ “المشاركة لا المغالبة"، يظهرون اليوم كمقامرين بمصير الوطن والجماعة الوطنية، بل ومصير الجماعة الإسلامية ... هؤلاء الذي أطلقوا فيضاً من الوعود ثم ما لبثوا أن "لحسوها" جميعها، يعودون اليوم إلى خطاب "المظلومية" الذي لن تقوم له قائمة، من دون أن تزهق عشرات الأرواح وتراق شلالات الدماء ... هؤلاء ليسوا حريصين على دماء المصريين، وليسوا جديرين بقيادتهم ... إنهم يسعون في "هدم المعبد" على رأس مصر ورؤوس المصريين. ستضع هذه "الحرب الشعواء" أوزارها قريباً، ولن يفيد الإخوان من بيانات الإدانة القطرية والإيرانية، ولا من مواقف ماكين – ليندسي، إنه يخسرون كل شيء بقراراتهم الانتحارية ويكسبون غضب الشارع ورفضه ... والمؤكد أنهم سيدفعون الأثمان الباهظة ما أن يتبدد غبار المواجهات وتنجلي سحب الدخان التي تغطي سماء مصر. نقلا عن  موقع القدس للدراسات السياسية 
arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وخيار هدم المعبد الإخوان وخيار هدم المعبد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 12:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
 العرب اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab