زياد مش فارقة معاه

زياد.. مش فارقة معاه!

زياد.. مش فارقة معاه!

 العرب اليوم -

زياد مش فارقة معاه

بقلم : أسامة غريب

 

من زمان وموضوع الأغنية العربية لا يبرح منطقة البكاء بين يدى الحبيب والشكوى من الهجر والصد، فضلًا عن احتمال الإهانة بنفس راضية. وكان سيد درويش مع بديع خيرى هما أول مَن ثار على الغناء الذى يمجد الذل ويُعلى من قيمة الهوان فى الحب.

من بعد سيد درويش عادت الأغنية سيرتها الأولى، حتى ظهر فى الخمسينيات صلاح جاهين فأعلن التمرد وكتب أغنيات يتحدى فيها الحبيب الغادر ويعلن استياءه وقرفه منه دون مواربة!.

ثم يمضى ربع قرن قبل أن يفاجئنا الموهوب زياد رحبانى بأغنية فيروز: مش فارقة معاى. يقول زياد: «بتمرق علاى امرق، مابتمرق ما تمرق.. مش فارقة معاى. بتعشق علاى اعشق، ما بتعشق ما تعشق.. مش فارقة معاى». الكلمات تحمل الاستهانة وعدم الاكتراث على نحو غير معتاد. يتجاهل زياد ما يصدر عن المحبوب كأنه لا يعنيه، سواء مر عليه أم لم يمر، عشقه أم كف عن عشقه، ثم يمضى زياد أو تمضى فيروز: «عندك مكانة وصيت كبير، فيه عندك عندى من التقدير شى كتير، لكن بتروح بترم مش مسموح، وأعذارك ما بتنفع معاى».

أى أنها مع إقرارها بعلو مكانته إلا أنها لن تسمح له باللف والدوران واختلاق الأعذار. ثم تؤكد يأسها من صلاح حاله: تعلق معاى اعلق، ما بتعلق ما تعلق، مش قصة هاى.. أى أنها لا تهتم حتى بشجاره معها، ثم تمضى فى التصعيد: «حبك أنانى بالتأكيد ومفكر انك إنت وحيد وعنيد، على شو مسنود؟.. على شى مش موجود، عم تغلط وتزود علاى». إنها لا تتردد فى مواجهته بعيوبه من أنانية وغطرسة لا تستند إلى أساس، وارتكاب الأخطاء مع نسبها إليها!.

وامتدادًا لحالة اللامبالاة التى تلبستها تقول: بتصدق معاى اصدق، ما بتصدق ما تصدق، مش قصة هاى. بعد ذلك تنتقل نقلة نوعية حادة تختلف عن البداية «الرايقة» نسبيًّا التى بدأت بها فتقول: «هيدى الغنية جزء صغير من عقلك والشقا والتعتير»، أى أنه هو سبب الشقاء فى حياتها، وأن هذه الأغنية التى تهجوه فيها ليست سوى جزء صغير مما لديها ضده، ثم تكمل: «ولو وقتى يساع بتصير ما بتنذاع، بتجرسنا العالم يا خاى» هنا تقوم فيروز الوديعة بفرش الملاية لمحبوبها وتخبره أنه لو كان بإمكانها إطالة زمن الأغنية لقالت ما لا يمكن إذاعته ولأصبح الأمر جُرسة وفضيحة لكليهما أمام المستمعين!، ولنا أن نتخيل الأشياء المشينة التى أحجمت عن قولها!.

وفى ذروة الغضب تقفز فيروز قفزة كبيرة شككتنا أن كل استهانتها ولا مبالاتها لم تكن حقيقية، وأنها تحمل حزنًا شديدًا حدا بها إلى القول الغريب: «تسودِن مساك ياللا، ما تسودن خير من الله، مش إنت مساى»، أى أنك إذا أردت أن تجعلها ليلة سوداء، فأنت لا تملك قدرات الإله الذى يستطيع أن يفعل هذا بأشد مما يستطيع أى بشر!.. وهذا يكشف عن حالة من العدمية بلا حدود.

جميل الفنان زياد رحبانى فى كل حالاته، حتى لو كان.. مش فارقة معاه.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زياد مش فارقة معاه زياد مش فارقة معاه



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab