إبستين ومستنقع من الفساد

إبستين ومستنقع من الفساد

إبستين ومستنقع من الفساد

 العرب اليوم -

إبستين ومستنقع من الفساد

بقلم : أسامة غريب

لاتزال قضية جيفرى إبستين بعد سنوات من وفاته واحدة من أكثر القضايا التى تكشف التداخل الخطير بين المال والسلطة فى الولايات المتحدة، فالرجل لم يكن مجرد مجرم يمارس الاتجار بالجنس بل كان محاطًا بشبكة من العلاقات داخل الأوساط السياسية والمالية والأكاديمية. ومع كل وثيقة جديدة تخرج للعلن تتسع الأسئلة بشأن حجم النفوذ الذى تمتع به وسبب الحماية التى تلقاها لعقود. وقد أدى هذا النفوذ إلى اتهامات بأن النخبة السياسية تغض الطرف عن نشاطاته حتى لا يتعرض أفرادها للفضيحة. وبين مطالبات الديمقراطيين بالكشف الكامل عن ملفات القضية مقابل تحفظ الجمهوريين زكمت الرائحة الكريهة الأنوف وشوهت صوراً لبعض الساسة والمشاهير ظلت طيبة فى عيون الناس على غير أساس!. من بين ما أفرجت عنه لجنة الرقابة فى مجلس النواب دفعة من سجلات إبستين، من بينها دفاتر مالية وقوائم اتصالات، ومع ذلك فما يتم الإفراج عنه لا يروى الغليل، لهذا يضغط مشرعون من كلا الحزبين لتمرير قانون «شفافية ملفات إبستين» لإجبار وزارة العدل على نشر كل الوثائق. يحدث هذا نتيجة الإحساس بأن التحقيقات السابقة قد حوصرت سياسيًا، خاصة بعد أن أشار بعض النواب إلى وقف تحقيق واسع فى شبكة المتواطئين من إدارة ترامب.

وسط هذه البيئة المشحونة أعيد تسليط الضوء أيضا على رجل الأعمال توماس براك، وهو نفسه المبعوث إلى بيروت الذى نالت سفالاته وشتائمه من كل الساسة والقوى فى لبنان. تم نشر رسالة من إبستين تقول لبراك:

Send me photos of you and child- make me smile ومعناها أرسل لى صورا لك مع طفل.. دعنى أبتسم!، وهذا قد يشير إلى جريمة مفزعة، رغم أن محامى براك يشيرون إلى أنه لا يمكن قانونيًا وصمه بتهمة «مغتصب أطفال» ما دام لم يصدر بحقه حكم قضائى!. والحقيقة أن هذه القضية تجاوزت حدود الفضائح الأخلاقية إلى أزمة ثقة شعبية واسعة، فقد بات الكثير من الأمريكيين يرون أن القانون يطبق بصرامة على الفقراء، بينما يستثنى أصحاب النفوذ.

كما تحول الملف إلى سلاح سياسى بين الحزبين، فالجمهوريون يستهدفون علاقات إبستين مع الشخصيات الليبرالية، والديمقراطيون يركزون على ما يصفونه بتدخل إدارى سابق لحماية مقربين من ترامب. هذا الاستغلال السياسى أضعف الثقة فى مؤسسات الأمن والعدالة، خصوصًا فى ظل اتهامات موجهة للإف بى آى ووزارة العدل بالتعامل الانتقائى مع الوثائق. كما دفعت القضية إلى مطالبات بإصلاحات أوسع تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية والعلاقات بين السياسيين وأصحاب الثروات الكبرى مثل ميريام أديلسون التى غمرت دونالد ترامب بالأموال مقابل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكذلك الموافقة على ضم الكيان العبرى لهضبة الجولان السورية.

قضية إبستين لم تعد قصة فضائحية أو ملفا جنائيا بقدر ما أصبحت اختباراً للنظام السياسى الأمريكى نفسه، فالغضب الشعبى والتجاذب الحزبى والضغوط التشريعية كلها تشير إلى أن هذه القضية قد تعيد رسم العلاقة بين السلطة والمال فى الولايات المتحدة لسنوات قادمة.

arabstoday

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبستين ومستنقع من الفساد إبستين ومستنقع من الفساد



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab