مهارات مبكرة

مهارات مبكرة

مهارات مبكرة

 العرب اليوم -

مهارات مبكرة

بقلم : أسامة غريب

يتخرج الشاب فى الجامعة ويندفع إلى الحياة العملية مفعمًا بالأمل والطاقة، حالمًا بالمثل العليا، راغبًا فى تغيير الكون. ومع أول احتكاك بالعمل ودنيا الموظفين يفاجأ بأن زملاء له حديثى التخرج مثله يتزلفون ويمسحون الأعتاب من أجل بلوغ الحظوة ونيل المكانة عند الكبار بما يؤهلهم لسرعة تجاوز الآخرين!.

عندما رأيت هذا منذ سنوات بعيدة فإن ثقتى اهتزت بالحياة ذاتها، ليس لافتراضى البراءة فى البشر، لكن لأننى تساءلت فى فزع: متى تعلّم هؤلاء الصغار كل هذه الآليات المنحطة التى يمارسها الكبار متذرعين بأنهم أصحاب عيال ولديهم مسؤوليات عائلية إلى آخر هذه الأعذار التى يمكن أن نفهمها دون أن نقرها. أما الشاب الذى تخرج بالأمس فى الجامعة وليس عنده أعباء أو مسؤوليات فما عذره؟ ومتى وأين تعلم كل هذا النفاق واللوَع؟..

لقد كنا بالأمس نخرج فى المظاهرات الجامعية نهتف ضد كل ما لا يعجبنا، ولم نكن نبالى بالعواقب شأننا شأن كل الشباب الحى فى جميع أنحاء العالم.. فمن أين أتى بالضبط هؤلاء الخانعون، وهل كانوا حقًا زملاء لنا فى الجامعة دون أن نلحظ وجودهم؟. المشكلة أننا كنا نشعر بالعجز إزاء أساليبهم فى التملق، وكنا نرى أنفسنا بلا حيلة حتى لو قررنا أن نكون مثلهم.. ذلك أن هذه المهارات تحتاج لصقل وتدريب ولا يمكن لمن كان ذا كرامة وكبرياء أن يفوز فى مباريات من هذا النوع.


الآن بت أعتقد أن الرومانسية والأحلام هى التى أعمتنا عن رؤية أن جانبًا لا بأس به من زملائنا كانوا يهتمون بالمذاكرة فقط ولا يشاركون فى أى نشاط مما يميز الكائنات الحية كالرحلات ومجلات الحائط والهوايات الرياضية والفنية والأدبية.. وهؤلاء رغم الشطارة الأكاديمية كان أغلبهم محدود الثقافة، ضيق الأفق ولا يملك النظرة النقدية للأمور رغم الحرث اليومى فى الكتب المقررة!، ولا شك أن نفس الرومانسية هى التى منعتنا من تصديق أن جانبًا من زملائنا كانوا يكتبون التقارير عن النكت التى قيلت بكافتيريا الكلية، والأشعار والأغانى التى تغنينا بها. وطبيعى أنّ أولئك وهؤلاء هم الذين أتوا من الجامعة إلى العمل متسلحين بأدوات العصر المؤهلة للولوج إلى المستقبل والقفز إلى المراكز المتقدمة!.

الغريب أن عددا من الزملاء الذين ظلوا على احترامهم لأنفسهم لسنوات أخذوا يتساقطون من الإعياء بسبب طول المشوار وقلة محطات الراحة على الطريق، وبعد أن أفنوا العمر فى الزرع وفى النهاية لم يطلع المحصول!.

ومن عجب أننى لم أشعر بالغضب من هؤلاء بقدر ما أشفقت عليهم مما أضاعوه من وقت، وقد كان يمكنهم لو بدأوا مبكرين أن يحجزوا لأنفسهم نصيبا أكبر من الكعكة التى اتجهوا نحوها بعد أن صارت فتاتًا!.

وعلى الرغم من كل ما تعلمته من خبرات الحياة فمازلت لم أتخلص بعد من الدهشة بخصوص زملائى الأنذال الذين اكتسبوا المهارات المنحطة مبكرا فى غفلة منا، بينما كانت قيم الحق والخير والجمال هى ما يشغلنا!.

arabstoday

GMT 02:59 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 02:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 02:50 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 02:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 02:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 02:36 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهارات مبكرة مهارات مبكرة



أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 العرب اليوم - مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 07:35 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab