بقلم : أسامة غريب
هى حرب إسرائيلية بأيادٍ أمريكية، ليس هدفها إيران فقط، بل الشرق الأوسط برمته. أكثر من صوت أمريكى متعقّل من أعضاء الكونجرس قال إن نتنياهو حاول على مدى سنوات طويلة أن يقنع كل رئيس أمريكى بمهاجمة إيران، ففشلت محاولاته مع الجميع. الغبى الوحيد الذى انساق وراء مجرم الحرب هو ترامب المغرور الأحمق. نتنياهو تلاحقه اتهامات بالرشوة، وترامب تلاحقه اتهامات باغتصاب الأطفال وقد وجد كل منهما فى إشعال الحرب وسيلة للهروب من مواجهة التهم الخطيرة.
المواجهات مرشحة للاتساع وخصوصًا مع المحاولات الواضحة من جانب الإسرائيليين لجرّ أطراف أخرى للدخول فى المعارك، وقد جربوا على ما يبدو قصف أهداف فى السعودية، لكن المملكة تملك من الحصافة ما يجعلها لا تقبل الانسياق والاصطفاف مع نتنياهو فى حربه التوراتية. واليوم، أفادت الأنباء بسقوط طائرة مسيرة داخل تركيا بالقرب من قاعدة أنجرليك، وبعدها بقليل وردت أنباء بضرب مسيرة أخرى لمنطقة ناختشيفان داخل أذربيجان. ورغم النفى الإيرانى القاطع لأن تكون قواتهم وجهت هجومًا نحو تركيا أو أذربيجان، فإن الإسرائيليين لا يفقدون الأمل وقد يكررون المحاولة من جديد، وبالذات من جهة أذربيجان المتحالفة معهم لدرجة وجود محطات تجسس ورادارات إسرائيلية بالتعاون مع باكو.
ومثل كل حدث كبير لا تخلو أخباره من كوميديا سوداء، ومن ضمنها الأخبار الخاصة بالشَّرَك والخديعة التى قام بها عدد من الهاكرز الروس مع بهلوى، ذلك الابن الضال الذى يحلم باستعادة عرش الطاووس. كان الشباب الروس يبحثون عن الإثارة والتسلية عندما انتحل أحدهم صفة مدير مكتب المستشار الألمانى ميرتس، والمضحك أن المتصل قدم نفسه باسم أدولف وتحدث بلهجة روسية فجة وواضحة، ورغم ذلك استمر بهلوى فى الحديث بجدية تامة وكأنه يخاطب حكومة برلين فعلًا. خلال المكالمة المفبركة، عرض الهاكرز على بهلوى فكرة انضمام ألمانيا لعمليات القصف بجانب إسرائيل والولايات المتحدة. الصدمة التى أدهشت الشباب الروسى العابث كانت فى رد فعل بهلوى الذى لم يكتف بالموافقة، بل وصف هذا الهجوم بالحملة الصليبية ضد إيران، مطالبًا الغرب بألا يترك واشنطن وتل أبيب معزولتين فى هذه الحرب!.
أكثر ما أثار الدهشة عند إذاعة الفيديو والمكالمة هو فكرة استخدام مصطلح حرب صليبية من قبل شخص يقدم نفسه كزعيم مستقبلى لدولة إسلامية مثل إيران، يقاتل شعبها بروح كربلائية تحت راية الحسين، ومن الطبيعى أن هذه السذاجة والانفصال عن المجتمع الإيرانى بمثابة انتحار سياسى واعتراف علنى بالتبعية الكاملة للمشروع الصهيونى الغربى فى ألعن وأسوأ مسمياته!.
ولعل هذه المكالمة الكوميدية تحمل رسالة لواشنطن بأن الأراجوز الذى يجهزونه لحكم إيران ليس فقط ساذجًا للانخداع بمتصل اسمه أدولف، بل هو فى غيبوبة تامة عن واقع الشعب الإيرانى ولا يمكن أن يقنع أحداً ما عدا ترامب ونتنياهو بجدارته بالجلوس على عرش قورش!. ولا نستطيع هنا أن نتجاوز القافية التى كثيراً ما تَحْبُك وتحكم فنجد أنفسنا مضطرين للقول: وهل توقعتم أن ينجب الشاه سوى عنزة؟!