الإنسان والغفلة المريحة

الإنسان والغفلة المريحة

الإنسان والغفلة المريحة

 العرب اليوم -

الإنسان والغفلة المريحة

بقلم : أسامة غريب

قدرة الإنسان على مواجهة نفسه ومراجعتها وعمل جردة حساب معها ضعيفة للغاية، فالكائن البشرى مجبول على الرغبة فى إعفاء النفس من اللوم واستسهال سوء الظن بالناس وإلقاء مسؤولية الخيبة والإخفاق عليهم، وهو كذلك مطبوع على تبرئة نفسه حتى لو كان شريرًا أثيمًا وكانت أفعاله تلحق بالناس أفدح الضرر. هذه كلها ميكانيزمات دفاعية يلجأ لها الناس حتى يتخففوا مما يثقل كواهلهم ويشعروا بأنهم يؤدون ما عليهم. وقد لا يكون المرء فى سوء ظنه بالآخرين مبالغًا أو متجنيًا، لأن معظم الناس من حوله أنذال فعلًا، لكن هذا لا يغير من طبيعة النظرية..نظرية سوء الظن المتبادل وتحميل الآخرين ما قد نكون فيه من إخفاق وهوان. وفى هذا الصدد نجد أن الأوغاد والملوثين يظنون بأنفسهم العفة، ويعتقدون أن مشاكل البشرية قد تجد لها حلاً لو أن جيرانهم ومعارفهم قد اختفوا وفارقوا الحياة.

نعم كل واحد يعتقد أن حياته ستكون أفضل لو خلت من المعارف والأقارب والجيران، ويتمنى لو كانت دنياه تضم أناسًا آخرين! وإذا أردنا أن نطالع تجليات هذه الحالة فلننظر وسط معارفنا لنجد أن كل من نعرفهم تقريبًا يعتقدون فى الحسد ويؤمنون أن العين فلقت الحجر لنصفين، لهذا فإنهم يتشاءمون ويتطيرون من بعضهم البعض، وكل واحد منهم يظن أن الآخر عينه حامية وأن نظراته الحاسدة هى السبب فى وكستنا، فإذا تأخرت العلاوة فهذا ليس سببه أننا كسالى وتنابلة ولكن لأن الجار «حط» عينه فيها، وإذا رسب الولد فى الامتحان فليس هذا بسبب أنه لم يذاكر وأنه ورث جينات الغباوة من الأب والأم، وإنما لأن الجارة أبصرته وهو ذاهب للامتحان فى الصباح فسددت إليه نظرات من نار جعلته يترك ورقة الإجابة فارغة!، وحتى إذا ما تعثرنا فى قشرة موز فإن هذا لا يعود لوضاعة من ألقى بالقشر فى الشارع وسوء تربيته، ولكن لأن عينًا ما راقبتنا ونفَسَت علينا ما نحن فيه من عز وهناء!. وفى الحقيقة فإن هذا الأمر ليس قاصرًا على الأفراد أو على آحاد الناس فقط، لكن الحكومات التى تحوز السلطة والصلاحية والتفويض للعمل تلجأ هى الأخرى لحديث المؤامرة المريح الذى يعفى من المسؤولية وينجى من اللوم ويرمى بالمسؤولية على آخرين غير محددين، وذلك فى سلوك يحمل من حماقة الطفولة أكثر مما يحمل من النضج والرجولة.

أما إذا نظرنا إلى النماذج الاستثنائية من البشر التى لا ينساق أصحابها إلى هذا السلوك الرخيص المريح، أولئك المحترمون من البشر الذين يمتلكون نفوسًا رفيعة تأبى إلصاق الفشل الذى تتعثر فيه بعوامل خارجية، ويصرون على مواجهة أنفسهم بالحقائق وتحمّل مسؤوليات ونتائج أفعالهم كاملة، كما يملكون نظرة حانية للآخرين لا تتصيد لهم الأخطاء لكن تعذر ضعفهم وتلتمس لهم الأسباب إذا ما أساءوا فعلًا.. هؤلاء بكل أسف يسقطون صرعى الأمراض النفسية لعدم قدرتهم على الذوبان فى القطيع، ومن بينهم من ينتحرون ويتركون الحياة للأوغاد ملوك النطاعة الذين يعمرون طويلًا.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسان والغفلة المريحة الإنسان والغفلة المريحة



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab