بقلم:أسامة غريب
الضرب على الرأس المحشوة بالخرافات التلمودية هو دافع ترامب فى كل خطواته.
ما تعرضت له إسرائيل فى دايمونا وعراد زعزع يقين ترامب بالحرب السهلة والفوز المؤكد فمضى فى المقامرة لنهايتها متوعداً بقصف منشآت الطاقة الإيرانية ثم تحدث عن مهلة الثمانى والأربعين ساعة، غير أنه لم يفهم أن إيران لم تعد فى وارد الخوف من أى تهديد مهما بلغت رعونته ودمويته. رئيس أكبر دولة فى العالم يتوعد على الملأ وأمام الدنيا كلها بارتكاب جريمة ضد الإنسانية وقصف مصادر المياه والكهرباء لعشرات الملايين من السكان!.
يخيل إلىّ أن الجنون الإيرانى والعنف المتصاعد اللامبالى بالنتائج قد يساعد على لجم الانفلات الترامبى والدفع فى سكة الامتثال القسرى للقانون الدولى تحت النار. وربما بسبب هذا العزم فإن ترامب أو الرئيس حنفى الإبستينى قد تراجع عن تهديده وقال: خلاص تنزل المرة دى!. لا نستطيع القول إن الضغوط العربية أثرت فيه أو أن الوسطاء قد ليّنوا موقفه لكنه فهم أن دماراً مماثلاً لما سيحدثه فى إيران سيحدث فى الكيان اللقيط، ولو أن الخسائر كانت ستقتصر على الجانب العربى لما تردد فى شن عدوانه لأن خسائر النفط الخليجى تصب فى خزائنه وترفع سعر البترول الأمريكى.
ومع ذلك فلا أحد يأمن لكلمة تخرج من فم مهرج مثل ترامب يغير مواقفه عشر مرات فى اليوم الواحد. جربته إيران مرتين فى المفاوضات وقبل الوصول إلى المتر الأخير يغدر بها مع كلبه المسعور ويقتل قادتها، لهذا فأتصور أن الإيرانيين قد يزيدون من وتيرة العنف تجاه الأهداف الأمريكية والإسرائيلية فى الأيام الخمسة التى يأمل فيها أن تحظى الجبهات بالهدوء ريثما يقوم بتلقيم مدافعه من جديد وترميم راداراته وملء مخازن إسرائيل بالصواريخ مع قدوم قواته البرية وقوات المارينز التى هدد بها مراراً. بالفعل هناك أخبار عن سفن ومدمرات تحمل قوات خاصة مجهزة لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية وهى عصب تصدير البترول، غير أنها لن تكون معركة سهلة أمام جنود عقائديين يدافعون عن وجودهم ذاته.
أكثر من رؤية حالية تشير إلى أن قرار وقف الحرب قد يكون قد نضج الآن مع إمكان كل طرف أن يعلن انتصاره.. هذا صحيح غير أن ما يشير إلى العكس هو أن نتنياهو قد لا يقبل بوقف الحرب لأن السلام يضره ويؤذيه شخصيًا وقد يقوده إلى السجن، كذلك ابتزاز الإسرائيليين لترامب وقمعه وتهديده بفضح فيديوهاته مع القاصرات فى جزيرة إبستين تجعله أسير مجرم الحرب، ومن الواضح أن قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلى على التضحية بقطعان مستوطنيه أعلى بكثير من أى رئيس وزراء سابق فى سبيل صالحه الخاص.
عندما ننظر إلى الصورة الكلية للموقف الحالى فى بلادنا المنكوبة فإننا نشعر بالعار من فكرة أن يتم تدمير منطقتنا وتخريب حياة العرب والإيرانيين بسبب واحد اسمه ترامب، ومجرم حرب مرتشى اسمه نتنياهو يريدان مداراة فضائحهما!.