الجثة والضباع

الجثة والضباع

الجثة والضباع

 العرب اليوم -

الجثة والضباع

بقلم : أسامة غريب

تجدُد الصراع المسلح فى سوريا على نطاق واسع يعيد أصل المأساة إلى من نسوا أو تناسوا ما يحدث على الأرض السورية. الأصل هو الحكم الاستبدادى الباطش الذى لا يأخذ رأى الناس واحتياجاتهم فى اعتباره. ترتب على استمرار هذا الحكم لعشرات السنين أنّ أمر السوريين خرج من يدهم بعد أن تخشبت الدولة ثم أخذت فى التآكل، وأصبحت المسألة السورية فى يد قوى ثلاث تتصارع على جسد الشام المنهك وهى تركيا وإسرائيل وإيران. أما تركيا فيمثلها فى هذا الصراع نوعان من الحلفاء أو الأدوات وهما: الجيش السورى الحر، وهو قوة عسكرية منشقة عن جيش الدولة السورية التى كانت، والثانى هو جبهة النصرة أو تنظيم القاعدة أو أحرار الشام وكلها تسميات لجيش عقائدى لا يحارب سوى المسلمين!. الجيش السورى الحر تموله وتسلحه وتدفع رواتبه تركيا وهدفه هو حماية الشمال وتأمينه ضد الأكراد لصالح أنقرة.

أما الميليشيات التكفيرية التى ترفع شعارات دينية فيتم تمويلها وتسليحها والإنفاق عليها بواسطة بعض الدول التى تتخذ من هؤلاء القادمين من آسيا الوسطى إلى جانب المتشددين المتطرفين السوريين ذراعا عسكرية تحتل محافظة إدلب. القوة الثانية التى تشترك فى الصراع هى إيران، وأدواتها هى جيش بشار الأسد إلى جانب حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى.

أما الطرف الثالث فى الصراع فهو إسرائيل، وأدواتها فى الصراع هى الذراع الإسرائيلية الطويلة ومعها القواعد الأمريكية فى دير الزور، بالإضافة طبعا إلى الأكراد الذين تنوب واشنطن عن تل أبيب فى تسليحهم والإنفاق عليهم. ونلاحظ هنا عدم وجود طرف سورى يتحرك كلاعب رئيسى، إنما كل الأطراف السورية تعمل فى خدمة واحدة من الدول الثلاث آنفة الذكر. ومن الطبيعى أننا لا نذكر روسيا كطرف رئيسى فى الصراع، لأنها طرف مساعد يقدم خدماته للأطراف الثلاثة الرئيسية حسب الظروف!.

واللافت فى هذه التقسيمة أن الميليشيات التى خرجت على الدولة السورية الشائخة لا تكتفى بمحاربة جيش دمشق وإنما قد تدور معارك بين الأكراد ممثلى تل أبيب وواشنطن وبين الجيش السورى الحر ممثل أنقرة، كما قد تدور معارك بين التكفيريين الذين ترعاهم تركيا وبين الجيش الحر الذى ترعاه تركيا أيضا إذا تباينت مصالح الدول التى تنفق على الدواعش مع أنقرة!. وسط كل هذه الغابة الشائكة من المصالح المتضاربة نبحث عن قوة سورية لديها حلم ديمقراطى يجعلنا نتمنى انتصارها فلا نجد. الانتصارات إن حدثت لن تصب إلا فى صالح واحدة من الدول الثلاث تركيا، إيران، إسرائيل.. أما السوريون فليس واردا الحديث عنهم فى هذا الشأن.

وبناء على ذلك فلا يسعنا أن نرجو انتصار تركيا التى لم تتحرك لنصرة غزة وهى تباد منذ أكثر من سنة، كما لا نتمنى انتصار إسرائيل بدواعشها وأكرادها.. ولا يبقى سوى إيران التى تواجه إسرائيل وتتخذ من الأرض السورية معبرا لنقل السلاح للمقاومة اللبنانية، وهذا المعبر سيتم إغلاقه إذا انتصر أحد الطرفين التركى أو الإسرائيلى، معاذ الله!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجثة والضباع الجثة والضباع



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab