من فوائد القنبلة

من فوائد القنبلة

من فوائد القنبلة

 العرب اليوم -

من فوائد القنبلة

بقلم: أسامة غريب

كوريا الشمالية هى حالة خاصة تدفع للتأمل.. دولة لا مثيل لها فى عالم اليوم، إنها إحدى القلاع المعدودة فى العالم التى مازالت ترفض الرضوخ للهيمنة الأمريكية بعد أن استسلم كل الأعداء الآخرين، فالولايات المتحدة تتميز بأن لها أسلوبا فى معاقبة الخصوم لم تقف فى وجهه حتى الإمبراطورية السوفيتية، ويتميز هذا الأسلوب بالغ النجاعة فى أنها تحيل حياة مواطنى الدول المعادية إلى جحيم، فيجدون أنفسهم محرومين من الطعام الطيب والمسكن اللائق والسيارات الحديثة ووسائل الترفيه وكل مباهج الحياة الأخرى التى تسيّل لعاب الناس وتطيّر عقولهم وينتهى الأمر عادة بالاستسلام.

ولعل هذا ما يأمل الأمريكان أن يحدث لروسيا فى المواجهة الاستنزافية على الأرض الأوكرانية. ومن الطبيعى أن كوريا الشمالية قد شهدت ما حدث للآخرين، وكان يفترض أن تتعظ لولا أنها عرفت أن الأمريكان لا يحترمون الخصم الضعيف وقد يسحقونه بعد استسلامه! وثمة شىء آخر غير محسوس لكنه بالغ الأثر فى فهم موقف كوريا الشمالية وتحديها لأكبر قوة على وجه الأرض..

هذا الشىء اسمه الكرامة. صحيح أن العقلانيين سيقولون إن الذى يترك شعبه للجوع والفقر لا يحق له أن يتحدث عن الكرامة، ذلك أن إنتاج كوريا الشمالية من الطعام لا يكفيها، وقد تكفلت العقوبات الاقتصادية بخنق الاقتصاد الضعيف أصلا.. إلا أننى فى بعض الأحيان أطلق للخيال العنان وأرى الزعيم الكورى الشاب وقد فرض إرادته على العالم بسلاحه النووى، وجعل الأمريكان يقيمون جسرا جويا وبحريا يحمل الطعام والحلوى إلى شعب كوريا من المطابخ والمطاعم الأمريكية إلى بيوت الفلاحين الكوريين. لقد سبق لى أن تمنيت أن يحدث شىء من هذا عندما أقدمت الهند على تفجيرها النووى عام 98 ثم تبعتها باكستان فى نفس الأسبوع.. وقتها قلت إن السلاح النووى الرهيب إذا لم يؤدِ إلى إسعاد الشعوب فما جدواه؟، ما الفكرة من أن ينتمى شعبك إلى دولة نووية قادرة على محو الكرة الأرضية من الوجود، بينما رعاياك يعملون فى وظائف الخدم فى بلاد لم تحقق أى نهضة علمية من أى نوع؟.

وتصورت أن الزعيم الباكستانى قد يوجه صواريخه النووية نحو أوروبا ثم يجلس بجوار التليفون منتظرا رد قادة الدول الأوروبية الذين عقدوا اجتماعا اتفقوا فيه على أن يقدموا للزعيم المنيو الخاص بالطعام والشراب من مطعم مكسيم الذى سيرسلونه كل يوم للشعب الباكستانى. الحقيقة أن الزعيم الباكستانى خيب ظنى وكذلك نظيره الهندى، فلم يفرض أى منهما إرادته على العالم بسلاحه النووى، حتى كوريا الشمالية وزعيمها الجسور لم ينفذا خطة كهذه تتيح له أن يبتز العالم نوويا ويحصل لشعبه على الطعام اللذيذ بالمجان. الأمل الآن أن تتدارك إيران هذه الغلطة وقد أصبحت على العتبة النووية ولا يفصلها عن القنبلة سوى أسابيع.

لا يكفى أن تحميك القنبلة من هجوم الأعداء، وإنما ينبغى أن تريح شعبك من العمل وأن تجعله يأكل ويشرب ببلاش!.

 

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فوائد القنبلة من فوائد القنبلة



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab