بقلم:أسامة غريب
نفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن تكون إسرائيل هى التى قصفت محطة تحلية المياه الإيرانية، وأكدت أن هذا العمل هو من صنع الإمارات. عقب هذا الاتهام من الصحيفة العبرية سارعت صحف ومواقع إسرائيلية أخرى إلى تأكيد نفس المعلومة فى إلحاح مريب لا يصدقه عقل!.
ببساطة يشير هذا الخبر إلى أن عمليات الراية الكاذبة التى تخصصت فيها تل أبيب لم تعد تعمل فى اتجاه واحد. لقد كانت حتى الأمس تقتصر على قيام الإسرائيليين بتنفيذ هجمات على أهداف خليجية ثم نسبها إلى إيران، وذلك فى محاولة لتأليب دول الخليج وجرها لدخول الحرب. الآن تقوم الدولة المارقة بعملية عكسية، إذ تقوم بضرب محطة إيرانية مدنية لتحلية المياه تخدم عشرات القرى وآلاف السكان ثم تذيع خبراً ينسب العملية للجيش الإماراتى بهدف إثارة الغضب الإيرانى ودفع حرس الثورة إلى تسديد ضربات ضد محطات التحلية فى الإمارات.
ومعروف أن عمليات العلم أو الراية الكاذبة تخطط لها وتنفذها جهة معينة مع إخفاء هويتها الحقيقية وإلصاق التهمة بخصم آخر، ولإعطاء أمثلة عن مثل هذه العمليات يمكن أن نشير إلى الهجمات التى استهدفت قبرص وأذربيجان وتركيا والرياض، فكلها نفذت بواسطة إسرائيل وكلها نفت إيران أن تكون قد نفذتها. إن أخطر وأقذر ما فى الأمر أن جهاز الموساد التخريبى وهو يمارس عملية الراية الكاذبة هذه لم ينسب إلى الإمارات عملية عسكرية مجيدة يمكن للإماراتيين أن يفاخروا بها من قبيل قصف مطار عسكرى أو مخازن ومنصات صواريخ إيرانية، وإنما ألصقوا بهم جريمة خسيسة تعتبر من أكثر جرائم الحرب انحطاطًا وهى ضرب مصادر المياه التى يعيش عليها السكان المدنيون. نحن متأكدون بالطبع أن هذه الجريمة أبعد ما تكون عن السلوك الإماراتى، وليس لدينا شك فى أنها جريمة إسرائيلية، لكن ما نحتاجه فى هذا الظرف الدقيق هو أن تدين الإمارات وتنفى بأشد العبارات الخبر الذى أعلنته الميديا الإسرائيلية والجريمة التى تكمن خلفه، وأن تحْذر مما ستفعله إسرائيل فى المستقبل من محاولات مماثلة.