سعادة لا يطالها أمثالُنا

سعادة لا يطالها أمثالُنا

سعادة لا يطالها أمثالُنا

 العرب اليوم -

سعادة لا يطالها أمثالُنا

بقلم : أسامة غريب

أخبرنى أتباع الرجل الملتحى أن إمامهم يقوم بإحياء السنن القديمة التى أوشكت على الاندثار.عندما نظرت إلى شيخهم هالنى منظره المخيف بلحيته الكثيفة المبعثرة وحاجبيه الثقيلين وعينيه الجاحظتين مع الشفاه المتدلية والشعر الزاحف الذى اعتاد أن يغطيه بطرحة بيضاء. استمعت معهم إلى خطبته وسط الأتباع الذين يحبون دروسه التى يروج فيها لارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثل فى قتل المخالفين واسترقاق نساءهم وبيع رجالهم فى أسواق العبيد. بعد الدرس سألت صديقى الذى اصطحبنى إلى هناك لأنه رأى فىّ بعض الأمل.

سألته: وكيف يحيى هذا الرجل السنن القديمة التى كادت أن تختفى؟ قال جادًا: على ذمته أربع من النساء على الدوام، وهو دائم التغيير ويقوم بإحلال أربعات جدد محل النساء القدامى اللاتى يسرحهن بإحسان!.

لما رأى صدمتى فإنه حاول أن يطمئننى قائلًا: أنا أعرف أنك ستعترض من باب أن النساء اللائى يطلقهن قد يتعرضن للتشرد بعد الطلاق، ولكنى أؤكد لك أنه لا يترك الواحدة قبل أن يكون قد اتفق على تزويجها لأحد من أتباعه، أى أنه يراعى الله فى النساء حتى بعد أن ينفصلن عنه! قلت له: الحمد لله يا رجل أنك طمأنتنى لأننى كنت قلقًا وعلى وشك أن تأخذنى الظنون بشيخك الكريم، أما الآن فقد هدأت مشاعرى بعد أن عرفت أنه يسلم نساءه لرجال آخرين ليأخذ هؤلاء نصيبهم من المتعة التى أحلها الله.. بارك الله فيك وفى شيخك يا رجل.

بالطبع كنت أدرك أن أى محاولة للجدل لا فائدة منها، خاصة أن الأفعال الخبيثة عندما تكون مدعمة بحجج وأسانيد تراثية ملفقة فإنها تلقى رواجًا كبيرًا بين من يعشقون تغطية النهم والبدائية والوحشية بغطاء دينى. لكن ما أصابنى بالغم حقًا هو أن هذا الرجل رغم هيئته الأشكيفية وأفكاره المختلة يلقى دائمًا فتيات تقبلن الزواج منه وسط ترحيب من أسرة الفتاة.. لم يحدث أبدًا أن وجد صعوبة فى الحصول على أبكار عذراوات حِسان متعلمات بشهادات عليا يشكل منهن الأطقم التى يبدلها كل حين! وإننى أتصور أن أى جمعيات تتبنى حقوق المرأة وتدافع عمن يتعرضن للانتهاك لن تكلل جهودها بأى نجاح وسط هؤلاء، ليس فقط لشراسة الرجال الذين سيدافعون عن قهر المرأة واتخاذها تسلية، ولكن لأن الفتيات والنساء أنفسهن قد يرفضن أن يتدخل أحد فى شؤونهن ليحول بينهن وبين الحياة التى تشبه حياة السلف الصالح، وبالتالى فإنها بالضرورة ترضى الله ورسوله.

إن أصعب مهمة يواجهها من يبغى إصلاح هذا الجنون هى توضيح المشكلة للفتاة وأهلها. هم سعداء وأنت تحاول أن تتفلسف وتفسد عليهم حياتهم الحلوة البسيطة التى يقتدون فيها بالسلف الصالح، ومهما حاولت فإنك ستبدو مثل الساذج الذى يحاول تقديم الحلول دون أن تكون هناك مشكلة، ولن تجد أمامك والحال هكذا سوى أن تدعو الله أن يزيد فى سعادتهم، فهم على الأقل قد وصلوا بالجهل لسعادة لم تستطع كل ثقافتك أن تمنحك مثقالًا منها!.

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعادة لا يطالها أمثالُنا سعادة لا يطالها أمثالُنا



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab