الجبرتى والشيخ البكرى

الجبرتى والشيخ البكرى

الجبرتى والشيخ البكرى

 العرب اليوم -

الجبرتى والشيخ البكرى

بقلم: أسامة غريب

يمتلئ كتاب «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار» للمؤرخ عبدالرحمن الجبرتى بالوقائع التى تبدو أشبه بالحواديت المسلية رغم غرابتها أو بسبب غرابتها.. وقد روى قصة بالغة الدلالة عن واحد من شيوخ زمانه هو الشيخ خليل البكرى.

قال الجبرتى: «فلما طرق البلاد الفرنساوية تداخل البكرى فيهم (أى اختلط بهم وصار منهم) وعرّف البكرى الفرنساوية أن نقابة الأشراف كانت لبيتهم وأنهم غصبوها منه فقلدوه إياها واستولى على وقفها وإيرادها وتفرد بسكن البيت وصار له قبول عند الفرنساوية وجعلوه من أعاظم رؤساء الديوان الذى كانوا نظموه لإجراء الأحكام بين المسلمين، فكان وافر الحرمة مسموع الكلمة مقبول الشفاعة عندهم فازدحم بيته بالدعاوى والشكاوى واجتمع عنده المماليك الذين كانوا خائفين ومتغيبين وعدة خدم وقواسة ومقدم كبير وسراجين وأجناد. واستمر على ذلك إلى أن حضر يوسف باشا الوزير فى المرة الأولى التى انتقض فيها الصلح ووقعت الحروب فى البلدة بين العثمانية والفرنساوية والأمراء المصرية وأهل البلدة، فهجم على داره المتهورون من العامة ونهبوه وهتكوا حريمه وعروه عن ثيابه وسحبوه بينهم مكشوف الرأس، فشفع فيه الحاضرون فأطلقوه بعد أن أشرف على الهلاك... إلى أن انقضت أيام الفتنة وظهرت الفرنساوية على المحاربين لهم (انتصرت) وخرجوا من البلدة واستقر الفرنساوية بها، فعند ذلك ذهب إليهم وشكا لهم ما حل به بسبب موالاته لهم فعرضوا عليه ما نهب ورجع إلى الحالة التى كان عليها معهم. وكانت داره أخربها النهابون فسكن ببيت البارودى بباب الخرق. وكانت له ابنة خرجت عن طورها فى أيام الفرنسيس فلما أشيع حضور الوزير والإنجليز وظهر على الفرنساوية الخروج من مصر فقتل ابنته المذكورة، فلما استقرت العثمانية بالديار المصرية عُزل عن نقابة الأشراف وتولاها السيد عمر مكرم كما كان قبل الفرنساوية. ولما حضر محمد باشا خسرو أنهى إليه الكارهون للبكرى بأنه مرتكب للموبقات ويعاقر الشراب وأن ابنته كانت تذهب للفرنسيس بعلمه وأنه قتلها خوفاً وتبرئة لنفسه من الشهرة (الفضيحة) التى لا يمكن سترها ولا يقبل عذره فيها وأنه لا يصلح لمشيخة سجادة السادة البكرية.

بعد ذلك خمل أمره وتصدى لمفاقمته وأذيته أنفار من المتظاهرين مثل السيد عمر مكرم النقيب والشيخ محمد وفا السادات وخلافهما، حتى إنه كان عقد لابنه سيدى أحمد على بنت المرحوم محمد أفندى البكرى، فتعصبوا عليه بعد عزله من المشيخة والنقابة وأبطلوا العقد وفسخوا النكاح ببيت القاضى، فتسلط عليه من له دَيْن أو دعوى حتى بيّعوه حصصه، وكان قد اشترى مملوكاً فى أيام الفرنساوية جميل الصورة فلما حصل له ما حصل ادعى عليه البائع أنه أخذه بدون القيمة ولم يدفع له الثمن، وأخذ عثمان بك المرادى ذلك المملوك لنفسه، ولم يزل خليل البكرى على حال خموله حتى تحرك عليه داء الفتق ومات على حين غفلة».

رغم غرابة لغة الجبرتى عن اللغة فى زمننا فإن قصته هذه تثير الدهشة بقدر ما تفسر سلوك من ساروا على نهج الشيخ البكرى، وإن اختلفت الوقائع

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجبرتى والشيخ البكرى الجبرتى والشيخ البكرى



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:46 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:37 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:52 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:43 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

سان جيرمان يتعادل وديّاً أمام يونايتد

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 20:15 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

GMT 18:34 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

برايتون يقسو على روما بثلاثية وديّاً

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab