مشاركات فعالة

مشاركات فعالة!

مشاركات فعالة!

 العرب اليوم -

مشاركات فعالة

بقلم - أسامة غريب

الإنسان كائن اجتماعى يحب المشاركة ولا يستغنى عنها. والمشاركة تعنى أن يخرج من حياته الضيقة ليصبح جزءًا من حياة الآخرين، وقد اتخذت المشاركة أشكالًا عديدة واكبت تطور البشرية وانتقالها من عصر إلى عصر، حتى وصلنا اليوم إلى الديمقراطية التي صارت هي الوعاء الذي يحتوى كل أنواع المشاركة التي يريدها المواطن، سواء على شكل أحزاب سياسية تسعى للوصول للسلطة، أو نقابات مهنية ترعى المهنة وتصون مصالح الأعضاء، أو على شكل جمعيات أهلية قومية أو إثنية أو فئوية تقوم بالعمل المدنى وتؤدى خدمات متنوعة تتعلق بالدولة والمدينة والحى والشارع.. وهذه المشاركة تفيد المجتمع قدر ما تفيد الفرد، لأنها تشبع رغبته في المشاركة وفى أن يكون جزءًا من حياة الآخرين.

المشكلة تكمن في أنه في بعض المجتمعات غير مسموح بالمشاركة أو المحاسبة والمكاشفة والشفافية، وبالتالى غير مسموح للفرد بأن يكون جزءًا من حياة الآخرين بشكل صحى وطبيعى، فلا انتخابات ولا أحزاب ولا نقابات ولا جمعيات أهلية.. كل هذا ممنوع إلا ما كان منه شكلى وغير فعال. ما العمل إذن في رغبة الإنسان في المشاركة؟، وكيف يتم التعبير عن هذه الرغبة وتوجيهها لمسارات آمنة لا تثير القلق؟.. الحل هو التكفير، ليس فقط السماح بالتكفير، بل العمل على نشره على أوسع نطاق. التكفير هو الذي يتيح للشخص أن يشاركك حياتك ويكون جزءًا منها ما دام لا يستطيع أن يكون عضوًا بحزب أو بجمعية أهلية تقوم بالتشجير أو تعليم الكبار أو إحياء التراث. التكفير هو أن تدس أنفك وتقرر ما ينبغى لجارك أن يفعله أو لجارتك أن تلبسه أو لأبناء الجيران أن يلعبوه!، هذا هو النوع الوحيد من المشاركة الذي تندفع إليه المجتمعات بقوة، فلا يتبقى للشخص سوى أن يتدخل في حياة الناس الشخصية ليفرض عليهم ما يجوز وما لا يجوز من سلوك ومظهر، وكذلك الاعتراض على ما لا يعجبه بعد أن أصبحت أفكاره هو أو أفكار من يديره بالزمبلك هي الكتالوج والمرجع.

ويمكن على ضوء هذا المفهوم تفسير كل الأشياء التي يندهش الناس من وجودها في بعض المجتمعات، فالدعوة إلى الحجاب والنقاب وتكفير من لا يستجيب هي مشاركة مقبولة ومسموح بها في تلك المجتمعات التي ضاق صدرها بالمشاركة الحقيقية، والأغرب أن الدعوة إلى نبذ النقاب وخلع الحجاب التي تتم تحت لافتات تنويرية هي كذلك استجابة لنفس المسرب المتاح للإنسان الذي هو بطبعه اجتماعى لكى يشارك وينغمس في حياة الآخرين، ولذلك يتم تشجيع هذه الدعوات أيضًا!.

عندما لا تكون المشاركة من خلال الطرق الطبيعية التي عرفها العالم كله عبر قرون من التجارب، فإنها تكون عن طريق التدخل الفظ في حياة الآخرين وفرض أسلوب حياتنا عليهم، سواء بلبس النقاب والحجاب، أو بخلعهما، وسواء بوصم من يشاهد الأفلام ويسمع الأغانى ومدح من يقاطعها أو العكس. هذا هو النوع المسموح به من المشاركة في بلاد نحمد الله أننا لسنا منها.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاركات فعالة مشاركات فعالة



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab