القانون ملجأ الضعفاء

القانون.. ملجأ الضعفاء

القانون.. ملجأ الضعفاء

 العرب اليوم -

القانون ملجأ الضعفاء

بقلم - أسامة غريب

أحمل تقديرا كبيرا لكل من لايزال يؤمن بالقانون ويراه المظلة التى ينبغى أن تحمى الجميع، وهذا التقدير مرده أن الناس شاهدت أمثلة دالة على أن القانون وحده لا يمكن الركون إليه لمن أراد أن يأخذ حقه فى هذا المجتمع. من هنا يأتى الإعجاب بمن يصرون على الاحتكام للقانون بالرغم من عدم تأكدهم من الوصول للنهايات السعيدة. سمعت مرة أحد شيوخ القانون يقول: حتى لو كانت بعض أحكام القضاء لا تنفذ فإن مجرد صدورها يقيم حجة على الذين يعبثون بالقانون ويضربون به عرض الحائط.

صديق لى تم السطو على قطعة أرض يمتلكها وكان قد ورثها عن والده فأصبحت تمثل بالنسبة له الأمل فى أن يحيا حياة معقولة ولا يهبط لمهاوى الفقر المخيف. طار عقله وكان أشبه بالمجنون بعدما رأى عصابة من البلطجية تستولى على الأرض بأوراق مزورة. عندما نصحناه باللجوء للقانون ثار ثورة عارمة وقام بتذكيرنا بأن فى أيدى العرب عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتى تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأرض العربية ولم ينفذ منها شىء. أوضحنا له أن الأمر مختلف لأن المجتمع الدولى ظالم، فضحك ملء شدقيه متسائلا: وهل المجتمع المحلى عادل؟ لم تنفع محاولاتنا تهدئته بل أخذ يرغى ويزبد: حقى سآخذه بيدى، أما القانون فهو يصلح لامرأة تطلب نفقة أو أخرى تطلب الخلع، ثم زاد: الرجال لا يلجأ للقانون منهم إلا المخنث ومن ضربه السلك، أما الرجل الحقيقى فلا شأن له بالقانون، ذلك أن القانون لم يوضع إلا للضحك على الغلابة وتنويمهم والإيحاء لهم بأن حقوقهم مصانة فى الوقت الذى تستباح هذه الحقوق على أرض الواقع. قال هذا ثم ختم كلامه بحكمة كانت جديدة على سمعى: القانون قد ينصف الضعيف من الضعيف، لكنه أبدا لا ينصف الضعيف من القوى!.

لا أنكر أن كلام هذا الصديق أصابنى بصدمة شديدة، ورأيت أن خطورته تأتى من أن معتنقيه يتزايدون، وقد أفقدهم العدل البطىء الحلم والصبر والقدرة التفاوضية.. أصبحت القوة فقط هى ملجأهم وملاذهم لاسترداد الحقوق.

لم يتردد صديقى فى تطبيق عدالته الخاصة فقام - وهو المهندس المرموق- بتشكيل فيلق من الشبّيحة أتى بهم من بلده الريفى فى لوريات وسلحهم بالسيوف والعصى، ثم أغار بهم على قطعة الأرض فطرد الهكسوس منها بعد أن أغرقت الدماء أرض المعركة!.

أصبحت أفكر كثيرا فى الأفكار التى يعتنقها صديقى هذا وبداخلى تساؤلات مشروعة: ما المشكلة فى أن يكون القانون ملجأ للضعفاء والمسالمين؟ ألم ينشأ القانون بالأساس لحماية الضعيف ولجم المعتدى مهما بلغت قوته، غير أنى سرعان ما كنت أرد: نعم هذه هى وظيفة القانون، لكن عندما تضيق الصدور ويختلط الحابل بالنابل فلن يبقى مؤمنا به سوى العجزة وأهل الغفلة الذين رفض صديقى أن يكون منهم!.

arabstoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون ملجأ الضعفاء القانون ملجأ الضعفاء



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab