عالم ثالث ورابع

عالم ثالث ورابع

عالم ثالث ورابع

 العرب اليوم -

عالم ثالث ورابع

بقلم - أسامة غريب

بمناسبة الصراع على السلطة فى النيجر وانقسام الدول الكبرى إزاء التغيير الذى وقع، فمنها من تضررت مصالحه مثل فرنسا، ومنها من يحاول أخذ مكان الاستعمار القديم ويرسل قوات فاجنر، فتدخل العاصمة وسط ترحيب حكومى وشعبى.

على وقع أحداث كهذه، كثيرًا ما تدور النقاشات بين مثقفين من دول الجنوب ونظراء لهم من أوروبا وأمريكا حول مسؤولية الغرب عن الخراب الشامل الذى طال معظم البلاد الإفريقية وبلدان العالم الثالث، التى فشلت فى إحداث تنمية فى دخول القرن الواحد والعشرين، فهى بصرف النظر عن نظم الحكم فيها تتشارك فى بؤس المواطن وتعاسته.

بهذا الخصوص يحضرنى دائمًا مثال واقعة «لوكيربى» وهى قرية أسكتلندية سقطت فوقها طائرة لشركة «بان إم» الأمريكية بعد تفجير قنبلة على متن الطائرة فى 21 ديسمبر 1988، ما أسفر عن مقتل 270 شخصًا، منهم أحد عشر قرويًا أسكتلنديًا انقضت على منازلهم الطائرة المحترقة.

كان العالم كله يعلم أن رأس النظام الليبى هو الذى أصدر الأمر بارتكاب الجريمة الشنعاء.. ومع ذلك، فإن الغرب قَبِل أن يكتفى بمعاقبة ضابط المخابرات عبدالباسط المقراحى باعتباره المسؤول عن الجريمة، وأن تدفع ليبيا ثلاثة مليارات دولار تعويضًا لأهالى الضحايا.

هذا المثال يوضح كيف يضيع الحق حتى على مستوى الدول على مذبح المصالح والصفقات وإغراء الفلوس والهدايا والنفحات. أحيانًا يشعر المثقف الأوروبى بالعار من موقف بلاده عندما يجدها تتعاون مع حكام محل جدل من أمثال صدام حسين ومعمر القذافى وعيدى أمين وحتى الإمبراطور بوكاسا، حاكم إفريقيا الوسطى، الذى وجدوا فى ثلاجات قصره لحومًا آدمية!.

لكن فى أحيان أخرى لا ينحو المثقف الأوروبى باللائمة على حكام بلاده وسياسييها وأحزابها ومؤسساتها التشريعية، قدر ما يلوم أبناء العالم الثالث، الذين يستسلمون للحكم الجائر وينتظرون من أوروبا وأمريكا أن تتدخل لتقيم الحياة الديمقراطية فى بلادهم!.

ومن هؤلاء المثقفين مَن يشتط فيرى أن حكام العالم الثالث المستبدين هم جزءٌ من مصادر الثروة التى أنعم الله بها على الغرب، لذلك يجب رعايتهم والحفاظ عليهم، لأن أهميتهم للاقتصاد الغربى قد تسبق الصناعة والزراعة والتعدين والسياحة!.


والواقع أن هناك من حكام العالم الثالث من يدفعون الجزية بشكل أو بآخر لبلطجية الكوكب المنتخبين الذين لا يدينون بالولاء إلا لناخبيهم، لذلك لا تأخذهم شفقة بأبناء العالم الثالث والرابع التعساء، ولا يفرق معهم أن يتعرض هؤلاء للعسف والفقر وسوء المعاملة، إذا كان ذلك يساعد على تحسين أحوال المواطن الغربى الذى انتخبهم، ويملك أن يقصيهم عن الحكم.

وطبقًا لوجهة النظر هذه، فشخص مثل عيدى أمين هو حاكم يسهل قمعه وابتزازه ونهب ثروة بلاده مقابل غض النظر عن جرائمه بحق مواطنيه، وأن وجود مناخ ديمقراطى فى هذه البلاد هو أمر خطير من شأنه أن يعطل مصالح الغرب واستثماراته، وأبسطها أن يمنع دفن النفايات على أرضه!.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم ثالث ورابع عالم ثالث ورابع



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab