لله درك أيها المصري

لله درك أيها المصري

لله درك أيها المصري

 العرب اليوم -

لله درك أيها المصري

بقلم: أسامة غريب

كانت أحوال المواطن المصرى شديدة التدهور فى زمن أبناء محمد على، فبعد انكسار ابنه إبراهيم على يد التحالف الأوروبى العثمانى فإن من أتوا بعد إبراهيم باشا لم يعد لهم شاغل سوى حياة الترف والدعة والبذخ، وهو الأمر الذى كلّف مصر فقدان استقلالها على يد الدائنين. تم احتلال مصر بعد أن غرقت فى الديون، كما فقد الفلاح قدرته على سداد الضرائب الجائرة والإتاوات التى فرضت عليه والتى فاقت فى قسوتها الخيال نفسه ومنها اقتراح إسماعيل المفتش وزير مالية الخديو إسماعيل على ولى نعمته أن يقوم باقتضاء ضرائب ست سنوات مقدماً من الفلاحين، وقد كفل هذا الإجراء الوحشى لخزينة إسماعيل ثمانية ملايين جنيه بصورة فورية، ومع ذلك فإن كل هذا كان لا يساوى سوى قطرة فى بحر الديون التى أغرقت مصر.

فى ذلك الوقت كتب السير إدوارد ديسى، وهو كاتب بريطانى ذو نزعة استعمارية.. كتب يصف بعض مشاهداته بمصر بعد الاحتلال البريطانى: «أذكر أننى مررت بجماعة من المسخرين يعملون فى رصف طريق لا يبعد عن القاهرة بأكثر من نصف كيلو. رأيت رجالاً ونساء وأطفالاً يعاملون تحت إجبار السوط، وعلى كل عشرة شغالة كان هناك خولى يمسك عصا يظل يضربهم بها باستمرار وبدون انقطاع بالرغم من أنهم منهمكون فى عملهم، ورئيس الأنفار يحمل سوطاً يلهب به ظهر الخولى، والمهندس يحمل كرباجاً ليعاقب به رؤساء الأنفار. كان المنظر نموذجاً مصغراً للحياة الاجتماعية فى مصر كلها، وأبشع ما فى هذا النموذج أن الجميع كانوا ينظرون إليه على أنه مسألة طبيعية».

يكمل إدوارد ديسى: «وفى أى اتفاق بيننا وبين الخديو فإن المصريين أنفسهم لا يمكن أن يكون لهم صوت، فإذا كان من البلاهة أن يطلب مشتر قطيع الأغنام من البائع أن يبرز له موافقة مكتوبة من القطيع على عملية البيع، فإننا سوف نُتهم بالبلاهة إذا طلبنا موافقة الفلاحين المصريين على انتقال بلدهم من مالك لآخر».

كانت هذه هى أحوال مصر وقت الاحتلال البريطانى.. وعلى أعتاب يوليو ١٩٥٢ لم تكن أحوال المواطن المصرى قد تحسنت كثيراً، وبالتأكيد كان لجمال عبد الناصر الفضل فى انتزاع العصا من يد الخولى، والكرباج من يد رئيس الأنفار، والسوط اللاهب من يد مهندس الرى، لكن للأسف فإن كل هذه الأدوات انتقلت من أيدى هؤلاء إلى يد السلطة الجديدة التى منعت المصريين من ضرب بعضهم البعض بالكرباج لكن اتخذت لنفسها الحق الحصرى فى القسوة.

الأهم من هذا أن السلطة ظلت تنظر للناس كقطيع لا يحق أن يكون له صوت فى عملية انتقاله من يد ليد. ولو أن إدوار ديسى كان موجوداً فى الخمسينيات والستينيات لما وسعه إنكار المكاسب الاجتماعية التى حظى بها المصريون، لكنه لم يكن ليكذب بشأن الموضوع الآخر!.

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لله درك أيها المصري لله درك أيها المصري



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab