تصدّق وتآمن بكام

تصدّق وتآمن بكام؟

تصدّق وتآمن بكام؟

 العرب اليوم -

تصدّق وتآمن بكام

بقلم - أسامة غريب

عندما صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم أرض فلسطين عام 47، كان طبيعيًا أن يرفضه العرب، ولكن بعد الهزيمة في حرب 48 انخفض سقف المطالب العربية وارتفعت الأصوات الراغبة في قبول قرار التقسيم والعودة إلى خطوط ما قبل الحرب.. ثم يقع العدوان الثلاثى على مصر عام 56، وقبله لم تكن مصر تسمح لسفن إسرائيل بالمرور من القناة، ولكن نتيجة للعدوان فقد كسبت إسرائيل الحق في المرور.. مرة أخرى تتعاظم المكاسب الإسرائيلية، كما يزداد حجم الحقوق التي يتعين علينا استردادها، فتخفت الأصوات المطالبة بعودة فلسطين كاملة وتظهر أصوات عربية تطالب بقبول دولة واحدة تضم العرب واليهود. وتأتى صاعقة 67، ويتم احتلال سيناء والجولان والضفة وقطاع غزة، لتزداد المهمة صعوبة ويصبح التفكير في تحرير فلسطين حلمًا مؤجلًا بعد أن أصبحت إزالة آثار عدوان 67 هي القضية الأَوْلى بالاهتمام.

بعد ذلك، تتضاءل مطالب العرب وتصير أغلى أمانيهم هي العودة إلى حدود 4 يونيو، والاكتفاء بالضفة وغزة لإقامة دولة فلسطين.. ثم يزداد الموقف تدهورًا بعد كامب دافيد، وينخفض سقف المطالب العربية ويقبل الفلسطينيون بالفتات في دوامات مدريد وأوسلو وواى ريفر.. ثم لا يحصلون على شىء!. هذا النهج الذي اتبعته إسرائيل بمواصلة العدوان بشكل مستمر، جعل المجهود العربى يتشتت، وتتم التضحية اليوم بمطالب الأمس العادلة، ثم تتوارى مطالب اليوم تحت وطأة عدوان الغد. هذا تكتيك إسرائيلى معروف يقوم بالإيغال في العدوان والضغط ليجعلك تترك أحزان الأمس وتنشغل بمصيبة اليوم، محاولًا تحجيم آثارها. روّج المتأسرلون العرب لمقولة إن القضية الفلسطينية هي قضية الفرص الضائعة، وكأن الإسرائيليين عرضوا إرجاع الأرض ونحن الذين رفضنا!.

إذا فكرنا في هذا كله معطوفًا على عملية طوفان الأقصى، لاكتشفنا سر الفزع الإسرائيلى والهيستريا الغربية؛ لأن ما فعله المقاومون كسحَ تفكير سنوات الهوان، ورفع الآمال الفلسطينية إلى ذرى سابقة كان العالم قد نسيها. اليوم، تقع إسرائيل تحت الضغط، ويعود الجميع للحديث عن حل الدولتين.. ورغم أن هذا الحل لم يعد له وجود طبقًا لمعطيات الواقع.. ورغم أن بايدن وماكرون وشولتز عندما يتحدثون عنه فإنما يقصدون رش المخدر في وجه العرب ريثما تنتهى إسرائيل من قضم الأرض بالكامل وترحيل الفلسطينيين خارج أراضيهم، إلا أن الإرادة الفلسطينية عبّرت عن نفسها هذه المرة، معمّدة ببحور من الدم، ورافضة استمرار الوضع القائم.. هذه الإرادة بإمكانها أن تفرض حلًا سياسيًا يضع أحلام الشعب الفلسطينى في الاعتبار. أما الذين يبثون اليأس في النفوس من خلال منصاتهم التي تُصوّر ما حدث شرًا خالصًا وجريمةً ارتكبها المقاومون في حق شعبهم، فليس لهم سوى ما قاله شاعر الشعب أحمد فؤاد نجم وهو يحاور أحد هؤلاء، وكان نجم متعودًا أن يبدأ حديثه مع الآخرين قائلًا: تصدق وتآمن بإيه؟ فيرد الشخص الآخر: لا إله إلا الله. أما هذه المرة، فقد سأل الرجل الذي يبيع كل شىء: تصدّق وتآمن بكام؟!.

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصدّق وتآمن بكام تصدّق وتآمن بكام



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab