كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك

كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك؟

كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك؟

 العرب اليوم -

كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك

معتز بالله عبد الفتاح

ألمانيا متصالحة مع ماضيها على قسوته. ومصر حائرة فى ماضيها على طبيعته. أخوكم كاتب هذه السطور الآن فى ألمانيا. ليست الرحلة الأولى لى هنا، ولكنها أول رحلة لألمانيا بعد ثورة 25 يناير.

أتحدث مع الألمان، أناقشهم، أذهب إلى بعض متاحفهم سواء التى تتحدث عن توحيد ألمانيا على عهد بسمارك فى أواخر القرن الثامن عشر، أو أحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكيف نجحت ألمانيا فى الوصول إلى نقطة توازن سياسية جعلتها مؤهلة لنهضة اقتصادية شاملة بإقرار دستور يخلق تياراً وطنياً عاماً يضمن الاعتدال ويرفض، بل يجرّم، التطرف فى أقصى اليمين (النازية) أو أقصى اليسار (الشيوعية)، ويسمح بكل ما دون ذلك من أفكار وفلسفات. وفى ظل كل هذا، يحدث تواصل مع أكثر من صديق فى مصر ممن يعبّرون صراحة عن رفضهم إزالة اسم وصور الرئيس مبارك فى كل ما يخص احتفالات قناة السويس. قال صديق مقرب لى: «ناس كثيرة جداً مع السيسى قلباً وقالباً مستائين لأقصى درجة، إلغاء 30 سنة من تاريخ مصر ليس بالأمر الهين، من إمتى الجيش المصرى بيكون جاحد على قياداته؟».

القضية ليست فى تكريم مبارك بوضع صورته أو تجاهله بحذفها.

القضية هى كيف نحكم على الناس أصلاً. أظن أننا نحن المصريين لدينا مشكلة مركبة ليست مرتبطة بالسياسة فقط، ولكن بالناس بصفة عامة. وأعتقد أنها تزداد استفحالاً يوماً بعد يوم. أراها بين الشركاء فى المصانع والشركات، أراها بين الأزواج والزوجات، لذلك كثيراً ما تكون أحكامنا خاطئة أو متحيزة ويتبعها الندم ويعقبها الرغبة فى التراجع بعد أن يكون من المستحيل التراجع.

كيف نحكم على الناس حكماً موضوعياً؟

الإجابة رباعية. ارسم مربعاً وقسمه إلى أربعة أجزاء وضع فى كل جزء العبارات الأربع التالية:

أولاً، الصواب الذى فعله.

ثانياً، الخطأ الذى ارتكبه.

ثالثاً، الصواب الذى كان ينبغى أن يفعله ولكنه لم يفعله.

رابعاً، الخطأ الذى كان يمكن أن يرتكبه ولكنه لم يرتكبه.

ابدأ الآن فى تقييم الصواب الذى تحسب أن مبارك فعله (أنصاره عادة ما يذكرون المدن الجديدة، البنية التحتية، استقرار حدود مصر، إلخ). وما الخطأ الذى ارتكبه (معارضوه عادة ما يذكرون الاستبداد، الفساد، تزوير الانتخابات، تجريف الكوادر، إلخ).

وما الصواب الذى كان ينبغى أن يفعله ولكنه لم يفعله (تسليم السلطة فى مرحلة مبكرة من حياته السياسية، إقامة ديمقراطية سليمة مع استبعاد القوى الدينية، توزيع أعدل لعوائد الاقتصاد، اهتمام أكثر بالشباب.. إلخ).

وما الخطأ الذى كان يمكن أن يرتكبه ولكنه لم يرتكبه (الزج بمصر فى مغامرات عسكرية خارجية، السماح بإنشاء قواعد أجنبية على أرض مصر... إلخ). أزعم أن هذه الرؤية الرباعية أكثر موضوعية. وتعطيك القدرة على قراءة المشهد وفهم الأمور من منظور الـ360 درجة، أى تقرأ المسألة من كافة جوانبها وليس من جانب واحد يملأه الحب أو تملأه الكراهية.

عندنا خلل كبير فى حكمنا على الأشخاص. وكم صادفت زوجاً يحاسب زوجته، أو خطيبة تحاسب خطيبها فقط على الأخطاء التى ارتكبها، ولا يتذكرون خيراً أو صفة طيبة فيهم جعلتهم يقدمون على صواب أو يمتنعون عن شر كان من الممكن أن يُقدموا عليه. اجعلوا للرحمة مكاناً فى قلوبكم، فهى من قيم النبلاء، واجعلوا للحكمة مكاناً فى تفكيركم، فهى من شيم العقلاء.

لا أفضّل أن نمحو 30 عاماً من تاريخ مصر وكأنها فراغ. ولا أن نتجاهل الرجل وكأنه عاش بلا إنجاز.

التصالح مع الماضى جزء من شروط الانطلاق إلى المستقبل.

وسأعود إلى ما فعله الألمان بعد سنوات كبيسة من حكم هتلر كى يضعوا أسساً سليمة لمستقبل أفضل فى مقالات مقبلة.

قولوا يا رب.

arabstoday

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 09:39 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

قانون الغاب وثلوج «دافوس»

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين

GMT 09:28 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

حقيقة إرجاء الحرب على إيران

GMT 09:26 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى.. والنظرة السوداوية

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

انتصار المدرب الإفريقى الوطنى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك كيف تحكم على مبارك أو زوجك أو حماتك



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري المخلوع عن 88 عامًا
 العرب اليوم - وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري المخلوع عن 88 عامًا

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 07:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء في غزة منذ وقف إطلاق النار

GMT 07:54 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدفاع السورية تعلن جاهزيتها لاستلام مخيم الهول وسجون داعش

GMT 09:26 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال

GMT 23:04 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد دعمه لعمليات الجيش السوري في مواجهة قسد

GMT 07:52 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مناطق في قطاع غزة

GMT 15:45 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

العراق يؤكد دعمه لاستقرار المنطقة وحصر السلاح بيد الدولة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab