لبيك اللـهم لبيك

لبيك اللـهم لبيك

لبيك اللـهم لبيك

 العرب اليوم -

لبيك اللـهم لبيك

معتز بالله عبد الفتاح

الحج رحلة تُغير حياة المسلم، أو هذا ما ينبغى أن يكون.

يقول الشيخ الشعراوى، إن مناسك الحج: هى عدة مناسبات لتحريك الفكر وبعث المشاعر وإثارة التقوى فى القلب.

ثياب الإحرام البيضاء هى رمز الوحدة الكبرى التى تذوب فيها الأجناس ويتساوى فيها الفقير والغنى.. «لبيك اللهم لبيك».

جميع شعائر ديانتنا ليست طقوساً كهنوتية، وإنما هى نوع من الأفعال التكاملية التى يتكامل بها الشعور والتى تسترد بها النفس الموزعة وحدتها.. «لبيك اللهم لبيك».

وفى فلسفة الحج أمر عجيب، فالجماد الذى هو أَدْنى الأجناس نجد له مكانة ومنزلة، فالكعبة حجر يطوف الناس من حوله، وفى ركنها الحجر الأسعد الذى سَنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو حجر، وعليه يتزاحم الناس ويتشرَّفون بتقبيله والتمسُّح به.. «لبيك اللهم لبيك».

وهذا مظهر من مظاهر استطراق العبودية فى الكون، فالإنسان المخدوم الأعلى لجميع الأجناس يرى الشرف والكرامة فى تقبيل حجر، بل ويلقى حجارة أخرى على حجر آخر (رمى الجمرات). هو تسليم تام من المسلم بإرادة الله، وإلغاء تام للجدل والنقاش والتساؤل أمام إرادة الله التى نفذت والتى عبر عنها الحاج بقوله: «لبيك اللهم لبيك» وكأن الحاج يقول: أنا ضيفك يا ربى، دعوتنى وأنا جئت إليك، بشروطك وبقواعدك وبطقوسك التى تحددها لى «لبيك اللهم لبيك».

وكذلك النبات يحْرُم قطعة، وإياك أن تمتدَّ يدك إليه، وكذلك الحيوان يحرُم صيده، فهذه الأشياء التى تخدمنى أتى الوقت الذى أخدمها وأقدِّسها، وجعلها الحق سبحانه وتعالى مرة فى العمر لنلمح الأصل، ولكى لا يغتر الإنسان بإنسانيته، وليعلم أن العبودية لله تعالى تَسْرى فى الكون كله.. «لبيك اللهم لبيك».

فإياك أيها الإنسان أن تخدش هذا الاستطراق.. ربنا ما أتيت الذنوب جرأةً منى عليك، ولا تطاولاً على أمرك، وإنما ضعفاً أو قصوراً حينما غلبنى ترابى وغلبتنى طينتى وغشيتنى ظلمتى.. إنما أتيت ما سبق فى علمك، وما سطرته فى كتابك، وما قضى به عدلك.. «لبيك اللهم لبيك».

يقول الدكتور مصطفى محمود عن مناسبة الحج إنها دعوة من الخالق لعبده ليقول له فيه: حاول أن يكون فعلك مطابقاً لقولك، وسلوكك مطابقاً لدعوتك.. فإذا غلبتك بشريتك وهزمك هواك فى لحظة.. لا تيأس وإنما استنجد واستصرخ ربك.. وقل: الغوث يا رب.. يقل لك لبيك عبدى ويخرجك بيده من ظلمة نفسك إلى نور حضرته.. «لبيك اللهم لبيك».

فإنك إن كنت أحد عمال الله فى الأرض وأحد سفرائه إلى قلوب الناس فإنه سوف يرحمك إذا أخطأت.. ويغفر لك إذا أسأت ويعيدك إلى الطريق إذا انحرفت.. وسوف يرعاك ويتولاك لأنك من جنده وحاشيته وخاصته.. «لبيك اللهم لبيك».

لن ندخل على الله فى جماعة، ولن نلقاه فى شِلّة، وإنما كلهم آتيه يوم القيامة فرداً، ولن يستطيع أحد أن يُلقى ذنبه على الآخر أو على الأسرة أو على المجتمع أو على البيئة، فكل هذا لم يكن سوى ورقة الامتحان التى أُريد بها إخراج ما يكتمه فى نفسه.. «لبيك اللهم لبيك».

رب لا أشكو ولكن أرجو.. أرجو رحمتك التى وسعت كل شىء أن تسعنى.

يا رب، أنت القوى ونحن الضعفاء لك، أنت الغنى ونحن الفقراء إليك، أنت العزيز ونحن الأذلاء إليك، اللهم ردنا إليك رد الكرام عليك.. «لبيك اللهم لبيك».

arabstoday

GMT 11:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:18 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 11:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:13 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبيك اللـهم لبيك لبيك اللـهم لبيك



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 12:37 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
 العرب اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab