التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي

التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي!

التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي!

 العرب اليوم -

التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي

حسن نافعة
هل يوجد تفسير عقلانى لحالة العناد التى تسيطر حالياً على الفكر الإخوانى وتدفع بالرئيس وجماعته نحو المضى قدماً على طريق تنفيذ مخطط الهيمنة المنفردة على مفاصل الدولة المصرية، رغم الرفض الواضح لهذا المخطط على الصعيدين الشعبى والمؤسسى، ورفض كل فرصة تتاح لإخراج البلاد من أزمتها السياسية الراهنة؟ ولأن هذه الحالة باتت أشبه بالحالات المرضية المستعصية بعد أن بلغت حدوداً تستعصى على الفهم وتتحدى كل منطق رشيد، فمن الطبيعى أن ننشغل بها وأن نجتهد فى البحث عن تفسير مقبول لها. للقوى المعارضة فى مصر تحفظات عديدة على الحكومة، وعلى الدستور، وعلى مجلس الشورى، وعلى النائب العام، وعلى أشياء أخرى كثيرة لا مجال لتفصيلها هنا. فهى ترى أن حكومة مصر الحالية ضعيفة وغير مؤهلة لمواجهة التحديات الراهنة، وترى أن الدستور المطبّق حالياً لا يليق بمصر الثورة، لأن صياغته تمت بطريقة مريبة، وتضمّن نصوصاً عديدة لا تحظى بالتوافق، وبه من الغموض ومن التناقضات ما يجعله غير صالح لإدارة الدولة فى هذه المرحلة، وترى أن مجلس الشورى لا يصلح ولم يُنتخب أصلاً لإصدار التشريعات، وأن قانون الانتخابات ينطوى على ثغرات كثيرة تُخل بمبدأ تكافؤ الفرص ولا تضمن انتخابات نزيهة وشفافة، وأن النائب العام الحالى مُسيّس ومُنحاز وعُيّن بطريقة لا تتفق مع صحيح الدستور والقانون...إلخ. ويدرك كل وطنى غيور أنه لا خروج لمصر من هذه الأوضاع المأزومة إلا بحوار وطنى، مُنزَّه عن الهوى، يسمح بالعثور على صيغة ملائمة لإدارة مشتركة لشؤون الدولة والمجتمع خلال المرحلة المقبلة إلى أن تُستكمل عملية بناء المؤسسات اللازمة لقيام نظام يليق بثورة يناير. غير أن الحزب الحاكم لم يكتف بالامتناع عن القيام بمبادرات، لكنه أصرّ فى الوقت نفسه، وبعناد لافت للنظر، على إجهاض كل فرصة متاحة لإخراج البلاد من مأزقها المستحكم. فقد لاحت خلال الأسابيع القليلة الماضية فرصتان على الأقل للخروج من هذا المأزق، الأولى: حين أصدر القضاء الإدارى حكماً أدى عملياً، وعلى غير إرادة الحزب الحاكم، إلى تأجيل انتخابات مجلس النواب إلى أجل غير مسمى، والثانية: حين أصدرت محكمة استئناف القاهرة حكماً قضى بإلغاء قرار تعيين نائب عام جديد. ولأن تأجيل الانتخابات وتنحية النائب العام كانا مطلبين رئيسيين من مطالب المعارضة، فقد أتاح الالتزام بتنفيذ تلك الأحكام القضائية الفرصة تلو الأخرى لفتح طريق للخروج من الأزمة بطريقة كريمة. غير أن الإصرار على إهدار تلك الفرص أكد مرة أخرى أن حالة العناد المسيطرة على الجماعة الحاكمة وصلت إلى حدود مرضية تحتاج إلى تفسير. ولأنه لا يوجد حتى الآن تفسير عقلانى لهذه الحالة، فلم يعد هناك مفر من البحث عن تفسيرات أخرى مهما بلغت غرابتها أو لاعقلانيتها. تذكرت فجأة، حين أعيانى التفكير فى أسباب هذه الحالة المرضية، قصة غريبة تقول إن عرافاً أسرّ للدكتور مرسى أثناء جولته الانتخابية فى صعيد مصر ليس فقط بأنه سيفوز حتماً بالمقعد الرئاسى، لكنه سيلعب أيضاً دوراً عظيم الشأن لنصرة الإسلام وجمع شمل المسلمين فى شتى أنحاء العالم. ولأن جماعة الإخوان تبدو بدورها على قناعة تامة بأن ثورة يناير لم تكن سوى معجزة جسّدت الإرادة الإلهية لتمكينها من حكم مصر بعد سنوات طويلة من الظلم والاضطهاد، فليس من المستبعد إطلاقا أن يكون الدكتور مرسى على قناعة تامة الآن، خصوصاً بعد أن ثبتت نبوءة العرّاف بأن العناية الإلهية قد اختارته بالذات لأداء الرسالة، بأن عليه النهوض بتلك الرسالة مهما واجه من عنت الجاهلين والرافضين لمشيئة الله. لذا من الطبيعى أن يرى فى المعارضة مجرد جحافل من الكفار والمشركين والمنافقين الراغبين فى عرقلة الدعوة وعدم تمكينها من الوصول إلى غاياتها. فما نراه نحن عناداً مرضياً يراه هو صبراً جميلاً وثباتاً على الحق، وكلما أمعنت المعارضة فى تشديد الضغط عليه لإثنائه عن دعوته ازداد هو إصراراً عليها وتمسكاً بها. لو صحّ هذا التفسير، وليس لدينا فى الوقت الحاضر من تفسير سواه لهذه الحالة المرضية، فمعنى ذلك أن مصر تتجه لا محالة نحو كارثة محققة لا نملك إزاءها سوى أن نتوجه إلى الله بالدعاء قائلين: اللهمّ إنّا لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم"
arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي التفسير الغيبي للعناد الإخوانجي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
 العرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab