بيع سورية بعد تدميرها

بيع سورية بعد تدميرها

بيع سورية بعد تدميرها

 العرب اليوم -

بيع سورية بعد تدميرها

بقلم : وليد شقير

منذ عام 2012 والمجتمع الدولي يطلق على الحرب السورية وصف «مأساة القرن»، ولا يجد لها أي حل، بل يمعن في التغاضي عن تمادي الإجرام الذي يلحق ببلاد الشام إلى درجة لم يعد أمامه سوى تكرار الوصف عند كل محطة من محطات الفظائع الشنيعة التي تتوالى، من ريف دمشق ودرعا وحمص والقلمون وحماة... وصولاً إلى حلب الآن، وقريباً غيرها، سواء في إدلب أو في دوما.

لم يعد القاموس يحوي أوصافاً تعادل فائض المجازر والإبادة وجرائم الحرب بأبشع صورها التي تصيب الشعب السوري، بموازاة القضاء على بلد كان له دور محوري على مر التاريخ، إلى أن تحكم بمصيره العقل الإلغائي لكل شيء. فأين ما يتعرض له السوريون من أساطير بشاعة الحروب الدينية في أوروبا في القرون الوسطى، ومن مجازر البوسنة وغروزني...؟

لم تعد البكائية العربية والعالمية تنفع إزاء اعتقاد حكام دمشق بعقل بارد، ومعهم حلفاؤهم الروس والإيرانيون وسائر الميليشيات المتعددة الجنسيات، أن من يموتون هذا قدرهم ومصيرهم... سواء كانوا من الموالين للمعارضة أو حتى من الموالين للنظام، من الفقراء الذين أخذتهم العصبية الطائفية نحو القتال المجنون وارتكاب المجازر والفظاعات.

مع المسؤولية الأخلاقية على المستويين العالمي والعربي عن نكبة العصر، ومن دون الترداد الممل لوحشية النظام الحاكم في سورية وشركائه، يكشف الفصل الأخير في حلب جملة مسؤوليات أخرى أبرزها لرجب طيب أردوغان، فالأخير عقد اتفاقاً مع روسيا فلاديمير بوتين قبل أكثر من شهرين على أن تكون المنطقة الممتدة من جرابلس السورية على الحدود مع تركيا، والتي أتاح الروس له التمدد فيها حتى حدود مدينة الباب، هي ملجأ النازحين السوريين من حلب وبعض المقاتلين ممن تقرر موسكو أنهم من المعتدلين، بما يعني أنه كان متواطئاً مع خطة احتلال المدينة في شكل مسبق. وهذا ما يفسر إعلان أنقرة عن تجهيزها خيماً من أجل إيواء زهاء 80 ألف نازح في تلك المنطقة، فالزعيم الذي ادعى منذ سنوات أنه لن يسمح بسقوط حلب، وافق على ذلك مقابل اتفاقه مع موسكو على إبعاد المقاتلين الأكراد عن ذلك الجيب الذي تبلغ مساحته أقل من 10 آلاف كيلومتر مربع. «باع» أردوغان سقوط حلب بإجباره جزءاً من فصائل المعارضة الذين دربهم وسلحهم جيشه لضمهم إلى عملية «درع الفرات» الهادفة إلى احتلال ما ادعى أنها «المنطقة الآمنة»، ثم حجب الأسلحة التي كانت معدّة لإرسالها إلى مقاتلي حلب لاستخدامها في الدفاع عنها،

 فمنذ استعادة أردوغان علاقته مع روسيا، والمصالحة بينه وبين إسرائيل، باتت خطواته السورية محكومة بالانضمام إلى نقاط التقاطع بين هذين اللاعبين: الإبقاء على نظام الأسد وإنهاء قدرة سورية على أن تعود دولة فاعلة، لعقود آتية.

قد تأخذ فصول مأساة القرن بعد حلب أشكالاً أخرى لإلهاء السوريين وسائر العالم عن الفصل المنقضي. فإفساح الطريق لـ «داعش» لأن ينتقل مقاتلوه من الرقة ودير الزور إلى تدمر لاحتلالها مرة أخرى، بعد سحب وحدات من الجيش النظامي منها، يرمي إلى التغطية على المجزرة في عاصمة سورية الاقتصادية، وإلى جعل تحريرها مجدداً هدفاً بدلاً من التوجه نحو الرقة، فإذا استعادها النظام يصبح الهدف إنهاء وجود المعارضة في إدلب. وقد يتقدم هذا الهدف على استعادة تدمر، من أجل الإبقاء على «داعش» فيها وفي الرقة، عنواناً لـ «التعاون» مع إدارة دونالد ترامب ضد الإرهاب، تحت طائلة إبقاء التنظيم المتوحش تهديداً لأمن الغرب والولايات المتحدة. فالقضاء على «داعش» تحول شرطاً يعادل الموافقة الدولية على شرعنة الأسد والنظام، في العملية السياسية الموهومة التي تنوي موسكو اقتراح استئنافها بعد فترة.

في الانتظار، تتواصل عملية «بيع» سورية ومقدراتها جائزة ترضية، بعد تدمير بناها التحتية والإنسانية، إلى الدول مقابل الجهود التي بذلتها للحفاظ على حكامها الحاليين، عبر باب إعادة الإعمار، ومن أجل تثبيت التغييرات الديموغرافية المقصودة على امتداد جغرافيتها. هكذا تنشأ شركات عقارية ضخمة يتولى الإيرانيون إدارتها، بغطاء من تجار الحروب من رجال الأعمال السوريين الذين اغتنوا خلال الفوضى التي حلت بالبلد، تتملك أصولاً عقارية مقابل الخدمات الحربية، فتسيطر على مساحات إضافية. والتحضير جار لتلزيم سورية إلى دول حالت العقوبات الدولية على إيران والنظام دون تسديد ثمن نفط اشترته، خصوصًا من طهران، ومن هذه الدول الصين، التي دخلت سوق الملعب السوري في الأشهر الأخيرة.

ليس صدفة أن الأسد قال في حديثه الأخير إن «إعادة الإعمار الضخمة مفيدة للدول»، فمن سلم سورية لإيران وروسيا عسكرياً وسياسياً، ليس صعباً عليه أن يسلمها اقتصادياً.

المصدر : صحيفة الحياة

arabstoday

GMT 02:30 2022 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

عون دقّ الباب وسمع الجواب

GMT 13:08 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

عندما يحارب الوكيل ويفاوض الأصيل

GMT 05:51 2017 الجمعة ,26 أيار / مايو

الشرق الأوسط «الإيراني» والتنف السوري

GMT 05:10 2017 الجمعة ,12 أيار / مايو

الجمباز الروسي في سورية

GMT 05:56 2017 الجمعة ,05 أيار / مايو

مناطق آمنة للدول أم للسوريين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيع سورية بعد تدميرها بيع سورية بعد تدميرها



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab