من أوري نير إلى حسن البطل

من أوري نير إلى حسن البطل

من أوري نير إلى حسن البطل

 العرب اليوم -

من أوري نير إلى حسن البطل

حسن البطل

(رسالة شخصية من صحافي في «هآرتس» يقيم في أميركا، ومن المزمع أن تعيد صحيفته نشرها بعد نشرها في «الأيام»).

عزيزي حسن،

ألقيت اليوم نظرة على المقالات التي قد قمتَ أنت بنشرها في «فلسطين الثورة» منذ أواخر ١٩٨٠ من القرن المنصرم، والتي سبق وقمت أنا بترجمتها إلى العبرية، ونشرتها في صحيفة «هآرتس».

إن هذه المقالات توثيق وتحليل للتحول التدريجي في كلا المجتمعين نحو الحوار السياسي، والذي قد أمل كلانا على حد سواء أن يؤدي إلى السلام في نهاية المطاف.

لقد كتبت أنت مقالة شجاعة في كانون الأول / ديسمبر من عام ١٩٨٩، داعياً من خلالها منظمة التحرير الفلسطينية أن تستهدف في «هجوم السلام»، كما سميته، قلب مركز الطيف السياسي الإسرائيلي لخلق حوار سياسي مع تيار الوسط الإسرائيلي الصهيوني.

ولا أعتقد أنه قد دار في خلدك في ذلك الوقت أنه بعد أقل من أربع سنوات، سيوقع رئيس وزراء إسرائيل ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق الاعتراف المتبادل وبدء التفاوض من أجل السلام.

نعم، كلانا يعرف جيداً ما حدث في السنوات العشرين الماضية من الدم والموت والحروب، وفشل محادثات السلام، وتبديد الآمال والوعود التي لم تتحقق، وكذلك المستوطنات والجدران والعنف، والتي أدت جميعها إلى اليأس، وتعميق الكراهية والرغبة في الانتقام. إن معظم الناس الذين يعيشون الآن ما بين النهر والبحر لم يعرفوا سوى المواجهة العنيفة، والتي ما تكاد تنتهي حتى تبدأ مرة أخرى بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن الوضع الشاذ هو أن الاحتلال قد أصبح هو القاعدة، قاعدة حمقاء ضارة، ولكنها مع ذلك قاعدة.

إن الناس يفقدون الأمل في ظل هذه الظروف، ويفقدون خيالهم أو يتوقفون عن الحلم كذلك.

لقد سألت مؤخراً صحافية فلسطينية شابة كانت تزور واشنطن: ما هو طموحك؟ فكان جوابها: «أريد أن اذهب إلى الشاطئ» فصدمت. أهذا كل شيء؟ الشاطئ؟ ماذا عن الدولة والاستقلال والسيادة والتحرر الوطني؟ .. «تشك» طرقعت بلسانها ورفعت ذقنها - لفتة يتشاركها الفلسطينيون والإسرائيليون للتعبير عن الاستخفاف - وأضافت: «لقد تخلينا عن تلك» نحلم بـ «الشاطئ»!

إنني أدرك مدى القتامة التي يبدو عليها المستقبل عند الشباب الفلسطيني لأنهم لا يبصرون أفقاً.
أعلم ذلك، ولكنني أعرف أيضاً ما هو الثمن الغالي الذي دفعه آباؤهم في نضالهم من أجل الاستقلال والهوية والدولة العتيدة.

لقد رأيتهم في المسيرات وهم يهتفون «بدنا دولة وهوية»، كما رأيت الاعتقالات على خلفية الكتابة على الجدران أو لرفعهم العلم الوطني، رأيت العنف المروع والعداوة العميقة، لكنني رأيت أيضا كيف أن كلا المجتمعين، الإسرائيلي والفلسطيني، يمكنهما التمحور نحو السلام.
عندما ألتقي الشباب الفلسطيني فإنني أتوسل إليهم وأرجوهم ألا ييأسوا وألا يستسلموا، من أجلهم ومن أجلنا، وألا يتخلوا عن رؤية آبائهم لدولة فلسطينية تعيش في سلام مع اسرائيل.
قد لا يكون ذلك هو الأمر الأمثل سواء من وجهة نظركم أو وجهة نظرنا، إلا أنه حقاً الحل الوحيد القابل للتطبيق.
أرجو منك ألا تنفض يدك من الإسرائيليين، فالكثير منهم - إن لم يكن معظمهم - يتشاركون في رؤية حل الدولتين، وهم يشكلون دائرة صلبة للسلام.
إن لديكم شركاء في حركة السلام الإسرائيلية وأنصار السلام في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اليهود الأميركيون مثل أعضاء المنظمة التي أعمل بها الآن: «الأميركيون من أجل السلام الآن».
إن الأمل قد يتضاءل، ولكن لا يمكنكم ولا يمكننا أن نفقد الأمل، إن مستقبل أطفالنا أمر في غاية الأهمية.
دعونا نبتعد عن اليأس والعنف، وبدلاً من ذلك أن نبذل قصارى جهدنا لتقسيم هذه الأرض الجميلة والمعذبة بيننا ونتشاركها.

العزيز حسن:
أستمتع برؤية صورك وصور أحفادك في الفيسبوك، كما أنني آمل أن أراك في رام الله، ربما في مارس / آذار المقبل، وحتى ذلك الوقت أتمنى لكم أنتم وأحفادكم السلام والحرية والصحة الجيدة.
صديقكم:

أوري نير -

arabstoday

GMT 08:48 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نيل من الكوميديا

GMT 08:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

فرض السلم بالحرب!

GMT 08:44 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

GMT 08:42 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 08:41 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 08:38 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 08:36 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 08:32 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أوري نير إلى حسن البطل من أوري نير إلى حسن البطل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:02 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

بوتين يجري محادثات مهمة مع رئيس الإمارات في موسكو غدا الخميس

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab