لطائف صحافية سورية فلسطينية

لطائف صحافية سورية فلسطينية!

لطائف صحافية سورية فلسطينية!

 العرب اليوم -

لطائف صحافية سورية فلسطينية

بقلم - حسن البطل

قد تتشابه علقة صحافية مع أخرى، لكن العاقبة تختلف بين علقة وعلقة. المدوّن السوري نبيه محمد نبهان ساق كيف علق الأديبان الصحافيان السوريان: زكريا تامر، ومحمد الماغوط مع الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، فتذكرت إحدى علقاتي الكثيرات مع الرئيس الراحل، ياسر عرفات.
في العام 1977 كان تامر والماغوط يتعاقبان يومياً على كتابة زاوية «عزف منفرد». تصادف دور تامر في كتابتها، وتصادف ذلك مع زيارة غير مقررة للرئيس الأسد إلى إيران الشاهنشاهية. بأمر من الرئيس أوقف وزير الإعلام السوري، آنذاك، أحمد إسكندر أحمد الكاتب الساخر، زكريا تامر، عن الكتابة، فتوقف زميله، محمد الماغوط، عنها تضامناً.
ماذا عن علقتي مع الرئيس عرفات في العام 1985؟ كتبت في زاويتي الأسبوعية «قضايا الصراع» مقالة بعنوان «عصملية جديدة» تناوش تركيا، كما ناوشت مقالة تامر إيران الشاهنشاهية. الذي حصل، أن عرفات التقى في بغداد، للمرة الأولى، رئيس وزراء تركيا، آنذاك بولنت أجاويد، فاحتج سفيرها في بغداد لدى الرئيس الفلسطيني، الذي أمسك الهاتف، وقال لنائب رئيس التحرير: «قل لحسن.. عصملية في راسك.. لم يخطر في بالك العصملية إلاّ بعد أن طرّاها الأتراك معنا».
عاقبة سخرية تامر من الشاه إيران أوقفته عن «عزف منفرد»، أما عاقبة سخريتي من «عصملية في راسك» فكانت توبيخاً آخر ليس إلاّ.
طبعاً، تعرفون كيف صارت سورية البعثية الأسدية حليف إيران الخمينية في حرب السنوات الثماني، العراقية ـ الإيرانية.. أقسى حرب جيوش منذ الحرب العالمية الثانية، وتعرفون كيف صارت سياسة تركيا الأردوغانية الإسلاموية.
لا أعرف شخصياً صاحب كتاب «سأخونك يا وطني» للماغوط، لكن قرأت له في منفاي الأبدي عن سورية، وأعرف أن تامر كان يعمل في وزارة الإعلام السورية، لما كنت أتردد عليها، أوائل سبعينيات القرن المنصرم، لا لشيء سوى لقراءة الصحف اللبنانية الممنوعة في سورية البعثية آنذاك، وسيكارته لا تنطفئ في شفتيه، كحال الماغوط الذي هرب من أوروبا ومتاهيها، فلم يتحمل الحرمان من إدمان التدخين.
حتى يفك عرى المشاركة بين الماغوط وتامر، دبّر وزير الإعلام مقلباً للماغوط، وطلب منه، بعد إفطار سخي، مقابلة صحافية شاملة نشرها مع عبارة: «سيعود الماغوط إلى عزف منفرد غداً».
وجّه الماغوط شتائم هاتفية للوزير: «والله لألعن.. كذا مذا.. كيف ورّطتني في خيانة شريكي، وأنا من كتب «سأخونك يا وطني».
إلى مفارقة صحافية سورية، حيث عادت صحيفة «الوحدة» إلى الصدور العام 1962، مع ضرب صحافي كان مدوياً، لأن العجوز نبيه العظمة كتب مقالاً طويلاً في مديح الوحدة المنهارة مع مصر، وأثنى على عبد الناصر، فنفد العدد من الأسواق، وصار يباع في «السوق السوداء» بـ 50 ليرة، بينما سعره 15 قرشاً (كل مائة قرش كانت ليرة آنذاك).
احتجبت صحيفة سورية أسبوعية ساخرة تسمى «المضحك المبكي» زمن الوحدة، وعاودت الصدور بعد الانفصال السوري، فصارت الأولى توزيعاً وقراءةً، ثم احتجبت ثانية بعد حزيران الأسود 1967، ولعلها على غرار الصحيفة الأسبوعية الفرنسية الذائعة: «لو كانار آنشينه ـ البطة المقيّدة» مزينة برسوم كاريكاتير للسوري علي فرزات، المغضوب عليه والمنفي حالياً مثل زميله عبد مكي المعارض.
أنقذني انقلاب حافظ الأسد العام 1970 من التورط محرّراً في جريدة «البعث»، فقد كان للجريدة رئيس تحرير من آل الجندي (لا أذكر اسمه لكثرة أسماء الجندي في الصحافة والشعر). كان الجندي ليبرالياً، وأراد تطوير جريدة الحزب، وأجرى مسابقة لاختيار محرّرين جدد شاركت فيها وكنت من الفائزين.. لكن نظام البعث الأسدي عيّن رئيس تحرير بعثيا آخر للصحيفة.
جزاء مقالاتي في «فلسطين الثورة» البيروتية ثم القبرصية عن سورية البعثية، أصدر العقيد بسام، الفلسطيني البعثي قراراً في العام 1990 بمنعي من دخول سورية «إلى الأبد» ولا يزال المنع سارياً، وخلاله ماتت أُمّي واثنان من إخواني الذكور وأُختي دون أن يرفع المنع المؤبد.
المفارقة أن من حارب النظام بالسلاح في لبنان تم العفو عنه، لكن من كتب ضد النظام قد يعاقب بالمنع الأبدي.. وهذا خلاف إسرائيل إن كتبت ضدها غير إن حملت السلاح ضد احتلالها.
في النتيجة: قد أزور الجولان المحتل من إسرائيل، وقد فعلت.. لكن ليس في العمر ما يبقى لزيارة سورية، ولا الجولان السوري الذي زرته قبل الاحتلال.

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لطائف صحافية سورية فلسطينية لطائف صحافية سورية فلسطينية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:57 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 العرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab