داعش لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي

"داعش" لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي

"داعش" لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي

 العرب اليوم -

داعش لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي

علي الأمين

خرج الرئيس الاميركي باراك اوباما ليقول إنّ الفجوة لا تزال كبيرة بين الموقفين الدولي والايراني من الملف النووي الايراني. وذلك بعد فوز الحزب الجمهوري باكثرية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وبعد ردود فعل سلبية صدرت عن الجمهوريين تعليقا على خبر رسالة وجّهها أوباما إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي يملك السلطة العليا في هذا الملفّ. وتدعو الرسالة إلى إنجاز اتفاق نووي، باعتبار أنّ لإيران والغربيين مصالح مشتركة في المنطقة، لا سيما في التعاون من اجل الحرب على الارهاب. وترافق موقف اوباما ايضا مع بدء جولة محادثات يخوضها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الأميركي جون كيري، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، في سلطنة عمان امس، في مسعى إلى دفع جهود إنهاء النزاع بشأن برنامج إيران النووي.

وكان كيري، في سياق الردّ على بعض تفسيرات رسالة اوباما، قال قبل يومين: "أريد أن يكون الأمر بمنتهى الوضوح. ليس هناك أيّ محادثات أو اتصالات تشكّل اتفاقاً أو مساومة من أيّ نوع على صلة بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط". كما تتبنّى إيران هذا التفسير. وإن كان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أكد السبت أن إبرام هذا الاتفاق "يمكن أن تكون له انعكاسات إيجابية في المنطقة".

ولكن هل يمكن تبنّي الإدّعاء الاميركي والايراني بأن لا رابط بين المفاوضات حول الملفّ النووي وبين قضايا منطقة الشرق الاوسط؟ وما هي الابعاد الاستراتيجية لرسالة أوباما الى خامنئي؟

من الثابت أنّ ازمة البرنامج النووي الايراني اشتدّت دوليا منذ عقد، اي مع وصول الرئيس محمود أحمدي نجاد الى رئاسة الجمهورية الايرانية في العام 2005. حينها كانت ايران تواجه الضغط الدولي بتحريك ملفات اقليمية، سواء في العراق او في لبنان او غزة وغيرها. بينما كانت الادارة الاميركية ترفض الربط بين المسارين، اي النووي والترتيبات السياسية والامنية في الشرق الاوسط.

ما حملته رسالة اوباما ينطوي في الظاهر على تراجع اميركي في اسلوب التعامل مع ايران. لكنّ من الثابت ايضا انّ الاتصالات الاميركية السريّة لم تتوقف طيلة السنوات الماضية، وثمة شواهد كثيرة على التنسيق والتعاون الامني في العراق وافغانستان. خصوص بعد الغزو الاميركي لهذين البلدين مطلع هذا القرن. من دون ان يخلّ ذلك بنبرة التصعيد الايديولوجي بين الطرفين على انغام "محور الشر" او"الشيطان الاكبر". نغمة انكفأت الى حدّ كبير خلال العام الاخير.

ومن الواضح، من خلال رسالة اوباما، انّ الاميركيين يريدون معالجة الملف النووي الايراني بأبعاد سياسية في الاقليم، وهو ما يلبّي مطلبا ايرانيا بأن تكون طهران طرفا معترفا به اميركيا على أنّه مشارك في صوغ السياسة والامن بالشرق الاوسط. وهذا قد يفسّر الصمت الايراني حيال هذه الرسالة. لأنّ الايرانيين ينتظرون رفع العقوبات الاميركية والغربية عموماً ما يعني الاندراج في منطق السوق وادواته، من منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي والنظام المصرفي العالمي، بعدما سقطت لدى القيادة الايرانية فكرة الاكتفاء الذاتي او ان تنمو ايران خارج نظام السوق العالمي.

في المقابل يحيل بعض الخبراء المتغيرات في الاستراتيجية الاميركية، لا سيما في العزوف عن التدخل العسكري اوالبرّي المباشر في الشرق الاوسط، الى اقتناع الاميركيين انّ هذه المنطقة تدنت اهميتها الاستراتيجية. فبعدما اصبحت الولايات المتحدة الاميركية اكبر منتج للنفط في العالم، تراجعت اهمية هذه المنطقة نسبيا، وهي مرشحة الى التراجع اكثر على هذا الصعيد. اذ يرجّح الكثيرون انّ اميركا التي تنتج برميل النفط بكلفة 40 دولارا تتجّه إلى تصدير النفط في السنوات المقبلة. والهاجس الاميركي اليوم هو تأمين الاستقرار على قاعدة اندراج ايران ضمن الاطار الذي رسمته واشنطن بشروط عدم تغليب دولة على دولة، وإتاحة المجال أمام أدوار متوازنة للجميع في الاقليم.

المفاوضات النووية تتقدّم على وقع انحسار الخطاب الايديولوجي ضدّ اميركا في ايران، مقابل تحريرها من محور الشرّ. لكنّ الأهم هو التنسيق بين واشنطن وطهران في العراق، على قاعدة تقسيم ضرب داعش بين ضربات جوية اميركية وعمليات برية بادارة ايرانية (الجنرال قاسم سليماني). وإن نفى الطرفان التنسيق إلا أنّ مجريات القتال الميدانية تفرض وجود تنسيق محكم لا يحتمل الخطأ. ولأنّ القيادة الايرانية تضيق خياراتها في انتظار التخلّص من العقوبات، تدرك انّ مفتاح الحلّ لا بد ان ياتي من واشنطن. من هنا فإنّ تبييض صفحة العلاقة مع واشنطن لا يمكن ان يتحقّق من دون وجود عدوّ بديل. فالايديولوجيا التي يعتمدها النظام الايراني لا يمكن لها ان تتماسك، وهي تعلن تصالحها مع الشيطان الاكبر، ان لم تنجح في ملء الفراغ الايديولوجي بعدوّ جديد. وشروط تبييض العلاقة مع واشنطن يوفّرها تنظيم داعش لا اسرائيل، بل التنافر المذهبي على امتداد المنطقة العربية والاسلامية كما هو جارٍ اليوم.

 

arabstoday

GMT 10:35 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 10:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 10:29 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي داعش لتبيّيض العلاقة بين أوباما وخامنئي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 العرب اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab