«الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة

«الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة!

«الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة!

 العرب اليوم -

«الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة

طلال سلمان

من لبنان، حيث قضت حكمة الشيوخ معززة بنصائح الأصدقاء الأميركيين بقبول «حزب الله» شريك الضرورة في «الحكومة الائتلافية» التي تحظى رئاستها وأكثريتها برضا المملكة المذهبة، بما يمنع سوريا ـ من دون ان يستفزها ـ من لعب دورها المفرد، وهي المنهكة الآن بالحرب فيها وعليها..
.. إلى مصر حيث ورث العسكر انتفاضة «الميدان» بعدما أخرجوا «الاخوان» من حكمها باسم الثورة، ليواجهوا ضعف «الدولة» المضيّعة قدراتها، والمنهوبة ثروتها، والمفقر شعبها حتى العوز، بل الجوع، والخاوية حياتها العامة من «السياسة» حيث لا أحزاب قادرة ولا قوى اجتماعية مؤهلة للشراكة،
... فإلى العراق الذي دمر مقدراته الطغيان واستقدم إليه الاحتلال الأميركي فنهب كنوز آثاره وثروات شعبه ونفخ في نار الفتنة وهو يُخرج عسكره، قبل ان يُدخل ساسة المنافي المتعطشين إلى السلطة والثروة فتباروا في الاختلاس والسرقة والصفقات المشبوهة باسم «التعويض عن حرمان الطائفة»... وهكذا انفتحت عليه أبواب جهنم لتدخل منها جحافل «داعش» فتأخذ عاصمته الثانية وثلث أرضه بلا قتال، ويقف «الخليفة، أبو بكر البغدادي» خطيباً يبشر «أهل السنة» برفع الظلم... ثم يندفع إلى السيطرة على آبار النفط ومصفاته ويُعمل سيفه في ذبح المستضعفين أبناء الأقليات الدينية والقومية، مهدداً بفتح السدود لإغراق عاصمة الرشيد وأرض السواد.
... فإلى ليبيا حيث أسقطت انتفاضة الشعب المضيع الحكم الأبدي «للأخ القائد»، قبل ان تغرق البلاد الغنية بنفطها في دماء أهلها وسط الفوضى المسلحة حيث تولت قطر تغذية «الإخوان» فيها، فكان لا بد ان تجتهد مصر في رد الأذى الذي سيطالها، ثم ساندتها السعودية والإمارات لأسباب خليجية..
قصّرت الانتفاضات في إنجاز التغيير الثوري المرتجى، خصوصاً أنها بلا قوى سياسية منظمة وبلا برامج تجمع شتاتها... والتمنيات لا تصنع دولاً، حتى لو واكبتها التضحيات.
ساد الضياع، واستشرت الفوضى، حتى ان الحرب الإسرائيلية الرابعة أو الخامسة، على غزة لم تحرك نخوة الأشقاء، بمن فيهم قطر بأميرها الشاب الذي أزاح أباه برضا السيدة والدته... والأصدقاء الكبار الذين يساكنونه إمارته المن غاز...
وسط الضياع والفوضى الدموية العارمة والخطر الزاحف بأعلام «داعش» التي تحمل الشعارات ذاتها لعلم المملكة انتبه الملك الذي علمته الأيام الحكمة كما علمته «المسيرة الطويلة» قراءة الخريطة: فليكن هو الملجأ المذهّب للانتفاضات التي قصّرت عن تحقيق أحلام «الشباب الثائر»... لطالما استقبل من خلعتهم الثورات، أو مؤامرات القصر، ليقيموا عنده خارج السياسة، فليستقبل «الخالعين» ممن جاءه مستنجداً به. لا بأس في ان يكون ملجأ «البدلاء» الذين جاءت بهم المقادير، فقد ينفعون ذات يوم، في هذا الزمن المتقلب..

الكل الآن في الحظيرة الملكية!
حتى المتمرد القطري لم يجد بداً من الوقوف في حضرته مستغفراً: «سم، طال عمرك، لتكن مشيئتك!»
البديل من «الثوار» ومن «الإخوان» في مصر، المشير الجديد، اضطر إلى صعود سلم الطائرة الملكية لأن «طويل العمر» يتعبه النزول. قبّل رأسه وهو يهرب من «الإخوان» إلى «الوهابيين». لا فرق الآن بين الرياض وموسكو. وزيارة باريس لا تمنع زيارة بيكين، وواشنطن على الخط في كل حال.
المسرح فارغ تماماً... وها هم «الثوار» يزاحمون «الطغاة المخلوعين» على أبواب عاصمة الصمت التي آن لها أن تنطق، خصوصاً أن «داعش» قرب حدودها: «حزب الله» خصم، لكن «داعش» عدو يغطي نفسه بالشعار الذي اتخذته المملكة قلباً لرايتها. إنه الابن الشرعي للعقيدة التي يحكم بها آل سعود. إنه يجيء من قلب «ثقافتهم» الوهابية، يفتح الأقطار كما فتحوا أنحاء شبه الجزيرة هائلة المساحة والثروة، عبر إعادة اسلمة الإسلام. «الداعشون» هم خصومه بل أعداؤه... ولا مجال للرحمة في من ينافسه على أرضه في السياسة والدين. أما هم، السعوديون فكانوا أذكى وأدهى. المصاهرة مع شيء من الذهب يمكن ان تكون بديلاً من الحرب، شرط ان تظل دون حدود الشراكة. الدين قد يكون أقوى من القبيلة، لكن الذهب أقوى من الجميع.
الكل الآن في الرياض. ذهبت أيام القاهرة ومعها بغداد ودمشق. حُصر الميدان هنا. العراق الذي تجتاحه «داعش» جاء يطلب النجدة. تونس التي يصارع ورثة البورقيبية فيها «الإخوان» الذين خسروا مصر، ويجب منعهم من أن يأخذوا ليبيا.
تركيا بعيدة، وثأرها ثقيل الوطأة، أما غرور أردوغان فلا يُطاق. قد يكون شريك في القتال، لكنه يدّعي حقه في وراثة القتيل.
المسرح فارغ، طال عمرك، فتقدّم، وأرسل أبناءك في كل الاتجاهات، وما يعجزون عنه سيتولاه أمين سرك الذي ورث العلم بك عن أبيه، رفيق مسيرتك الطويلة، في الرحلة من (الدرعية) إلى العرش، عبد العزيز التويجري.
لا سياسة الآن. وحده الدولار يصنع السياسات، وعندك منه ما يكفي كل هذه الملايين التي دفعها الجوع إلى الثورة فقصّرت عنها، وانتهى حكامها الجدد إليك، يستنجدون بك، فانجدهم يا خادم الحرمين! هيا إلى العمل يا خالد التويجري!

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة «الربيع العربي» لاجئاً في المملكة المذهبة



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 00:59 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
 العرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab