خامنئي وأوباما وفيتنام

خامنئي وأوباما وفيتنام

خامنئي وأوباما وفيتنام

 العرب اليوم -

خامنئي وأوباما وفيتنام

غسان شربل

حثّ المرشد الإيراني علي خامنئي حشداً من الطلاب الإيرانيين على الاستعداد «لمواصلة قتالكم ضد الغطرسة العالمية» مشدداً على «عدم توقف المواجهة مع (الاستكبار) حتى بعد المفاوضات النووية مع القوى الست» ومؤكداً أن هذه المواجهة «من أسسس الثورة الإسلامية الإيرانية ومبادئها ولن تتوقف مطلقاً». وجاء كلام المرشد في وقت كان وزير خارجيته محمد جواد ظريف يواصل المفاوضات الماراتونية في فيينا خصوصاً مع جون كيري وزير خارجية «الشيطان الأكبر». وجاء كلام خامنئي بعد يومين فقط من تلميح هاشمي رفسنجاني إلى إمكان «إعادة فتح السفارة الأميركية في طهران» لافتاً الى أن بلاده «تجاوزت المحرمات مع الغرب وأميركا».

انشغال أهل الشرق الأوسط بزلازلهم وتمزقاتهم يحرمهم غالباً من الالتفات الى مشاهد دولية كثيرة الدلالات. مشاهد تعني الشعوب والدول والسياسات ولغة النوم على حرير الانتصارات. أقصد هنا صورة تستحق أن يتأملها أهل النزاعات في المنطقة وبينهم خامنئي والجنرال قاسم سليماني والسيد حسن نصر الله.
في السابع من الشهر الجاري استقبل الرئيس باراك أوباما في المكتب البيضاوي، وبمزيج من الاهتمام والود، زائراً استثنائياً. اسم الزائر نغوين فو ترونغ وهو زعيم الحزب الشيوعي الفيتنامي. جاء اللقاء، وهو الأول من نوعه، بعد عشرين عاماً من معاودة العلاقات الديبلوماسية وبعد أربعين عاماً من سيطرة أسلاف الزائر على سايغون مُنزلين بأميركا أقسى هزيمة عسكرية تعيشها في العصر الحديث.

لو استسلم الزائر للغة الماضي لما غامر بزيارة معقل من كان بالنسبة الى بلاده «الشيطان الأكبر» والعدو الأول. ولا حاجة الى التذكير بأن بين الفريقين بحراً من الدم وسنوات مريرة من الاقتتال. ففي سايغون أُرغم الجيش الأميركي على اقتلاع علم بلاده والانسحاب المذل. لكن القائد الفيتنامي جاء من قاموس الحاضر لا الماضي. ورثة من قاتلوا أميركا وأذلوها يريدون اليوم التقدم والازدهار والاستقرار لا الانتصار. يريدون الانتصار على ذل الفقر والبطالة وبناء جامعات عصرية واللحاق بركب التطور العلمي والتكنولوجي. جاء الزائر يريد توسيع التبادل التجاري وتعزيز التعاون العسكري فـ «الشيطان الأكبر» الجديد بالنسبة الى بلاده هو المارد الصيني بنجاحاته الاقتصادية وتطور آلته العسكرية.

اكتشفت فيتنام أن حسابات المستقبل أهم من جروح الماضي. وأن أرقام الاقتصاد أهم من أناشيد الأمجاد.
 
واكتشفت أيضاً أن دينغ هسياو بينغ لا ماو تسي تونغ هو من صالح الصين مع العصر والتطور. وأنه لو تمسكت بلاد ماو بحرفية وصفات «الكتاب الأحمر» لبقي مئات ملايين الصينيين بلا منزل وشهادة ومدرسة وسيارة.

لم تنتصر إيران على أميركا كما انتصرت فيتنام عليها. أذلتها لبعض الوقت في حادثة الرهائن في السفارة الأميركية في طهران. رعت احتجاز أميركيين رهائن في بيروت. حاولت لاحقاً إيقاع أميركا في فيتنام عربية وإسلامية في العراق. حاولت تطويق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بالاختراقات الميدانية وترسانات الصواريخ. لكن علينا أن نتذكر أن أميركا منعت إيران من الانتصار على العراق ما اضطر الخميني الى تجرع سم وقف النار مع نظام صدام حسين. وفي الفترة الأخيرة أوجعت أميركا إيران بالعقوبات الاقتصادية ما اضطرها الى سلوك طريق المفاوضات.

أظهرت التطورات في المنطقة أن إيران لا تستطيع طرد أميركا من الإقليم. أقصى ما تستطيع التطلع اليه هو السعي الى أن تكون الشريك الأول في الرقص معها. وللرقص شروط تستلزم اتخاذ قرارات مؤلمة وإحالة بعض القاموس الى التقاعد. أظهرت أيضاً أن إيران لا تستطيع أن تكون دولة طبيعية في المجتمع الدولي من دون شهادة حسن سلوك أميركية. تستطيع إيران هنا التمعن بمسيرة العلاقات الكوبية - الأميركية. كوبا الحالية، كفيتنام الحالية، تحلم باستقبال مزيد من المستثمرين والسياح الأميركيين.

يتساءل أهل الشرق الأوسط أي إيران سنرى بعد الاتفاق النووي؟ وهل ستوظف عائدات الاتفاق، وهي كبيرة، في متابعة سياسة الفتوحات؟ ثمة من يعتقد أن التهاب خطوط التماس السنّية - الشيعية ينذر بتحويل سورية الى فيتنام لإيران قبل أن يكون لخصومها. والحقيقة أن مسارح الاختراقات الإيرانية في الإقليم مشتعلة أو متصدعة. يجدر بطهران قراءة الحديث الأخير لمايكل هايدن المدير السابق للاستخبارات المركزية الأميركية. قال: «لنواجه الحقيقة: العراق لم يعد موجوداً ولا سورية موجودة ولبنان دولة فاشلة ومن المرجح أن تكون ليبيا هكذا أيضاً».

لا تستطيع إيران احتمال فيتنام سنّية في سورية. ولا تستطيع احتمال التزامات واسعة ناء تحتها الاتحاد السوفياتي. عليها قراءة الوقائع الفعلية على الأرض وكلام هايدن. عليها الالتفات إلى صورة أوباما يستقبل باهتمام وريث هوشي منه. وأغلب الظن أن الإيراني يريد في النهاية دولة طبيعية مستقرة ومزدهرة، وهو ما يريده الصيني والفيتنامي.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خامنئي وأوباما وفيتنام خامنئي وأوباما وفيتنام



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab