حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق

حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق

حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق

 العرب اليوم -

حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق

خيرالله خيرالله

لا يمكن تغطية محاولة وضع اليد الإيرانية على اليمن بحملة على المملكة العربية السعودية، أخذت طابعا شخصيا، خصوصا أنّها تناولت أفراد العائلة الحاكمة. فكلّ ما قاله السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ“حزب الله” في لبنان عن الوضع في اليمن لا يمتّ إلى الواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد.

كان خطابه الأخير المخصّص في معظمه لليمن محاولة لتحسين صورة إيران أمام العرب في حين لا وجود، بين معظم المسؤولين الإيرانيين، من يسعى إلى ذلك. لذلك، يبدو أفضل ردّ على نصرالله ما يقوله المسؤولون الإيرانيون أنفسهم. ما لا يقلّ عن عشرة من هؤلاء يتبجّحون منذ ما يزيد على سنة بسيطرة إيران على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

مشكلة الأمين العام للحزب الذي يعترف بأنّه تابع لإيران، بصفة كونه على رأس حزب يؤمن بولاية الفقيه، تتلخص بأنّه يقول الشيء وعكسه في الوقت ذاته من دون أن يرفّ له جفن.

إنّه يعتبـر العرب عموما، واللبنانيين خصوصا، مـن السذج الذين تمرّ عليهم طـروحاته، بمـا في ذلـك تلـك المتـعلّقة باليمن أو لبنـان أو سوريـا أو العـراق… أو بالسيـاسة التي تتبعها المملكة العربية السعـودية التي تقود حاليا “عملية الحزم” التي تستهدف منع إيران من الاستيلاء على اليمن لا أكثر، وتحويله مستعمرة أو قاعدة انطلاق لتهديد المملكة ودول الخليج العربي والبحر الأحمر الذي يعني الكثير لمصر.

من أبرز المغالطات في خطاب الأمين العام لـ“حزب الله” اعتباره أن “أنصار الله” في اليمن على رأس “ثورة شعبية”. أخطر من ذلك، رفضه الاعتراف بأنّ الحوثيين في اليمن تابعون لإيران. يقول إن العلاقة بينهم وبين إيران لم تبدأ إلا بعد الحرب السادسة التي خاضوها مع الجيش اليمني في العامين 2009 و2010. هذا الكلام ينفيه الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي كان أدلى بحديث في خريف العام 2004 أشار فيه إلى العلاقة العميقة بين الحوثيين وإيران (يمكن العودة إلى عدد جريدة “المستقبل” الذي نُشر فيه الحديث وقتذاك).

كان ذلك بعد الحرب الأولى التي خاضتها السلطات اليمنية مع الحوثيين. فبعض زعماء الحوثيين كان يمضي منذ السنة 2000 وقتا طويلا في إيران وفي قم تحديدا. كذلك، كان هناك في بيروت من يطبع كتبا ومناشير للحوثيين!

لا حاجة إلى إعادة التذكير بدور علي عبدالله صالح في تشجيع الحوثيين على تشكيل تيّار سياسي، سُمّي “الشباب المؤمن” في وقت كانت لديه دائما حساسية زائدة تجاه العائلات الزيدية الكبيرة، المعروفة بالعائلات الهاشمية. تنتمي هذه العائلات إلى محافظة حجّة. من بين أبرزها آل حميد الدين الذين كان منهم الإمام، أو آل المتوكّل الذين كانت المملكة تُكنّى بهم. كان اليمن في عهد الإمامة معروفا بتسمية “المملكة اليمنية المتوكّلية”.

من الضروري العودة إلى الخلف قليلا ولو من أجل التذكير بأنّ الحوثيين ارتبطوا بإيران باكرا، وبأنّ المواجهة الأولى بينهم وبين الدولة كانت عائدة إلى “الصرخة” التي أطلقها أحدهم في وجه علي عبدالله صالح أثناء وجوده في العام 2003 في أحد المساجد المعروفة في صعدة.

كان علي عبدالله صالح في طريقه برّا إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج. فوجئ الرئيس اليمني، وقتذاك، بمن يطلق “الصرخة” وهي شعار الحوثيين، وذلك بعد صلاة الجمعة. أدرك متأخرا مدى عمق التحوّل الذي طرأ على الظاهرة الحوثية التي استطاعت إيران استيعابها من منطلق مذهبي قبل أي شيء آخر. ارتدّت الظاهرة على من حاول الاستثمار فيها بكلّ الوسائل، بما في ذلك إيصال الحوثيين إلى مجلس النواب وتوفير موازنة لهم…

“الصرخة” التي باتت شعار الحوثيين الذين أصبحوا يُعرفون لاحقا بتسمية “أنصار الله” هي “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”. بدا من تلك “الصرخة” مدى ارتباط الحوثيين بإيران، وذلك منذ إثني عشر عاما!

كان حادث صعدة أوّل تنبيه للرئيس السابق الذي ما لبث أن خاض مع الحوثيين ست حروب آخرها في العامين 2009 و2010، وذلك قبل أن ينزل شبان يمنيون ابتداء من بداية السنة 2011 إلى شوارع تعز وصنعاء ويطالبون باستقالته. وقد استغلّ الإخوان المسلمون تلك التظاهرات لإجبار الرئيس اليمني على الاستقالة، خصوصا بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال في مسجد النهدين المقام في دار الرئاسة في صنعاء. استغلّ “أنصار الله”، إلى أبعد حدود، الفراغ الذي نشأ في صنعاء جراء الحملة التي شنّها الإخوان المسلمون على علي عبدالله صالح، وذلك في وقت كان هناك خلاف في العمق بين الحوثيين والإخوان المسلمين والسلفيين الذين أقاموا مراكز دينية في مناطقهم.

لعب خروج علي عبدالله صالح من الرئاسة، إثر توقيعه المبادرة الخليجية في الرياض، دورا في جعل المواجهة تتحوّل، شيئا فشيئا، إلى مواجهة مباشرة بين الحوثيين والإخوان المسلمين.

جاء انهيار تركيبة السلطة القائمة لينطلق الحوثيون من صعدة في اتجاه صنعاء، مرورا بعمران التي كانت معقل آل الأحمر زعماء حاشد. تُوّج تمدّد الحوثيين بوضع يدهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول ـ سبتمبر الماضي واستيلائهم على مؤسسات الدولة وفرضهم “اتفاق السلم والشراكة” بقوة السلاح. نسفوا بذلك المبادرة الخليجية من أساسها معتمدين على لغة السلاح بدل لغة الحوار. إنّهم تلامذة نجباء لـ”حزب الله” في لبنان الذي يحاول، كلّ يوم، وضع يده على كلّ مفاصل الدولة اللبنانية، كما يمنع مجلس النوّاب من انتخاب رئيس للجمهورية، خلفا للرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في الخامس والعشرين من أيار ـ مايو الماضي.

تمدّد “أنصار الله” في كلّ الاتجاهات. لا شكّ، أن علي عبدالله صالح سهّل لهم الوصول إلى عدن بعد التفافهم على تعز. لم يكن ممكنا قبول الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تسليم اليمن لإيران. لم يكن ممكنا اعترافهم بالانقلاب الحوثي الذي يكرّس واقعا جديدا في منطقة الخليج، وعلى صعيد التوازن الإقليمي.

فاليمن جزء لا يتجزّأ من الأمن الخليجي. وإذا كان حسن نصرالله تذرّع بأنّ الحوثيين كانوا يسعون إلى علاقات طيبة مع المملكة العربية السعودية، فإنّ سيرة “أنصار الله” تشير إلى أنّه لم يتسّع لهم بعد الوقت الكافي لتهديد السعودية. كان عليهم السيطرة على اليمن كلّه قبل الانطلاق في اتجاه الخليج وتهديد أمنه.

يعرف كلّ يمني مدى شهية الحوثيين إلى السلطة، ومدى رغبتهم في التمدّد داخل اليمن وخارجه. إنّهم جزء من المنظومة الإيرانية في المنطقة التي تقاتل العرب بعرب آخرين.

هذه المنظومة أنتجت “داعش” السنّية لتبرير الدواعش الشيعية في سوريا والعراق ولبنان. كلّ ما تبقّى تفاصيل ومحاولة لتسويق سياسة إيرانية غير قابلة للتسويق، عن طريق الخطب الرنّانة. أخطر ما في هذه الخطب، لبنانيا، أنّها لا تأخذ في الاعتبار مصالح عشرات الآلاف من العائلات التي تبحث عن لقمة العيش في دول الخليج العربي، بعدما سدّ “حزب الله” كل أبواب الرزق أمام اللبنانيين في لبنان!

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق حسن نصرالله يسوق في اليمن ما ليس قابلا للتسويق



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab