فضاءات مغربية

فضاءات مغربية

فضاءات مغربية

 العرب اليوم -

فضاءات مغربية

بقلم - خيرالله خيرالله

لم يكن وقوع الخيار على المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في السنة 2030 عن طريق الصدفة. لا يحدث تطور في هذا المستوى في العالم لو لم تكن هناك أسباب وجيهة وقواعد ثابتة تبرّره.
جاء فوز المغرب بهذا الشرف اعترافاً بما حققته المملكة في السنوات الماضية على صعيد شبكة العلاقات التي استطاعت نسجها في أربعة فضاءات: الفضاء الأوروبي، الفضاء الأفريقي، الفضاء العربي، الفضاء الدولي.
الأهمّ من ذلك كلّه التطور على الصعيد الداخلي المغربي، وهو تطور يقف خلفه الملك محمّد السادس الحاضر دائماً في كلّ ما له علاقة من قريب أو بعيد بهموم البلد بصغيرها وكبيرها.
ظهر ذلك واضحاً من خلال قدرة المغرب على مواجهة كارثة الزلزال بطريقة علمية بعيداً عن المزايدات التي اعتمدتها بعض الأطراف التي أرادت استغلال كارثة الزلزال الإساءة إلى المغرب والمغاربة.
بعد شهر من الزلزال الذي ضرب مناطق نائية، يصعب الوصول إليها في الجنوب المغربي، تبدو الأمور عادت إلى طبيعتها في المغرب. يؤكد ذلك بدء عملية إعادة الإعمار سريعاً وبدء دفع مساعدات مالية مباشرة إلى العائلات المتضررة.
لا يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً في حجم إشراك المغرب في استضافة كأس العالم لو لم يكن متأكداً من وجود تجربة ناجحة تسمح بالذهاب إلى النهاية في الوثوق بالمملكة.
فقبل تحديد من سينظم كأس العالم في 2030، كانت هناك أحداث تبدو ظاهراً غير مهمّة في حال تجريدها من سياق معيّن تندرج فيه. من بين هذه الأحداث، التي تندرج في هذا السياق، إعلان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم من القاهرة وقوع الاختيار على المغرب لاستضافة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في السنة 2025.
فاز المغرب بشرف استضافة كأس أمم أفريقيا بعد انسحاب الجزائر، عشية التصويت وزامبيا، إضافة إلى عرض مشترك من بنين ونيجيريا.
لماذا لا يمكن اعتبار الحدث الكروي الأفريقي غير عادي ولا يجوز المرور عليه مرور الكرام؟ يعود ذلك إلى أنّ المغرب بات موضع ثقة في شأن كلّ ما له علاقة بتنظيم حدث أفريقي كبير من هذا النوع.
مهد ذلك بالفعل، من دون أدنى شكّ، في دعم موقف المغرب من تنظيم كأس العالم لكرة القدم مع إسبانيا والبرتغال في السنة 2030.
بات المغرب جزءاً لا يتجزّأ من الفضاء الأوروبي. إسبانيا والبرتغال على خطوتين منه. إلى ذلك، لم يعد بعيداً اليوم الذي يصير فيه كجسر، فوق الماء أو تحتها، يربط بين المغرب وإسبانيا.
الأهمّ من ذلك كلّه أن البنية التحتية في المغرب تجعل من ينتقل من إسبانيا إليه لا يجد فارقاً يذكر بين بلدين أحدهما في أوروبا والآخر في أفريقيا. من هذا المنطلق، كان طبيعياً مشاركة إسبانيا والبرتغال المغرب في استضافة كأس العالم في 2030.
بات المغرب أيضا لاعباً أساسياً في الفضاء الأفريقي. القارة السمراء تستضيف، عبر المغرب كأس العالم للمرّة الثانية. كانت المرّة الأولى في جنوب أفريقيا. يمثّل المغرب بوابة أوروبا إلى أفريقيا. لم يعد من يناقش في ذلك، خصوصاً بعدما استطاع المغرب إقامة علاقات وثيقة تقوم على مصالح مشتركة مع معظم الدول الأفريقية. أفلس أعداء المغرب في أفريقيا.
اكتشف الأفارقة من هو معهم حقيقة ومن هو معهم بالشعارات، من نوع شعار حق تقرير المصير للشعوب. المغرب مع الشعوب الأفريقية بالفعل ولا يبيعها كلاماً. أثبتت ذلك الزيارات المتكررة للدول الأفريقية التي قام بها محمد السادس الذي عرف كيف يضع إمكانات المغرب في خدمة الدول الأفريقيّة.
شمل ذلك الخدمات الطبية والتعليم ونشر الإسلام المعتدل، كما شمل بناء مصانع تنتج الأسمدة التي تحتاجها الزراعة. هذه أسمدة يعود الفضل في إنتاجها إلى الفوسفات المغربي.
باختصار شديد، باتت هناك مصالح مشتركة تربط بين المغرب أإفريقيا منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي في يوليو 2016 إثر توجيه محمّد السادس رسالة في هذا الصدد إلى الاتحاد في قمة كيغالي.
أن يذهب تنظيم كأس العالم في 2030 إلى المغرب، هو في الوقت ذاته انتصار للبلد المقيم في فضائه العربي. باتت هناك ثقة دولية ببلد عربي يستطيع تنظيم حدث من هذا النوع.
لم يتخل المغرب يوماً عن قضايا العرب، بما في ذلك قضية الشعب الفلسطيني وقضية القدس. لكنّه اعتمد دائماً العقلانية وحاول في كلّ وقت إدخال بعض من هذه العقلانية العقول العربية التي كانت ولا تزال ضحية الشعارات والمزايدات والأوهام.
يبقى الفضاء الدولي الذي يتحرّك فيه المغرب. سمح هذا الفضاء بعقد المؤتمر السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي في مراكش. تستضيف المدينة التي تمتلك جاذبية استثنائية هذا المؤتمر. لا غرفة شاغرة فيها. لم يتردد لي جونهوا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية في القول إن الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تشكل مناسبة لتسليط الضوء على التنوع «الهائل» والدينامية والإمكانات الاقتصادية التي يزخر بها المغرب وأفريقيا.
أشاد المسؤول الدولي بالريادة التي ابان عنها المغرب والبلدان النامية، بهدف «تحويل» المنظومة الاقتصادية والمالية نحو الأفضل.
حصل المغرب على ثقة أوروبية وأفريقية وعربية ودولية مكنته من المشاركة بسهولة مع اسبانيا والبرتغال في استضافة كأس العالم. لم يكن ذلك ممكناً لولا الفضاءات الأربعة التي ينتمي هذا البلد الذي يعتمد سياسة ثابتة وواضحة في الوقت ذاته.
سياسة تقوم على الدفاع عن مصالحه ورفض الإساءة إلى مصالح غيره. كرس ذلك عندما استطاع الدفاع عن مغربية الصحراء ونقلها إلى شاطئ الأمان والوقوف في وجه كلّ من يحاول المس بوحدته الترابية تحت شعارات أقل ما يمكن أن توصف به أنّها كاذبة وباطلة...

arabstoday

GMT 20:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يعلو صوت الإبداع تخفت أصوات «الحناجرة»

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضاءات مغربية فضاءات مغربية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 العرب اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab