لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع

لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع

لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع

 العرب اليوم -

لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع

بقلم : خيرالله خيرالله

هل يستطيع الرئيس السوري فعلا إثبات أن أحمد الشرع غير "أبو محمد الجولاني" وأنّ "هيئة تحرير الشام" جزء من الماضي الذي لا بدّ من تجاوزه والإكتفاء بالإستفادة من تجاربه؟

توجد عناوين كثيرة تستدعي التوقف عندها في الخطاب الأول الذي القاه أحمد الشرع بعد أقل من 24 ساعة على توليه موقع رئيس الدولة في سوريا. يظلّ العنوان الأبرز الوارد في الخطاب القصير الذي القاه قوله: "سنشكل حكومة شاملة تعبّر عن تنوع سوريا". كذلك، شدّد عن أن "لا إقصاء" لأحد وسنعمل من أجل الوصول إلى "مرحلة انتخابات حرّة ونزيهة". وعد بـ"استعادة الهوية المفقودة لسوريا"، وهي هوية عمل نظام آل الأسد على تغيير طبيعتها جذريا طوال ما يزيد على نصف قرن.

يرتدي الكلام الصادر عن الشرع أهمّية خاصة، كونه صادرا عن شخص بات يتحدّث عن "تنوع سوريا" بعدما ارتبط اسمه في الماضي بالإرهاب والتطرف الديني، بل كان طوال مرحلة في تنظيم ارتبط بـ"القاعدة".

ليس سهلا تمكّن شخص من إعادة تأهيل نفسه بالطريقة التي فعلها أحمد الشرع الذي يبدو واضحا أنّه يمتلك صفات استثنائية. مكنته هذه الصفات من إدراك أنّ النظام في سوريا في حاجة إلى الاهتمام بالبلد وبجميع السوريين بعيدا عن الشعارات الطنانة التي رفعها النظام المخلوع الذي كان همّه الأوّل والأخير التنكيل بالسوريين وتصدير أزماته إلى خارج الأراضي السورية.

كان يفعل ذلك حماية لنفسه أوّلا وأخيرا. كان نظام آل الأسد يعترض على أي معاهدة سلام توقعها هذه الدولة العربيّة أو تلك مع إسرائيل. لكنّ ما تبيّن لاحقا أنّ نقاط التفاهم مع إسرائيل التي توصل إليها حافظ الأسد في العام 1974، مع هنري كيسينجر كانت أكثر من استسلام سوري وقبول بإحتلال الجولان. كانت ضمانات سورية للأمن الإسرائيلي في مقابل المحافظة على النظام العلوي في دمشق.

يبدو أن الرئيس السوري الجديد الذي لديه ما يسمّى "شرعية ثورية"، قابلة في مفهومها للنقاش، يعرف تماما أنّّه يكفيه إسقاط نظام آل الأسد كي تكون هناك أكثرية شعبية تؤيده. يساعده في تكريس شرعيته كونه يعرف تماما ما الذي يريده. يؤكد ذلك خريطة الطريق التي تضمنها خطابه. حدّد الخطاب مراحل عدّة، من بينها انعقاد مؤتمر للحوار الوطني وصدور إعلان دستوري بغية الوصول إلى انتخابات عامة شفافة تليق بسوريا والسوريين وتحظى بدعم المجتمع الدولي.

استطاع أحمد الشرع فرض نفسه في سوريا بعدما حقّق ما يشبه معجزة، معجزة التخلص من نظام أقلّوي متحالف عضويا مع "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران التي خرجت من هذا البلد العربي المهمّ. من هذا المنطلق، منطلق التغيير الكبير على الصعيد الإقليمي، لا مفرّ من توقع انعكاسات للمشهد السوري على كلّ جيران هذا البلد الذي عاد أخيرا إلى الحضن العربي. الأكيد أنّه لا يمكن الإستخفاف بالدور التركي الذي أدى إلى هذا التغيير. كذلك لا يمكن تجاهل الدور المحوري لقطر. ليس صدفة أن يكون أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد أوّل القادة العرب الذين يزورون دمشق وأن تأتي زيارته في اليوم الأول لمباشرة أحمد الشرع مهماته الرئاسيّة.

من الطبيعي وجود تحديات عدة ستواجه أحمد الشرع. يبدأ ذلك بتحدّ مرتبط بطبيعة البشر عموما. ما الذي ستفعل به السلطة بعد تذوقه لطعمها؟ هل يستطيع فعلا إثبات أن أحمد الشرع غير "أبو محمد الجولاني" وأنّ "هيئة تحرير الشام" جزء من الماضي الذي لا بدّ من تجاوزه والإكتفاء بالإستفادة من تجاربه؟

اللافت أنّ الرجل الذي يعتمد شعار "لكم دينكم ولي ديني" يتحدث في لقاءاته مع زواره لغة عصرية تأخذ في الإعتبار أهمّية انشاء "مناطق حرة" في كلّ انحاء سوريا وأهمّية الصناعات التحويلية. باختصار شديد، لم تحل العلاقة الخاصة بين أحمد الشرع مع الثنائي التركي – القطري دون التركيز على أهمّية التعاطي في العمق مع المملكة العربيّة السعوديّة. وقد ينسحب ذلك على دولة الإمارات العربيّة المتحدة في مرحلة لاحقة.

كذلك، لا يتجاهل الشرع دور المرأة في المجتمع... على الرغم من أنّه لا يصافح النساء. لا يتجاهل أيضا أهمّية البرامج التربوية، أي أهمّية التعليم. يتصرّف الرئيس السوري الإنتقالي بطريقة توحي بأنّّه يعرف الكثير في السياسة الدولية. لذلك نراه استقبل وفدا روسيا برئاسة ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجيّة. صحيح أنّ بوغدانوف ليس مهمّا في التركيبة الروسيّة لكن الوفد الكبير ضمّ شخصيات لها تأثيرها في موسكو كونها تمتلك علاقة مباشرة بالرئيس فلاديمير بوتين.

يعرف أحمد الشرع أهمّية روسيا ويعرف نقاط ضعفها. لذلك فرّق بينها وبين "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران. لعلّ أهمّ ما يعرفه أنّه معروف ماذا تريد روسيا، في الظروف الراهنة، من سوريا. تريد الخروج بأقلّ مقدار ممكن من الخسائر، لذلك يمكن الأخذ والردّ معها في شأن أموال بشار الأسد وافراد عائلته واملاكهم في موسكو وسوتشي ومناطق روسية أخرى. قد يكون باكرا عقد صفقة بين دمشق وموسكو، لكنّ لدى أحمد الشرع ورقة مهمّة تتمثل في حاجة روسيا إلى قاعدة حميميم في اللاذقية وميناء طرطوس...

ما ينطبق على روسيا لا ينطبق على إيران التي لم تسع إلى إبقاء بشّار الأسد ونظامه في دمشق فحسب، بل سعت أيضا إلى تغيير طبيعة المجتمع السوري على غرار تغييرها لطبيعة المجتمع الشيعي في لبنان تمهيدا للسيطرة على مؤسسات الدولة اللبنانيّة.

إلى الآن، لا يمكن الكلام عن أخطاء إرتكبها أحمد الشرع الذي يشفع به الدور الذي لعبه بإخراج عصابة آل الأسد وتوابعها من السلطة. لا يمنع ذلك وجود أسئلة كثيرة ما زالت تفرض نفسها. من بين هذه الأسئلة هل أحمد الشرع عصيّ على إغراءات السلطة وهل كل ما فعله ويفعله حاليا لا هدف سوى الإمساك بالسلطة لا أكثر؟

وحدها الأيام ستجيب عن مثل هذا النوع من الأسئلة، لكن الأمر الأكيد الوحيد أن ليس في الإمكان الإستخفاف برجل إسمه أحمد الشرع لا تزال أمامه امتحانات كثيرة عليه إجتيازها!

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع لا يمكن الإستخفاف بأحمد الشرع



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab