أزمة نظام في العراق

أزمة نظام في العراق

أزمة نظام في العراق

 العرب اليوم -

أزمة نظام في العراق

بقلم : خير الله خير الله

لم يكن من مستفيد من كلّ ما حدث في العراق منذ 2003 غير إيران ما حدث كان زلزالا غيّر موازين القوى في المنطقة بعدما صار العراق في جيب "الجمهوريّة الإسلاميّة".

بدأ يتضح، شيئا فشيئا، أن في العراق أزمة نظام، نظام غير قابل للاستمرار لا مفرّ، في مرحلة ما، في حال كان مطلوبا إنقاذ البلد، إيجاد صيغةجديدة للحكم فيه. ما بني على باطل لا يمكن أن يستمرّ، خصوصا في بلد متنوّع الديانات والمذاهب والقوميات أرادت “الجمهورية الإسلاميّة” في إيران نقل تجربتها الفاشلة إليه.

 إذا كان نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة”، الذي في أساسه نظرية “ولاية الفقيه، فشل في إيران نفسها، كيف يمكن له النجاح في البلد المجاور الذي اسمه العراق؟

في أساس أزمة النظام القائمة في العراق الجهل الأميركي في هذا البلد المعقّد، وهو جهل دفع إدارة جورج بوش الابن إلى الاعتقاد بإمكان تحويل العراق إلى نموذج لدولة لديموقراطية يمكن للنظام التعددي فيها أن يكون مثالا يحتذى به في كلّ انحاء المنطقة.

هل ينجح ترامب في إصلاح الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكبه جورج بوش الابن ولعب دورا في تعميقه باراك أوباما الذي اختزل كلّ مشاكل المنطقة وأزماتها في الملف النووي الإيراني؟

 كان الرأي السائد في واشنطن وقتذاك أن مجرّد سقوط النظام البعثي – العائلي، الذي كان على رأسه صدّام حسين، كفيل بتحوّل العراق إلى دولة ديموقراطية تتنافس فيها الأحزاب على السلطة عبر صناديق الاقتراع، دولة تتسابق دول الجوار على الإقتداء بتجربتها.

ما لا بدّ من تذكّره دائما أن الحرب الأميركيّة على العراق جاءت مباشرة بعد الحرب على أفغانستان نتيجة كارثة11  أيلول –سبتمبر 2001. يومذاك نفّذ تنظيم “القاعدة” الإرهابي، الذي كان على رأسه أسامة بن لادن “غزوتي” واشنطن ونيويورك. كان لا بدّ، أوّلا، من التخلّص من نظام “طالبان” في أفغانستان، وهو النظام الذي وفّر ملجأ لأسامة بن لادن وعصابته. أسقطت إدارة بوش الابن التي كان يتحكّم بها “المحافظون الجدد”، نظام “طالبان”. لكن ليس معروفا إلى اليوم لماذا قرّر الرئيس الأميركي، وقتذاك، الانتهاء من نظام صدّام حسين فيما لا يزال الجيش الأميركي في خضم حرب أفغانستان؟

ذهب الأميركيون إلى العراق من دون خطة واضحة ومن دون حليف حقيقي في المنطقة غير “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران التي لعبت دورا محوريا في توحيد المعارضة العراقيّة من أجل التخلّص من النظام القائم في بغداد ووراثته. ذهب الأميركيون إلى العراق حاملين أفكارا ساذجة من نوع أن شيعة العراق عرب ومرجعيتهم في النجف وليست في قم. لم يكن هناك إدراك أميركي لوزن الميلشيات الشيعية العراقيّة التي ادخلها الإيرانيون إلى بغداد على دبابات المحتلّ الأميركي!

شاهدت بأمّ عيني التنسيق الأميركي – الإيراني في اثناء انعقاد مؤتمر لندن للمعارضة العراقيّة في كانون الأوّل – ديسمبر 2002. جاء معظم اركان المعارضة، من شيعة وأكراد، إلى لندن في طائرة واحدة أقلعت من طهران. كانت التعليمات الإيرانيّة إلى زعماء المعارضة الشيعية، الذين كان يمثلهم الراحل عبد العزيز الحكيم، واضحة. قضت تلك التعليمات بالموافقة على الطرح الأميركي في المؤتمر.

الأهمّ من ذلك كلّه، كان البيان الذي صدر عن مؤتمر لندن الذي يتحدّث للمرّة الأولى عن “الأكثريّة الشيعية” في العراق الذي سيكون دولة “فيديرالية”. كان الهدف من إدراج كلمة “فيديراليّة”، بتفسيراتها الكثيرة، استرضاء الأكراد في ضوء الحذر الذي كان يبديه مسعود بارزاني أمام المشهد الدائر أمامه. شارك بارزاني وقتذاك في مؤتمر لندن. كان يعلم، على حد قوله، أن قطار إسقاط صدّام حسين “انطلق” وأنّ لا مكان في العراق الجديد لمن لا يلتحق بهذا القطار. كانت الكلمة التي القاها مسعود بارزاني في مؤتمر لندن أفضل الكلمات على الإطلاق، إذ حذر من “الانتقام” مشيرا في الوقت ذاته إلى جرائم النظام الصدامي في حق الأكراد وفي حق أفراد عائلته!

هل يستطيع النظام القائم في طهران تفادي الحرب التي تلوح في الأفق؟ هذا ممكن في حال اتخذت "الجمهوريّة الإسلاميّة" قرارا بالتعقّل واستيعاب أن عليها تغيير سلوكها في العراق

لم يكن من مستفيد من كلّ ما حدث في العراق منذ 2003 غير إيران. ما حدث كان زلزالا غيّر موازين القوى في المنطقة بعدما صار العراق في جيب “الجمهوريّة الإسلاميّة”. فشل الخميني طوال ثماني سنوت، بين 1980  و1988، في ابتلاع العراق. حقّق له الأميركيون حلمه في 2003. خاضوا عمليا حربا من أجل خدمة مصالح إيران لا أكثر.

يحاول الرئيس دونالد ترامب الآن، عن طريق التحذيرات التي يبعث بها، إلى كلّ من يعنيه الأمر في العراق، إصلاح خطأ إستراتيجي عمره نحو ربع قرن. بدأ الخطأ بقرار خوض حرب العراق قبل الانتهاء من حرب أفغانستان والاعتقاد أنّ ثمة فارقا بين الإرهاب السنّي والإرهاب الذي تمثله التنظيمات الشيعية المواليّة لإيران والمنتشرة في كلّ انحاء المنطقة، بما في ذلك العراق.

هل ينجح ترامب في اصلاح الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكبه جورج بوش الابن ولعب دورا في تعميقه باراك أوباما الذي اختزل كلّ مشاكل المنطقة وأزماتها في الملف النووي الإيراني؟

ثبت، من خلال الممارسة، فشل النظام الذي قام في العراق في العام 2003. لا قدرة في بغداد على فرض نوري المالكي رئيسا للوزراء، خصوصا في ضوء تهديد واشنطن بفرض عقوبات على العراق في حال عصيان رغبات دونالد ترامب. أكثر من ذلك، ليس ما يشير، إلى إشعار آخر، أن في الإمكان انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. أمّا بالنسبة إلى “الفيديراليّة”، لا يزال هناك أكثر من مفهوم لها.

بقي الآن أن على العراق البحث عن نظام سياسي جديد بعيدا عن الهيمنة الإيرانيّة. سيتوقف الكثير على نتيجة المواجهة بين “الجمهوريّة الإسلاميّة” من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. يصعب تجاهل دفع إسرائيل في اتجاه حصول مواجهة عسكريّة مع إيران. يصعب خصوصا تصوّر بقاء الوضع العراقي على ما هو عليه في غياب التغيير الذي يبدو أن إيران مقبلة عليه. يعبّر عن التغيير سؤال واحد: هل يستطيع النظام القائم في طهران تفادي الحرب التي تلوح في الأفق؟ هذا ممكن في حال اتخذت “الجمهوريّة الإسلاميّة” قرارا بالتعقّل واستيعاب أن عليها تغيير سلوكها في العراق المأزوم وغير العراق، أي في لبنان أيضا… بل في داخل إيران نفسها.

arabstoday

GMT 05:10 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 05:09 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 05:08 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 05:06 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 05:05 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 05:04 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

GMT 04:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

غزة تنتصر في «برلين»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة نظام في العراق أزمة نظام في العراق



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 10:15 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

GMT 02:13 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أسئلة عن الهولوكوست!

GMT 22:39 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab