عاصفة الحزم ونهاية عهد الميليشيات

'عاصفة الحزم' ونهاية عهد الميليشيات

'عاصفة الحزم' ونهاية عهد الميليشيات

 العرب اليوم -

عاصفة الحزم ونهاية عهد الميليشيات

خير الله خير الله

حيث حلت الميليشيات يحلّ الخراب. خراب دول ومجتمعات عربية. لذلك يمكن اعتبار تصدّي التحالف العربي للحوثيين في صنعاء تطورا في غاية الأهمية.

أن يأخذ تحالف عربي-إقليمي، بقيادة المملكة العربية السعودية، على عاتقه إعادة اليمن إلى السلطة الشرعية، دليل على أن هناك من يفكّر فعلا في المستقبل. مثل هذا التحالف يركّز على حماية النظام الأمني في الإقليم من الميليشيات المذهبية. من هنا، يبدو القرار، الذي اتخذته القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ، والذي يدعو إلى قيام قوّة عربية مشتركة، خطوة أولى في هذا الاتجاه. تبيّن أن هذه الخطوة ليست حبرا على ورق بعدما تلت القمة بداية عملية “عاصفة الحزم”، التي تعتبر الأولى من نوعها في التاريخ العربي الحديث. إنّها إحدى المرات القليلة التي يسبق فيها الفعل العربي البيان الصادر عن القمة. بكلام أوضح، إنّها المرّة الأولى التي يسبق الفعل الكلام العربي، الذي كان في الماضي يبقى كلاما.

تهدّد الميليشيات المذهبية أو الدينية معظم الدول العربية. تهدّد مصر التي تتعرّض لأعمال إرهابية كما تهدّد سوريا، حيث يراهن النظام الأقلّوي على الميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية والدعم الإيراني والروسي للبقاء في السلطة.

تهدّد أيضا العراق الذي فتّتته الميليشيات المذهبية التي تدّعي أنّها تمثّل الدولة، وأنّها تقوم مقامها وتستطيع الحلول مكانها. كذلك، تهدّد الميليشيات المذهبية لبنان الذي بات تحت رحمة “حزب الله” الذي أقام دولته داخل الدويلة اللبنانية ويمنع، معتمدا على ميليشيا مسلّحة، انتخاب رئيس للجمهورية بطلب من إيران. صار في إمكان إيران اعتبار بيروت مدينة متوسّطية تقع في دائرة نفوذها.

باتت معظم الكيانات العربية مهدّدة بطريقة أو بأخرى. تونس مهدّدة. ليبيا مهدّدة. من لديه بعض من ذاكرة، يستطيع العودة إلى المرحلة الأخيرة من عهد حسني مبارك في مصر. وقتذاك، بدأ الإخوان المسلمون يظهرون في الجامعات، وفي أماكن أخرى في شكل ميليشيات مدرّبة، لم يكن ينقصها سوى حمل السلاح في العلن.

هذه الميليشيات الإخوانية خطفت “ثورة الـ25 من يناير” وأوصلت محمّد مرسي إلى الرئاسة، وذلك بدل أن ينشأ في مصر نظام ديمقراطي بالفعل. أي نظام يؤمن، أوّل ما يؤمن، بالتداول السلمي للسلطة، وليس بفرض مرشّح معيّن رئيسا على المصريين.

ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه أن الإخوان فرضوا مرسي، بدل أحمد شفيق، بقوة السلاح قبل أن يزيحه المصريون معتمدين على الشارع الذي نزلوا إليه بالملايين أوّلا. اعتمدوا بعد ذلك على المؤسسة العسكرية التي حافظت على هيبة الدولة. أنقذ المصريون “الدولة العميقة” من ميليشيا الإخوان. من ساعد مصر في ثورتها على الإخوان، هو الدعم العربي الذي تأمّن لـ“ثورة الـ30 من يونيو”.

ليس هناك أخطر من الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة كما في لبنان، أو في إطار الدولة كما في سوريا والعراق. ولذلك، يمكن وصف ما تشهده المنطقة حاليا، انطلاقا من اليمن، بداية مرحلة جديدة. إنّها بداية العدّ العكسي لعهد الميليشيات المذهبية أو الدينية التي تؤمن بفوضى السلاح.

تكاد فوضى السلاح أن تقضي على القضية الفلسطينية بعدما طردت “حماس” السلطة الوطنية من قطاع غزّة منتصف العام 2007. بدل أن يؤدي الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد من القطاع إلى قيام نواة لدولة فلسطينية مسالمة تشكّل نموذجا لما يمكن أن يحقّقه الفلسطينيون في حال توافر السلام، كان إصرار حماس على فوضى السلاح بمثابة دعم للموقف الإسرائيلي الذي تختزله عبارة “إرهاب الدولة”.

سعت إسرائيل في موازاة انسحابها من كلّ غزّة، صيف العام 2005 إلى تكريس احتلالها للقدس الشرقية وقسم من الضفّة الغربية. كانت حجتها، ولا تزال، أن لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه بدليل ما يصدر عن ميليشيات حماس في غزّة.

المؤسف أن ما صدر عن حماس لم يخدم إسرائيل وسياستها التوسّعية فحسب، بل قضى على كلّ أمل في استعادة الوحدة الفلسطينية بغية العمل من أجل السير في مشروع وطني واقعي، إلى حدّ كبير، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

حيث حلّت الميليشيات يحلّ الخراب. خراب دول ومجتمعات عربية. لذلك يمكن اعتبار تصدّي التحالف العربي للحوثيين في صنعاء تطورا في غاية الأهمّية، ودليلا على الحيوية التي تمتلكها قيادة سعودية شابة تعمل بإشراف الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ما يفعله الحوثيون في اليمن يشكّل نموذجا لعملية تفكيك دولة في حاجة إلى إيجاد صيغة جديدة للبلد، تسمح بحماية الشعب اليمني من كوارث يبدو مقبلا عليها.

لا يمتلك الحوثيون، الذين باتوا يسمّون أنفسهم “أنصار الله”، أي مشروع سياسي أو اقتصادي باستثناء الشعارات التي رفعوها. لعلّ أخطر ما فعلوه، منذ بدأ زحفهم في اتجاه صنعاء في أواخر العام 2010، اعتبار أنفسهم ممثلين لشرعية ما. انقلب الحوثيون على كلّ الاتفاقات التي توصلوا إليها مع الأطراف اليمنية الأخرى. أدركوا أنّ هناك فراغا في البلد فعملوا على ملئه. أعلن زعيم أنصار الله عبدالملك الحوثي في مرحلة ما بعد السيطرة على صنعاء، أنّ نظاما جديدا قام في اليمن. يستند هذا النظام إلى “الشرعية الثورية” أي بشرعية لا علاقة لها سوى بما تفرضه قوّة السلاح غير الشرعي على الآخر.

جاءت عملية “عاصفة الحزم” لتضع حدّا لمثل هذه التصرفات التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يطمح إليه اليمنيون، أكانوا في الشمال أو الجنوب أو الوسط. كيف يمكن لمجموعة مذهبية مسلّحة غيّرت طبيعة المجتمع الزيْدي في صعدة، وليس في كلّ اليمن، أن تجرّ اليمن إلى أن يتحوّل إلى مجرّد مستعمرة إيرانية؟

هناك أخيرا تحرّك عربي ذو طابع هجومي يؤكّد أن الشرعية هي الشرعية، حتّى لو كانت شرعية منصور هادي، الذي ليس سوى رئيس انتقالي، أجبره أنصار الله على الاستقالة ثمّ وضعوه في الإقامة الجبرية، وراحوا يوجّهون إليه كلّ نوع من التهم لمجرّد أنّه نجح في الفرار من صنعاء إلى عدن!

سيتوقف الكثير على نجاح عاصفة الحزم. في حال نجاح العملية وإسقاط الحوثيين سيتبيّن أنه لا يزال هناك وزن للعرب في المعادلة الإقليمية. سيتبيّن أنّه ليس صحيحا أن القوى التي تتحكّم بالمنطقة ومستقبلها هي قوى غير عربية لا مانع لديها في انتشار الميليشيات المذهبية. هذه القوى هي إيران وتركيا وإسرائيل، التي تتطلع إلى تقاسم النفوذ في المنطقة العربية، مستعينة بكلّ ما يمكن أن يثير الغرائز المذهبية حيث ينفع ذلك، وتشجيع التطرف الديني حيث لا مجال لاستثارة السنّة على الشيعة والشيعة على السنّة، كما الحال في ليبيا مثلا.

هل من مجال للتفاؤل، ولو قليلا، بإمكان انقضاء عهد الميليشيات في المنطقة العربية، بما في ذلك عهد الأنظمة التي تستعين بالميليشيات للبقاء في السلطة كما في سوريا؟

الميل إلى التفاؤل، خصوصا في ظل الإصرار الذي عبّر عنه العاهل السعودي على النجاح في اليمن. النجاح هناك ممكن، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار عدد الدول المشاركة في عاصفة الحزم، وقدرة هذه الدول، التي من بينها مصر، على الإحاطة بالأزمة اليمنية من كلّ جوانبها.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاصفة الحزم ونهاية عهد الميليشيات عاصفة الحزم ونهاية عهد الميليشيات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab