كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها

كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها؟

كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها؟

 العرب اليوم -

كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

الرئيس السوري بشار الأسد هو اليوم منتصر - مهزوم. انهزم بقواه لكنه انتصر بقوى غيره. معنى ذلك أن سلطته، فضلاً عن فقدانها الشرعية، فقدت بذاتها القدرة على البقاء، لكنها وجدت في إيران وروسيا الطرف الذي يجعل الصناعي طبيعياً، ويفرض الخارجي داخلياً.
الحالة التي يمثلها الأسد لا تغدو حالة معممة، وربما مُثلى، إلا إذا هُزمت الثورات والانتفاضات في لبنان والعراق وإيران. الأسد نفسه يصبح، والحال هذه، رمز المرحلة ومُلهمها.
في لبنان، بات واضحاً أن النظام الطائفي والزبوني آيل للسقوط، أو على الأقل، غير قادر على الاستمرار من دون تقديم بعض التنازلات الجدية في الاقتصاد والقوانين والقيم. الحكومة استقالت. جلستا البرلمان لم تُعقدا. عروض رئيسي الجمهورية والحكومة سبق أن رُفضت وتكرر فضها. محاولة تسليم رئاسة الحكومة لمحمد الصفدي أُجهضت قبل أن تولد. النقابات بدأت تنتصر للثورة. المصارف باتت، في التداول الشعبي، اسماً يرادف اللصوصية. الجيش لم يعد على وفاق تام مع السلطة السياسية. مقاومة «حزب الله» كفت عن أن تكون مفتاح المصير الوطني وبوابة المستقبل... وقبل كل ذلك، وبعده، لم تعد الطائفية الفلسفة التي تحكم البلد وتصاغ على ضوئها معايير الحكم والنفوذ. لقد ظهر منافس قوي لها لم يعد من السهل تجاهله. أما النظام الاقتصادي الحالي فبات واضحاً أنه لا بقاء للبنان من دون تعديله الجذري.
بلغة أخرى، أضحت كل محاولة لاستعادة لبنان القديم قسرية ومفتعلة، وبمعنى ما مضادة للطبيعة.
في العراق، وبفعل ثروة البلد، تحضر الظاهرات اللبنانية الرديئة مضروبة بألف. الفساد والسرقة وبطالة الشبيبة جعلت خسائر الاقتصاد العراقي بين 2003 واليوم تُقدر بـ450 مليار دولار. صلة التبعية لإيران تلعب دوراً مفتاحياً. يكفي هذا المثَل الذي يضربه الزميل قاسم البصري في موقع «الجمهورية»: «يعتبر العراق اليوم السوق الأول لتصريف المنتوجات والسلع الإيرانية، وتحديداً الرديء منها ومنخفض السعر، وذلك على حساب الصناعة العراقية المحلية التي لم تتمكن من منافسة المنتَج الإيراني، الأمر الذي دفع مُلاك أربعة آلاف معمل لإغلاق أبواب معاملهم، وتالياً خسارة 50 ألف عراقي لعملهم». بدورها، سبق للوثائق المسربة لـ«نيويورك تايمز» أن كشفت مدى التحكم الإيراني بساسة العراق، ومدى تسلط قاسم سليماني تحديداً عليهم.
هذه التركيبة تترنح ويواجهها انسداد مُحكَم. ممثلوها، خصوصاً رئيس الحكومة، ما زالوا يتشبثون بمواقعهم في السلطة، ويمنحون أنفسهم مهلة الـ45 يوماً للإتيان بمعجزات! شبان العراق يعلنون، ببطولة استثنائية، عدم قابلية أوضاع كهذه للحياة، ويبذلون الدم لقاء ذلك. النظام يمضي في قتلهم بأدوات لا تقتصر على قنابل الغاز المسيل للدموع. موتهم شرط لحياته.
في إيران، السلطة ليست متصدعة. الاقتصاد متصدع. إيران انتفضت في 2009 و2017 ثم انتفضت قبل أيام. المرشد علي خامنئي لام «أعداء الثورة» وقطع الإنترنت عن البلد. إنه الخنق بعتم وبصمت.
علي فاتح الله نجاد، الباحث في معهد بروكنغز، يقر للنظام بأنه، خلال أعوامه الأربعين، وسع البنية التحتية والخدمات الأساسية في الريف، ضداً على التمركز المديني لسياسات الشاه. الكهرباء ومياه الشرب والتقديمات الصحية والتعليمية خارج المدن الكبرى أدت إلى انخفاض في الفقر. هذا لا يلغي، وفقاً للأرقام الرسمية، أن 12 مليوناً يعيشون اليوم تحت خط الفقر المطلق، وما بين 25 و30 مليوناً تحت خط الفقر. ثلث الإيرانيين وما بين 50 إلى 70 في المائة من العمال مهددون بالهبوط إلى سوية طبقية أدنى. 14 في المائة من جميع الإيرانيين يعيشون في خِيَم. ثلث سكان المدن يقيمون في مدن الصفيح.
العقوبات الأميركية تلعب دوراً مؤكداً في التضييق على النظام، مع هذا فالاقتصادي الإيراني حسين راغفار قدر، العام الماضي، أن تأثيرها لا يتعدى نسبة 15 في المائة. الباقي نتاج سياسات نيوليبرالية متراكمة ومشوبة بفساد ومحسوبية فلكيين. ففي إيران يتسع العجز عن خلق فرص عمل جديدة، وتتنامى نسب البطالة، لا سيما بين الشبيبة وخريجي الجامعات حيث يتراوح العاطلون عن العمل بين 25 و40 في المائة. البلد، بالتالي، أحد أكثر بلدان العالم في بطالة الشبيبة، وفي الفساد، هذا فضلاً عن أزمة الشرعية السياسية التي ظهرتها «الثورة الخضراء» في 2009 رداً على انتخابات مزورة.
المنظومة، إذن، ليست بخير. بقاؤها على قيد الحياة بات يستدعي تعفناً يستلهم كوريا الشمالية، مصحوباً بتصعيد في شعارات النضال والمقاومة والصمود. بقاؤها على قيد الحياة يستدعي رفع بشار الأسد إلى سوية القائد التاريخي الملهم!

arabstoday

GMT 05:09 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

الاشتباك المميت في الشرق الأوسط!

GMT 05:04 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

عندما يكون السلاح سياسة

GMT 04:59 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

لماذا تتهم إيران الكويت

GMT 15:41 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

الولايات المتحدة وشعبيتها في بلدان العالم الأخرى

GMT 06:59 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

الهند... حلم عشناه وكابوس استبعدناه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها



بدت ساحرة بتنورة ميدي بنقشة الفهد باللونين الأسود والبنيّ

كيت ميدلتون تتألق بإطلالة كلاسيكية بالمعطف البيج

لندن - العرب اليوم

GMT 00:46 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

مجموعة زهير مراد لربيع 2020 من وحي ثقافة مصر القديمة
 العرب اليوم - مجموعة زهير مراد لربيع 2020 من وحي ثقافة مصر القديمة

GMT 01:48 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات
 العرب اليوم - تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات

GMT 01:44 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

أجمل نقاط الجذب السياحية في منطقة بريتاني الفرنسية
 العرب اليوم - أجمل نقاط الجذب السياحية في منطقة بريتاني الفرنسية
 العرب اليوم - إليك ديكورات مطابخ صغيرة المساحة وأفكار تساعدك في التصميم

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

تعرفي على موعد نزول الدورة بعد ترك حبوب منع الحمل

GMT 19:00 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

منة عرفة تشعل السوشيال ميديا بـمايوه وسيجارة

GMT 02:51 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الجنس في عمر الأربعين أفضل منه في عمر العشرين

GMT 15:21 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حقيقة زواج كاظم الساهر من الفنانة منى ممدوح

GMT 09:27 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

علامات تكشف اليوسفي الطازج من الفاسد

GMT 20:05 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

خدمات مساج خاصّة في مكاتب عقارية وسط دمشق

GMT 08:31 2016 الإثنين ,06 حزيران / يونيو

مترجم النادي الأهلي "مشاري" الراقي يجيد خمس لغات

GMT 05:18 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح تمكنك من اختيار الثريات المناسبة لديكور مدخل المنزل

GMT 22:55 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

وضعيات الجماع الافضل للأرداف وخسارة الوزن

GMT 11:27 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف عن سيارتها "جي كلاس" موديل 2019 بمحرك ديزل

GMT 03:33 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

تعرف مميزات تحديث iOS 12.1.2 الجديد بعد إطلاقه

GMT 09:21 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

مصمم الأزياء إيلي صعب يُطلق فساتين زفاف detachable 2019""

GMT 07:13 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن اختبار دم بسيط لتحديد الإصابة بسرطان الأمعاء

GMT 08:03 2014 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق معرض السيارات السعودي الدولي 2014 في جدة

GMT 01:53 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شريفة أبو الفتوح تكشف أن الجيلي يضر بصحة الطفل

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

"Chocolate Cottage" منزل فرنسي صُنع بالكامل من الشكولاتة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab