عذر لقتل السلام

عذر لقتل السلام

عذر لقتل السلام

 العرب اليوم -

عذر لقتل السلام

جهاد الخازن

أدين بأوضح عبارة ممكنة قتل أولاد إسرائيليين ثلاثة خُطِفوا في الضفة الغربية. نحن نتهم حكومة إسرائيل الإرهابية وجيش الاحتلال يوماً بعد يوم بقتل أولاد فلسطينيين وأطفال، ولا يجوز أبداً أن نسكت عن قتل أي صغار.
أقول هذا ثم أزيد مذكراً القارئ بسطور كتبتها قبل أيام قلت فيها إن مجرم الحرب بنيامين نتانياهو ربما كان يتمنى موت الأولاد الثلاثة لتبرير حرب جديدة على قطاع غزة. في اليوم التالي لانتشار خبر قتل الأولاد كتب أبرز ثلاثة معلقين سياسيين إسرائيليين (كله محفوظ عندي) محذرين نتانياهو من القيام بمغامرة غير محسوبة مثل اجتياح قطاع غزة.
هم يعرفون نتانياهو أكثر مما أعرفه وأفضل ويعرفون أنه إرهابي يبحث عن جريمة إلا أنهم لا يقولون هذا بل يتهمون ضحايا الاحتلال والقتل والتشريد بالإرهاب.
نتانياهو مجبول بالإرهاب، وهو كتب يوماً مفاخراً في صحيفة إسرائيلية بأنه كان مجنداً وشارك في الهجوم على مطار بيروت سنة 1968 الذي دُمِّرَت فيه 13 طائرة مدنية ودانه العالم. مع ماضي نتانياهو وحاضره ربما يستغرب القارئ أن أقول إن في حكومته مَنْ هم أكثر ميلاً إلى الإرهاب منه على رغم ما يبدو من استحالة ذلك.
في البحث عن الأولاد الثلاثة قتلت حكومة مجرمي الحرب شابين فلسطينيين، ثم واحداً ثم آخر، وأصابت كثيرين بجروح. وقد دانت جماعات حقوق الإنسان جرائم ضد الفلسطينيين قبلي.
نتانياهو قال فور انتشار خبر خطف الأولاد الثلاثة إن حماس خطفتهم. هو سجل على نفسه أنه إرهابي، ولو انتظر وزعم أنه تلقى معلومات لوجد مَنْ يصدقه. تسرعه كان سببه أنه يبحث عن عذر لتخريب المصالحة الفلسطينية، مع أنه لو ترك الفلسطينيين يتدبرون أمورهم لربما فشلت من دون مساعدته كما فشلت عدة محاولات مصالحة سابقة.
أرجو أن تكون حماس بريئة من جريمة قتل الأولاد، وأعرف أن رئيس المكتب السياسي الأخ خالد مشعل لا يمكن أن يأمر بقتل أولاد، إلا أنني لا أعرف قيادة حماس في غزة، ثم لا أدري إذا كان عضوان في حماس أو أعضاء في منظمة فلسطينية أخرى قرروا خطف الأولاد وقتلهم من دون استشارة قيادتهم.
ثلاثة أولاد إسرائيليين أدين قتلهم ثم أذكر القارئ بأن جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا 1500 قاصر فلسطيني (دون الخامسة عشرة) في العقد الأول من هذا القرن. ونسمع الآن عن ثلاث أمهات إسرائيليات فجعن بأولادهن الثلاثة، ولكن لا نسمع عن 1500 أم فلسطينية فجعت كلٌ منهن بابنها.
لا أذكر أن الرئيس باراك أوباما عزى أماً فلسطينية بابنها ولكن أذكر أنه منع إدانة إسرائيل في مجلس الأمن وأنه بعث برسائل إلى الأمهات الإسرائيليات يعزيهن بأولادهن. أوباما أهدانا «حكي» وعواطف فارغة في خطابه المشهور في جامعة القاهرة سنة 2009، وأهدى إسرائيل سلاحاً تقتلنا به ومساعدات اقتصادية استمرت حتى والولايات المتحدة تقف على شفير الإفلاس بعد 2008. أميركا تقدم لإسرائيل وفيها ستة ملايين مستوطن 3.5 بليون دولار معلنة كل سنة، وتقدم لمصر وفيها 90 مليون مواطن 1.5 بليون دولار، ثم تحجب بعضها بين حين وآخر وتهدد مصر. كل هذه المـساعدات بدأ مع اتفاقات كامب ديفيد واستمراره مربوط بها، لذلك أتمنى أن يأتي يوم يجمِّد فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي دور مصر في معاهدة السلام، ويبلغ إسرائيل أن وقف أي جزء من المساعدات لمصر يعني تخلي الولايات المتحدة عن شروط المعاهدة. هو لو فــعل لتولى لوبي إسرائيل في واشنطن إقناع الكونغرس بعدم وقف أي مساعدات لمصر لأن إسرائيل لن تحظى بأي سلام من دون مصر.
اليوم يهدد نتانياهو حماس من دون دليل، وحتى «المعتدلان» في حكومته يائير لابيد وتزيبي ليفني يطالبان بمعاقبة حماس، أما الإرهابي نفتالي بنيت، إبن المهاجرين من أميركا، فيهدد نتانياهو إذا لم يأمر بردٍّ مدمر على حماس، في حين أن الإرهابي الآخر وزير الدفاع موشي يعالون يريد استخدام العقل، لا العاطفة، قبل بدء عمليات عسكرية ضد حماس وقطاع غزة كله.
أترجم هذه المواقف إلى ما يفهم القارئ العربي فما يقولون هو أن حكومة مجرمي الحرب لا تريد عملية سلام، وهذه متوقفة أصلاً منذ نيسان (أبريل) الماضي، وقد وجدوا عذراً في قتل الأولاد الثلاثة، فكأنهم طلبوا قتلهم ليمارسوا الإرهاب، وهو سياستهم الوحيدة.

 

arabstoday

GMT 16:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 16:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 16:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 16:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 16:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

تخشى فاتن عيونه وهو يرتعد من علوية!

GMT 16:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 16:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذر لقتل السلام عذر لقتل السلام



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 العرب اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:47 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعلن فتح معابر قطاع غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab