هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

 العرب اليوم -

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية

بقلم:مأمون فندي

في تصريحين أميركيين مهمين، قال ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة ومستشار الأمن القومي، إن معركة «الملحمة الكبرى قد انتهت وحققت أهدافها»، أما ما حدث بعد وقف إطلاق النار فأطلق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الإيرانيين «قاموا ببعض العبث وسحقناهم». سمّى ما جرى بأنه «ترايفيل» أو أمر تافه لا يستحق. فهل معنى ذلك أن أميركا أنهت مهمتها الآن، وأننا قد دخلنا فيما يعرف باليوم التالي للحرب الملحمية؟ أم هو مجرد انسحاب نفسي من المشهد مع بقاء العدة والعتاد في أماكنها، وأن الأمر قابل للانفجار في أي لحظة؟ ولماذا هذا الموقف، على الأقل على مستوى التصريحات السياسية؟ هل من أجل خلق بيئة سلام لكأس العالم الذي تستضيفه أميركا أساساً ومعها بعض دول أميركا الشمالية؟ أم هو تخوف من انقلاب الرأي العام الأميركي، بما قد يؤدي بالجمهوريين إلى خسارة الانتخابات النصفية للكونغرس، شيوخاً ونواباً؟

الحروب بشكل عام تنتهي إما بتسوية سياسية أو إخفاق عسكري لأحد الأطراف، فما الذي نحن بصدده؟ وماذا لو تركت أميركا المشهد الشرق أوسطي في حرب لا نهاية واضحة لها؟ فلماذا هذا التصرف الأميركي؟ هل ما ذكرته في المقدمة من مباريات كأس العالم بعد شهر من الآن، أم الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)؟ أم الاثنان معاً؟ أم هو منطق الرئيس ترمب فيما يعرف بـ«الترانزاكشنال بوليتكس»، أو سياسة الصفقات؟

ربما تكمن الإجابة في مزيج من كل ما سبق. فإدارة ترمب، كما عرفناها في فترتين من حكمه، لا تنظر إلى السياسة الخارجية باعتبارها مشروعاً استراتيجياً طويل المدى، بقدر ما تراها سلسلةً من الصفقات المؤقتة، وأن المدى البعيد ليس إلا مجموع مديات قصيرة يجب أن تحقق عائداً مباشراً وسريعاً. في هذا المنطق تصبح الحرب أداة ضغط، لا مشروعاً لإعادة تشكيل المنطقة. وهنا تفترق رؤية ترمب عن رؤية بنيامين نتنياهو، الذي يريد إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط. ومن هنا يصبح وقف الحرب أهم من حسمها، لأن الحسم الكامل يحتاج إلى وقت وتكلفة ووقت طويل الأمد لا تريده واشنطن في هذه المرحلة، ولا يحتمله منطق الرئيس ترمب، الذي يمثل الفاعل الحقيقي في هذه الحرب، أو لنكن منصفين: ترمب والسوق معاً.

هذا التحول في الخطاب، على مستوى الرئيس ووزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي، يكشف أن واشنطن ربما لم تعد معنية بإنتاج نصر تاريخي بقدر اهتمامها بمنع الانزلاق إلى مستنقع جديد في الشرق الأوسط على غرار العراق أو أفغانستان. ولذلك يبدو أن أميركا تريد أن تقول: لقد أدينا المهمة العقابية وانتهى الأمر، أما إدارة اليوم التالي فهي مسؤولية أهل الإقليم.

تبقى مشكلة مضيق هرمز، وهي مكسب بالنسبة للبترول والغاز الأميركيين، وليس كما يتصور البعض. نعم، إغلاق المضيق يؤثر في السوق العالمية، من حيث الصورة الكبرى للاقتصاد العالمي، أما تأثيره المباشر على الخزانة الأميركية فهو أمر إيجابي وإيحائي جداً.

ومع ذلك تبقى هيبة الدول الكبرى التي تمثل ميزان القوة في الإقليم والعالم. فالمشكلة أن الشرق الأوسط لا يعرف الفراغ. إذا انسحبت القوة الكبرى قبل إنتاج تسوية سياسية حقيقية، فإن القوى الإقليمية تتحول سريعاً إلى أطراف تدير حرباً مفتوحةً بأدوات محلية. وهنا تحديداً يظهر خطر «الحرب المحلية»، أي الحرب التي تستمر لأن أطرافها الإقليمية تملك أسباب استمرارها، بينما لا تملك القوى الكبرى الرغبة في إنهائها بالكامل.

المؤشرات الحالية تقول إن هذا الاحتمال وارد بقوة. فإسرائيل لا تبدو مستعدة للعودة إلى ما قبل الحرب، وإيران لا تستطيع سياسياً التصرف كأن شيئاً لم يكن، ودول الخليج تجد نفسها مرة أخرى رهينة الجغرافيا العسكرية.

هنا يكمن القلق الحقيقي: أن تكون أميركا قد أنهت «ملحمتها الكبرى»، لكنها ربما تركت الشرق الأوسط يدخل مرحلة الحروب الصغيرة التي لا تنتهي.

arabstoday

GMT 04:52 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

صدق أوباما

GMT 04:26 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 04:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 04:18 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 04:16 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

الإنترنت ليس رفاهية بل أساس للتقدم

GMT 04:14 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

GMT 04:13 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

حليمة يعقوب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 22:16 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab