سورية وأفضل ما عمله الإبراهيمي

سورية.. وأفضل ما عمله الإبراهيمي!

سورية.. وأفضل ما عمله الإبراهيمي!

 العرب اليوم -

سورية وأفضل ما عمله الإبراهيمي

طارق الحميد

 بكل تأكيد أن أفضل ما عمله السيد الأخضر الإبراهيمي، كمبعوث أممي وعربي لسوريا، هو تقديم استقالته، ولا أقولها تشفيا، بل لأن استقالته هذه كان يجب أن تكون منذ فترة طويلة، وليس الآن، وذلك لأنه كان يقوم بما يمكن وصفه بالمهمة المستحيلة.
ولا أقول ذلك طعنا في قدرات الإبراهيمي، وتاريخه، وإنما لأنه كان يصدق بشار الأسد، أو هكذا كان يوهم نفسه، وعلى الرغم من كل أكاذيب الأسد، وحيله، فالإشكالية الحقيقية التي وقع فيها السيد الإبراهيمي أنه أعتقد أن بمقدوره تقديم حلول ناجعة للأزمة السورية على غرار الأزمة اللبنانية إبان الحرب الأهلية، وما لم يدركه الإبراهيمي أن سوريا ليست لبنان، وأن ما يقع في سوريا ليس حربا أهلية أصلا، بل إن سوريا واقعة تحت احتلال إيراني حقيقي، وبمباركة من الأسد الذي يؤمن بأن السياسة هي فن الكذب.
إشكالية السيد الإبراهيمي أنه كان يعتقد أن الإعلام يظلمه، أو يحرض ضده، لكنه لم يستوعب أن الأسد مجرم قاتل لا يمكن الوثوق به، وتصديقه. شخصيا سمعت من أصدقاء مشتركين كثر شكاوى الإبراهيمي من الإعلام، وقبل قرابة ثلاثة أسابيع وأمام مجموعة من الأصدقاء، كان يقول لي سفير عربي في أوروبا إن الإبراهيمي يستحق فرصة، ويستحق الدعم، وكان السفير العربي الصديق يطلب مني مقابلة الإبراهيمي لأسمع رأيه، وكان ردي أمام الحضور أنه يشرفني، لكن القضية ليست شخصية، وهي كذلك بالفعل، وها هو الإبراهيمي يقدم استقالته الآن.
وأقول إن أفضل ما عمله الإبراهيمي هو استقالته لسبب بسيط؛ فلو أن الإبراهيمي استقال منذ مدة، وبعد تسلمه المهمة بشهرين، أو ثلاثة، لكان قد وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وفوّت على الأسد والروس والإيرانيين، لعبة مؤتمر جنيف، مما قد يجعل المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته لحقن الدماء السورية، لكن الإبراهيمي استمر، وصدق وعود الأسد وقبله الروس، إلى أن وصلنا اليوم إلى احتلال إيراني كامل لسوريا، بل الأدهى أن الإبراهيمي لم يثنِ الأمين العام للأمم المتحدة عن دعوة إيران لمؤتمر جنيف، التي ألغيت لاحقا، وعلى الرغم من تعهدات الإبراهيمي للمعارضة السورية، وهذه قصة سيأتي يوم لروايتها، وسيذكر التاريخ أن موقف الشيخ أحمد الجربا المشرف هو ما حال دون حضور إيران لمؤتمر جنيف. وعلى الرغم من كل ذلك، للأسف، انتظر الإبراهيمي ولم يقدم استقالته حتى إعلان الأسد ترشحه للانتخابات الرئاسية.
والحقيقة أن الإبراهيمي لا يلام وحده بالأزمة السورية فقبله الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وهذه قصة تستحق التوثيق، ثم جاء كوفي أنان، إلى لحظة وصول الإبراهيمي الذي اعتقد أن الأزمة السورية كالحرب الأهلية اللبنانية، وأنه يمكن أن تنتهي وفق المبدأ اللبناني «لا غالب ولا مغلوب»، وهذا أمر غير مقبول، ولا يمكن تحقيقه بعد كل هذه الدماء بسبب جرائم الأسد وإيران. ولذا فحسنا فعل الإبراهيمي باستقالته، وإن كانت متأخرة، حيث سيذكر التاريخ أنه كان جزءا من الأزمة السورية لا جزءا من الحل.

 

arabstoday

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية وأفضل ما عمله الإبراهيمي سورية وأفضل ما عمله الإبراهيمي



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب غرب كوبا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab