عودة الحربِ أو الحصار

عودة الحربِ أو الحصار

عودة الحربِ أو الحصار

 العرب اليوم -

عودة الحربِ أو الحصار

بقلم : عبدالرحمن الراشد

الخطوة التالية بعدَ فشلِ المفاوضاتِ في إسلام آباد هيَ في يدِ واشنطن التِي أصبحت تواجهُ تحدياتٍ مختلفة. أوَّلُ التحديات فكُّ الشّيفرةِ الإيرانيةِ حيث إنَّه ليسَ كلُّ «نعم» موافقةً، وليسَ كلُّ «لا» رفضاً نهائيّاً. قد يكونُ الرَّفضُ الإيرانيُّ مناورةً تتبعُها رسائلُ بالتنازلاتِ الجزئية. كمَا أنَّ من العواملِ التي تضغطُ على القرارِ الإيراني خطابَها وصورتَها أمامَ أتباعِها وهي من الأسبابِ التي قادت إلى الحرب الأخيرة.

هناك كتلةٌ من مؤيدي النّظام في الدَّاخل يستندُ إليها، وإن لم تعدَّ الغالبية، نتيجة تآكلِ رصيدِها من وراء الحصار الاقتصادي والانخراطِ العسكري الطويل في المنطقة، يضافُ إليها جمهورُ إيرانَ في محيطِه الخارجي. هذه الفئاتُ التي تشبهُ النظامَ يحاول النظامُ إيهامَها بأنَّه المنتصرُ والمتسيّدُ في المفاوضات، فالدعايةُ جزءٌ من وسائلِ السيطرة على الوضع. ليس جديداً على طهران أن تتعمَّدَ الرَّفضَ وإرباكَ المفاوضات.

وكذلك هناكَ منهجُ وزارةِ الخارجية الإيرانية الماكر، كلاعبِ بوكر لا يمكنُ أن تقرأَ تعابيرَ وجهِ المفاوض إن كانَ ينوي التقدم أو التراجعَ أو الانسحاب الجاد. التكتيكُ التقليدي لدبلوماسيي التفاوضِ الإيراني هوَ تعقيدُ المفاوضات واللعب على حافة الهاوية. وهذا ما حدثَ في جنيف عندمَا رفضَ التَّفاوضَ على النقاطِ الرئيسية وأدَّى إلى الانسحاب. الرئيس ترمب الغاضبُ فاجأهم بشنّ الحربِ في أقلَّ من 48 ساعة من انسحابهم. لم يكونوا يتوقَّعونَ ذلك رغم الحشدِ العسكري والتهديدِ بالحرب.

لن يكونَ مفاجئاً لو طلبت إيرانُ العودةَ عارضةً تنازلاتٍ مهمةً مثلَ التخصيب النَّووي في الخارج أو فتحِ مضيق هرمز.

وفي حالِ لم تتراجع طهرانُ أو لأنَّ واشنطن لم ترَ التنازلاتِ كافية، سيكونُ العالم أمام أحدِ احتمالين هدفهُما تغييرُ الحكم في طهران. الأولُ: العودة إلى استراتيجية الحرب. والخيارُ الثاني: تشديدُ الحصارِ على منافذِ مضيق هرمز.

خيارُ استئناف الحربِ لأشهر عدة يُعتقد أنَّه قادرٌ على إنهاء النّظامِ من خلال التَّدمير الواسعِ لمؤسساتِه وقياداته.

إذن لماذا أوقفت واشنطن الحربَ إن كانَ استئنافُها محتملاً؟ الدافعُ لذلك جسُّ نبضِ قيادة إيرانَ الجديدة إن كانَ لها تفكيرٌ مختلف. قد تميلُ إلى سياسة جديدة والتنازل عمّا تبقَّى من أدواتِها الخادمة لمشروع التَّوسع في المنطقة، مثل التخصيبِ والمنظومة الصاروخية والوكلاء، والتَّحول إلى نظامٍ مسالم.

هذا التَّصورُ قررت إدارة ترمب أن تختبرَه حتى لا يقال إنَّ إيرانَ كانت مستعدةً للتغيير وترمب مالَ إلى القتال.

مفاوضاتُ إسلام آباد، مثل مفاوضات جنيف، برهنت على أنَّ قرارَ استئنافِ الحرب لو يُتَّخذ لن يكونَ خاطئاً. فقد قَبِلَ ترمب وأعطى النّظامَ الفرصة بتمكينه من أمواله المحتجزة، وأوقفَ القصفَ على أهداف «حزب الله» في بيروت. في باكستان عنادُ إيرانَ ظهر برفض التَّخلي عن التخصيب النَّووي، الذي هو أساسُ النّزاع، والدافع الأول للحرب. اتَّضح أنَّ سياسةَ خامنئي لا تزال حيةً رغم مقتله.

الخيارُ الثاني عند الإدارة الأميركية، هو التَّخلي عن الحرب والعودة إلى محاصرة إيرانَ إلى درجة تتسبّب في زعزعة الأوضاع الداخلية، جراء نقصِ الموارد المالية.

ترمب يهدّدُ بوقف مرورِ ناقلات نفط إيرانَ التي تستمتع حالياً وحدَها بإغلاق المضيقِ على ناقلات خصومِها. وستعودُ واشنطن لدعم الاحتجاجاتِ الكبرى إلى مستوى جديدٍ على أمل أن يتسبب ذلك في تقويضِ النّظام.

هذه الاستراتيجية من ناحية ستبعد الحربَ عن دول الخليج والعراق والأردن، وربَّما تعيد الحياة في مضيق هرمز ويرجّح أنَّ الدولَ المتضررة مثل الصين والهند ستضغطانِ على طهرانَ لفكّ تطويقِ المضيق.

الحصارُ الاقتصاديّ يبدو خياراً مريحاً للجانبين، لكنَّه قد لا يمنع ذلك من نشوبِ الحرب من جديد. فالإدارةُ الأميركية لم تتخلَّ عن فكرةِ معاودة القصفِ، وطهرانُ التي خسرت أوراقَها التفاوضية السابقة قد تتمسَّك بورقة إغلاقِ المضيق متحديةً القواتِ البحرية الأميركية ومتجاهلةً الدعوات العالمية. التَّدهورُ المتلاحقُ سيتسبَّبُ في جولاتٍ من المواجهات العسكرية.

ولا ننسى أنَّ النَّظامَ الإيراني يدير الأزمةَ بشكل غيرِ عقلاني، لأنَّه يصارعُ من أجلِ البقاء.

arabstoday

GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 08:39 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 08:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 09:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الحربِ أو الحصار عودة الحربِ أو الحصار



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - العرب اليوم

GMT 09:52 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز رسميًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab