هل اقتربت الحرب من نهايتها

هل اقتربت الحرب من نهايتها؟

هل اقتربت الحرب من نهايتها؟

 العرب اليوم -

هل اقتربت الحرب من نهايتها

بقلم: عبد الله السناوي

يصعب التعويل على تصريح الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» من أن الحرب على إيران توشك أن تصل نهايتها.

بحكم طبيعة تصريحاته، التى لا يتوقف عن إطلاقها بمعدلات تفوق أية قدرة على المتابعة، فإنها مربكة.

يقول الشىء وعكسه بالوقت نفسه.

تصريحاته المتناقضة استدعت التساؤل عبر الميديا، أو داخل الكونجرس، عما إذا كان يعانى من حالة عدم اتزان نفسى وعقلى؟!

هذه المرة الحسابات تختلف.

تتبدى، خلال أيام أو ساعات، فرصة جديدة وملموسة للتوصل إلى تسوية ما، مؤقتة بطبيعتها، على خلفية اتفاق إيرانى ــ عمانى لتنظيم قواعد المرور فى مضيق هرمز.

كان تأخر الإعلان عن هذا الاتفاق، رغم الانتهاء من التوافق على كل بنوده وتفاصيله، تعبيرًا صريحًا عن تداخل اللاعب الأمريكى فى اعتماده حتى يكون مدخلًا لتهدئة قابلة للتمدد لما بعد انتخابات التجديد النصفى لمجلسى الكونجرس نوفمبر المقبل.

الاتفاق الآن، حتى لو كان مؤقتًا، يدخل فى حسابات الانتخابات الوشيكة خشية خسارتها وتقلص نفوذ البيت الأبيض داخل الكونجرس، لكنه ليس العامل الوحيد.

ومن حيث حقائق الميدان، هناك إخفاق فى حسم الحرب، التى أنهكت الاقتصاد العالمى بأزمة طاقة مستحكمة امتدت تأثيراتها السلبية إلى صلب الاقتصاد الأمريكى.

حسب ما هو منسوب إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية فإنه لا يرى أية فرصة لحسم الحرب.

«الطيران لن يحسم الحرب».

هذه حقيقة.

إذا كان التدخل البرى مستبعدًا لتكاليفه الباهظة فإن كسب الحرب مهمة مستحيلة تمامًا.

هذه حقيقة أخرى.

وقد نشأت أوضاع عسكرية مستجدة فى تسريبات متواترة عن نفاذ الذخيرة، أو خشية نفاذها إذا تمددت الحرب، أو اتسعت.

«ترامب» نفى بنفسه هذه التسريبات، لكن يبدو أن لها أساسًا يرجح صحتها.

بنص تصريح قلق له: «تسريبات نفاد الذخيرة تقوى من سعى إيران لامتلاك سلاح نووى».

أمام كل هذه التعقيدات الملغمة فإن هناك الآن مسارين لحركة الحوادث لا ثالث لهما بأى مدى منظور.

الأول، التوصل إلى تسوية ما، لوقف النزيف الأمريكى الاستراتيجى والسياسى والاقتصادى قبيل انتخابات الخريف.

هذا يعنى رفع الحصار عن موانئ إيران وتخفيض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وضخ مليارات الدولارات فى خزائنها شبه الخاوية من ودائعها المجمدة بالبنوك الغربية.

بتلخيص ما، فإن ذلك هو الثمن الاقتصادى والاستراتيجى لإعادة فتح مضيق هرمز وفق الاتفاق الإيرانى ــ العمانى المنتظر.

والثانى، تشديد الضغوط الاقتصادية مع عدم إغلاق باب التفاوض.

بصياغة أخرى، البقاء فى ذات المربع الحالى بكل جوانبه وتكاليفه وأثاره السلبية على فرص الجمهوريين فى الانتخابات الوشيكة.

إنها سياسة الضغوط القصوى، التى لم تفلح فى زعزعة الموقف الإيرانى على مسارات التفاوض الخلفية.

الأزمة الحقيقية تكاد تتلخص فى فجوات الثقة الواسعة بين الجانبين، التى تمنع التقدم إلى الأمام، أو التوصل إلى أية تسوية مستدامة.

يستلفت النظر ــ هنا ــ فى الاتفاقات، التى وقعتها الولايات المتحدة كـ«مذكرة التفاهم» مع الإيرانيين، أو راعتها بالإشراف المباشر كـ«خطة ترامب» للسلام فى غزة، و«اتفاقية الإطار» اللبنانية الإسرائيلية، إنها خضعت جميعها لحرب التفسيرات.

تعطلت «مذكرة التفاهم» على خلفية التنصل من التزامات البند الخامس، الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز.

وأخفقت «خطة السلام فى غزة»، على خلفية التحلل الإسرائيلى من أى التزام بالانسحاب من الأراضى المنصوص عليها فى الخطة.

وتعرضت «اتفاقية الإطار» إلى انتهاك شبه كامل لأى استحقاق يفضى إلى الانسحاب الإسرائيلى من الأراضى اللبنانية المحتلة.

بدا الدور الإسرائيلى ضاغطًا على الجانب الأمريكى للتحلل من «مذكرة التفاهم» باعتبار أنها تفضى إلى تمكين إيران من نصر استراتيجى، فيما كان مباشرًا فى الاستحقاقين الفلسطينى واللبنانى.

فى الملفات المفتوحة الثلاثة، بدا الرئيس الأمريكى شبه عاجزٍ عن أى حسم أمام سؤال حرج يتردد صداه داخل المجتمع الأمريكى: أيهما يقود الآخر.. «ترامب» أم «نتنياهو»؟

السؤال بحمولاته السياسية المتفجرة يصطدم بفرص التوصل إلى تسوية مؤقتة على خلفية الاتفاق الإيرانى العمانى المنتظر بشأن مضيق هرمز.

لم يكن ذلك المضيق، بالغ الأهمية الاستراتيجية فى نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، من أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنه تحول بعدها إلى العقدة الرئيسية فى حسابات الحرب والتفاوض.

فى الحرب اكتشف الإيرانيون أهمية المضيق الفائقة وأنها الورقة الرئيسية، التى يمتلكونها، فى الضغط على أعصاب ومصالح الولايات المتحدة.

بالفشل الأمريكى الذريع فى فك عقدة هرمز أخذ «ترامب» يلوح مرة بعد أخرى بأن الإيرانيين سيدفعون ثمنًا باهظًا وسيتم تدمير قدراتهم بالكامل قبل أن يتراجع عن تهديداته فى كل مرة بذريعة أن الإيرانيين ودول أخرى طلبت منه ذلك التراجع لإعطاء فرصة للتفاوض.

بتعبير متحد لـ«محمد باقر قاليباف» رئيس البرلمان الإيرانى: «إذا منعت إيران من تصدير نفطها فسوف يحدث الأمر نفسه لدول المنطقة كلها».

هكذا تتبدى أمام فرصة التهدئة المؤقتة على خلفية الاتفاق الإيرانى العمانى، الأمريكى بالتداخل، عقدتان على جانبى الصراع.

الأولى، أمريكية بالارتباك الظاهر فى مركز صناعة القرار، الذى تغيب عنه أية مؤسسية ويتحكم فيه عدد محدود للغاية من أصدقاء وأصهار الرئيس!.

الثانية، إيرانية بغياب المرشد «مجتبى خامنئى» عن أى حضور عام، أو دور مؤثر يقتضيه منصبه.

تتعدد التفسيرات لهذا الغياب، لكنه يفضى عمليًا إلى تساؤلات طبيعية ومشروعة: عمن يصنع القرار السياسى بشأن الحرب والتفاوض؟

بتعبير لافت لمسئول إيرانى نشرته قبل فترة وكالة «تسنيم»: «أمريكا تخشى الحرب وإيران تخشى التسوية».

أمريكيًا، فإن الحرب مكلفة وفوق أى طاقة للتحمل.. وإيرانيًا فإن التسوية قد تحرم البلد من ثمار صموده وتضحياته.

قد تحدث تسوية مؤقتة لشهرين يفتح خلالهما مضيق هرمز بصفقة متبادلة، قد يمتدان لشهرين آخرين قبل صدام آخر متوقع بشأن المشروع النووى، الذريعة الأساسية للحرب على إيران.

 

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت الحرب من نهايتها هل اقتربت الحرب من نهايتها



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab