خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام؟

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام؟

 العرب اليوم -

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انعقد اجتماع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة يوم الجمعة، أمس الأول، وسط مناخ إقليمى مشحون، وحالة انتظار داخلى معلّقة على أسئلة ما بعد الحرب فى غزة. البيان الختامى للفصائل حمل لغة توافقية تبدو فى ظاهرها أقرب إلى الوحدة، لكنه ترك خلفه مساحة واسعة للتأويل والشكوك، لا سيما بعد رد حركة «فتح» الحادّ عليه صباح السبت، بما أعاد إلى الواجهة التحدى المزمن فى السياسة الفلسطينية: من يملك الشرعية، ومن يدير غزة، ومن يتحدث باسم الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة الحساسة؟

البيان الصادر عن الفصائل جاء ليؤكد دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار، والدعوة إلى انسحاب الاحتلال ورفع الحصار وإطلاق عملية إعمار شاملة بإشراف لجنة دولية. اللافت فيه هو طرح فكرة «اللجنة الفلسطينية المؤقتة» لتولى إدارة قطاع غزة، على أن تكون من المستقلين أو التكنوقراط.

هذه الفكرة، وإن بدت عملية فى ظاهرها، فإنها تثير أسئلة حول المرجعية السياسية والإدارية لهذه اللجنة: هل ستكون تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، أم كيانًا مؤقتًا ذا طبيعة مستقلة؟ وهل تمثّل مرحلة انتقالية لتوحيد المؤسسات أم نموذجًا موازيًا لحكم منفصل يعيد إنتاج الانقسام فى ثوب جديد؟

كما تضمن البيان إشارات إيجابية نحو تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد القرار الوطنى، لكن دون تحديد آلية أو جدول زمنى. وتجنب تمامًا الإشارة إلى قضية السلاح أو الأمن الداخلى، وهى قضايا محورية لا يمكن لأى تسوية أن تستقر من دون حسمها.

فى المقابل، جاء رد حركة «فتح» ليضع النقاط على الحروف. فالحركة رأت فى بيان الفصائل تجاوزًا للشرعية الفلسطينية الممثلة فى منظمة التحرير ودولة فلسطين، مؤكدة أن أى لجنة أو إدارة لغزة يجب أن تكون تحت مرجعية الحكومة الفلسطينية الرسمية.

«فتح» حذرت من أن تجاوز هذه المرجعية يُكرّس الانقسام ويخدم أهداف الاحتلال الساعى لفصل غزة عن الضفة والقدس. كما شددت على مبدأ «سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد»، ورفضت أى شكل من أشكال الوصاية الدولية داخل القطاع، معتبرة أن أى وجود لقوات أجنبية يجب أن يقتصر على الحدود لا داخل غزة، وبصلاحيات محددة بإشراف فلسطينى.

بهذا المعنى، رد «فتح» كان دفاعًا عن مفهوم الدولة الواحدة ذات السيادة الكاملة، فى مقابل رؤية غامضة للفصائل الأخرى تميل نحو نموذج إدارى مؤقت بإشراف إقليمى ودولى، قد يتحوّل لاحقًا إلى كيان منفصل واقعيًا.

من الواضح أن اجتماع القاهرة جاء فى ظل محاولات عربية ودولية حثيثة، خصوصًا من مصر وقطر وتركيا، لتثبيت الهدنة وتجنّب انهيار اتفاق شرم الشيخ الذى رعاه الرئيس عبد الفتاح السيسى بمشاركة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

الفصائل الفلسطينية فى بيانها حرصت على توجيه الشكر لمصر على رعايتها للحوار، وهو تقدير سياسى ودبلوماسى مستحق، لكنه يكتمل بمنطقية الطرح وجدية النوايا للحل ليس تقديرًا فقط للجهود ولكن إنقاذًا للشعب الذى يعانى.

arabstoday

GMT 07:04 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 07:02 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 07:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 06:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

فلوريدا… ترمب لا يسمح بالفشل.. ونتنياهو لا يسمح بالنجاح

GMT 06:55 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 06:50 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الكرة الإفريقية.. حقيقة الخريطة

GMT 06:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 06:46 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام



النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 13:39 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 العرب اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 11:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

برشلونة يدرس عرض السيتي لضم موهبته درو فيرنانديز

GMT 15:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

ممداني يتولى رئاسة بلدية نيويورك مع مطلع عام 2026

GMT 15:17 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

ترامب يوضح موقفه من المناورات الصينية حول تايوان

GMT 09:27 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات اليوم الخميس 1-1-2026 والقنوات الناقلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab