هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه؟

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه؟

 العرب اليوم -

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أثار قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعليق لوحات ساخرة عن الرؤساء السابقين على ما سُمّى «ممشى المشاهير الرئاسى» داخل البيت الأبيض جدلًا واسعًا، تجاوز حدود الخلاف الحزبى المعتاد، ليطرح سؤالًا أعمق: هل يملك الرئيس، قانونيًا وأخلاقيًا، الحق فى السخرية العلنية من أسلافه.. أم أن ما يفعله ترامب يمثل تجاوزًا غير مسبوق على تقاليد الرئاسة وهيبة المنصب؟.

من الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد نص دستورى يمنع الرئيس من التعبير عن آرائه السياسية، حتى لو تضمنت انتقادًا أو سخرية من رؤساء سابقين. حرية التعبير فى النظام الأمريكى واسعة.. والرئيس، نظريًا، مواطن يتمتع بهذه الحرية. لكن السياسة، بخلاف القانون، لا تُدار بالنصوص فقط، بل بالتقاليد والأعراف التى راكمتها الدولة عبر قرنين من الزمن.

هنا يكمن جوهر الإشكال. فالرئاسة الأمريكية لم تكن يومًا مجرد منصب تنفيذى، بل رمز للدولة واستمراريتها. ومن بين أهم أعرافها غير المكتوبة احترام الرؤساء السابقين، حتى فى حال الخلاف العميق معهم. هذا الاحترام لا يعنى تبرئة سياساتهم من النقد، بل الفصل بين النقد السياسى المشروع، وبين السخرية الشخصية التى تُحوّل التاريخ إلى كاريكاتير.

ما يفعله ترامب يخرج عن هذا التقليد بوضوح. فاللوحات لا تقدّم قراءة نقدية متزنة لتجارب الرؤساء السابقين، بل تختزلهم فى أوصاف ساخرة: جو بايدن «النعسان»، باراك أوباما «المثير للانقسام»، بوش الابن «مُشعل الحروب»، بينما تُغرق لوحاته الخاصة بعبارات التمجيد والمبالغة. هذه المفارقة وحدها تكشف أن الهدف ليس كتابة تاريخ بديل، بل فرض سردية شخصية ترى السياسة كساحة تصفية حسابات.

المؤرخون الذين عبّروا عن قلقهم محقون فى مخاوفهم. فالتاريخ لا يُكتب بالملصقات ولا بالشعارات. اختزال شخصيات معقّدة، حكمت فى ظروف استثنائية واتخذت قرارات مصيرية، إلى أوصاف ساخرة، لا يُبسط الفهم العام فحسب، بل يُفقِده العمق. الأخطر أن هذا التبسيط قد يصبح المرجعية الوحيدة للأجيال الأصغر سنًا، التى تتلقى السياسة اليوم عبر الصور واللقطات السريعة أكثر مما تتلقاها عبر الكتب والنقاشات الجادة.

سياسيًا، ينسجم هذا السلوك تمامًا مع أسلوب ترامب الشعبوى. هو لا يخاطب المؤسسة، بل جمهوره المباشر. السخرية هنا أداة تعبئة، وليست تعبيرًا ثقافيًا. حين يسخر من الرؤساء السابقين، فهو لا يناقش إرثهم بقدر ما يعمّق الانقسام، ويقدّم نفسه بوصفه الاستثناء الوحيد فى تاريخ «فاشل»، كما يصوره. هذه المقاربة تعزّز منطق «نحن ضد هم»، وتحوّل الرئاسة من موقع جامع إلى منصة صراع دائم.

قد يكون من حق الرئيس، قانونيًا، أن يسخر. لكن السؤال الأهم: هل من حق المنصب أن يُستخدم بهذه الطريقة؟

التاريخ الأمريكى ملىء بالخلافات الحادة بين الرؤساء، لكنه نادرًا ما شهد تحويل البيت الأبيض إلى مساحة تصفية رمزية مع الماضى. وما يفعله ترامب اليوم ليس مجرد خلاف على لوحات، بل اختبار حقيقى لحدود الشعبوية، ولمدى قدرة الديمقراطية على حماية رموزها من التآكل الداخلى.

arabstoday

GMT 07:25 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 07:23 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 07:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 07:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 07:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه هل من حق الرئيس أن يسخر من أسلافه



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab