ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس؟ (٢)

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس؟ (٢)

 العرب اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الزحام على دخول القاعة التى تحدث فيها ترامب ربما لم يشهده المنتدى من قبل. الأمر الأكيد أن الغالبية المطلقة من هؤلاء المتزاحمين على الحضور ليسوا من المعجبين أو المؤيدين له، وهذا ما سمعته من الكثيرين الذين تحدثت معهم ونحن فى الانتظار لندخل.

لم تتوقف رسائل ترامب عند فرنسا أو الدنمارك، بل إن بريطانيا، الحليف التاريخى، جرى تقديمها كنموذج على «الضعف السيادى للدولة». وبخ كندا علنًا. ووصل تجاوزه إلى وصف شعب بأكمله، الصومال، بأنه مجموعة من القراصنة، ولديهم أقل «IQ» معدل ذكاء فى العالم!.

بهذا المعنى، لم تكن دافوس مجرد منصة خطابية، بل مرآة لإعادة تشكيل النظام الغربى. الولايات المتحدة، فى ظل قيادة ترامب، لا تسعى إلى ترميم التحالفات أو تجميلها، بل إلى إعادة تعريفها على أساس القوة الصلبة والابتزاز السياسى. أوروبا، فى المقابل، تبدو عالقة بين خطاب سيادى متآكل وقدرة محدودة على الردّ الفعلى.

اختيار ترامب لدافوس لم يكن مصادفة. المنتدى، بكل ما يحمله من رمزية للنخب الاقتصادية الأوروبية والعالمية، شكّل المسرح المثالى لإرسال هذه الرسائل. قبل عام، خاطب ترامب دافوس، عن بُعد، بعد أيام من تنصيبه، موجّهًا «عرضًا لا يمكن رفضه» للشركات، إمّا التصنيع داخل الولايات المتحدة، أو مواجهة رسوم جمركية قاسية. هذا العام، عاد ليكمل الرسالة نفسها، لكن بصيغة أكثر حدة وشمولًا.

شعار المنتدى هذا العام كان «روح الحوار»، لكن نهج الإدارة الأمريكية بدا على الطرف النقيض من هذا الشعار. فبدل تعزيز التعاون العالمى، فرض ترامب منطق الصفقات الصعبة، الأمن مقابل الولاء، السوق الأمريكية مقابل الانصياع السياسى، والحماية العسكرية مقابل التنازل عن أجزاء من السيادة.

فى المقابل، حاول بعض القادة الأوروبيين رفع الصوت. ماكرون حذّر من عالم «بلا قواعد» تحكمه شريعة الأقوى، وأورسولا فون دير لاين تحدثت عن ضرورة امتلاك أوروبا أدوات قوة خاصة بها. لكن هذه الخطابات، على أهميتها، بدت أقرب إلى محاولات دفاع متأخرة فى مواجهة رئيس أمريكى لا يخفى استخفافه بالقواعد التى نشأ عليها النظام العالمى بعد ١٩٤٥.

ما فعله ترامب فى دافوس، باختصار، أنه نزع القناع عن الواقع. كشف أن كثيرًا مما كان يُدار سابقًا خلف لغة دبلوماسية ناعمة بات يُقال اليوم بصراحة خشنة. أوروبا التى تفتقر إلى أدوات القوة الصلبة ستكتفى غالبًا بالاعتراض الكلامى، أما القرارات الكبرى فستظل تُصاغ خلف الأبواب الموصدة فى واشنطن.

قد يهاجم كثيرون دافوس، وقد يسخرون من نخبوية جلساته، لكن متابعة ما يجرى فيه تبقى ضرورية. ففى زواياه، وبين كلماته المتوترة، يمكن التقاط ملامح عالم يتشكل أمام أعيننا، عالم أكثر فظاظة، تحكمه موازين القوة لا البلاغة، والنفاق للأقوى لا الفخر بالهوية. وفى هذا العالم، يبدو أن ترامب لم يأتِ إلى دافوس ليحاور، بل ليعلن، بطريقته، أن زمنه بقواعده هو القادم.

arabstoday

GMT 05:36 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 05:31 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

بريطانيا... نهاية الولاءات القديمة

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢ ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ العرب اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab