سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

 العرب اليوم -

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد الإعلان عن إلغاء قانون «قيصر»، انقسم المشهد السورى بين من رأى فى الخطوة بداية انفراج اقتصادى وسياسى، وبين من اعتبرها مجرد فصل جديد فى لعبة النفوذ الإقليمى والدولى، حيث يبقى السوريون خارج معادلة القرار. وبين التفاؤل الشعبى المفهوم بعد سنوات القهر، وبين الواقعية القاسية التى تفرضها خرائط المصالح، تبدو الحقيقة أقرب إلى منطقة رمادية لا تمنح للنظام قوة حقيقية ولا تمنح السوريين خلاصًا سريعًا. فمنذ إقراره ٢٠١٩، كان «قيصر» رمزًا لخنق النظام اقتصاديًا وعزله سياسيًا. لكن رفعه اليوم لا يعنى رفع القيود، بل قد يعنى إخضاع النظام لإطار أشد صرامة ولكن بصيغة مختلفة. انتقاله من حالة «المعاقَب» إلى حالة «المراقَب» ضمن ترتيبات جديدة تُدار من خارج الحدود.. فالولايات المتحدة لم تتخلّ فجأة عن أدوات الضغط، بل أعادت هندستها بما يخدم خريطة مصالح أكثر اتساعًا تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج، وتتشابك مع مسارات التطبيع العربى، وإعادة التموضع التركى، والتفاهمات الروسية الإيرانية.

إلغاء القانون لا يحرر النظام بقدر ما يعيد إدماجه فى منظومة تُقيّده عبر الاقتصاد لا عبر العقوبات. فالنظام، الذى فقد مقومات الدولة الطبيعية، لن يملك قدرة «الانطلاق الحر» فى ظل اقتصاد منهار، وبنية تحتية مدمّرة، ونظام مالى محاصر فعليًا حتى دون قانون قيصر. وهذا يعنى أن «القوة الجديدة» التى يبدو كأنه يحصل عليها ليست إلا قدرة محدودة ضمن مسار خارجى مرسوم.

التفاؤل الشعبى، فهو مفهوم. فالسوريون منهكون، يريدون أى مؤشر يقول إن الأسوأ قد انتهى.

يرى بعض السوريين إلغاء قيصر هو «انتصار للنظام»، لكن النظر المتأنى يكشف العكس، رفع القانون قد يكون أقرب إلى وضع النظام داخل إطار تفاهمات إقليمية جديدة، لا بوصفه طرفًا قويًا، بل طرفًا قابلًا للتشكيل، يمكن التحكم بمساحته وحدوده عبر أدوات اقتصادية وسياسية غير معلنة. وفى هذا السياق، يبدو النظام أقرب إلى «أداة» فى ترتيبات تتجاوز حجمه الفعلى، لا إلى دولة استعادت قوتها.

الرهان الوحيد الواقعى الذى قد يصنع فارقًا هو قدرة السوريين، مؤسسات ومجتمعًا ونخبًا داخلية وخارجية، على تحويل هذا التغيير من «خطوة إدارية» إلى «مسار سياسى واقتصادي». لكن دون إصلاح سياسى حقيقى، ودون مصالحة وطنية، ودون تغيير فى بنية السلطة نفسها، سيبقى إلغاء القيصر مجرد تعديل فى أدوات الضغط لا تعديلًا فى مسار البلاد.

هل التفاؤل وهم؟ ربما ليس وهمًا كاملاً، لكنه تفاؤل ناقص وهشّ. وما لم يحدث تغيّر جوهرى فى بنية الحكم، وفى موقع سوريا داخل ترتيبات الإقليم، فإن إلغاء قيصر سيظل حدثًا رمزيًا أكثر منه إنقاذيًا.

السوريون محقّون فى رغبتهم بالأمل، ولكن السياسة لا تخضع للرغبات، بل لحسابات معقدة لا تزال حتى الآن تعمل ضدهم أكثر مما تعمل لصالحهم. لذلك، فإن التفاؤل وحده لا يكفى، والنظام لم يستعد قوته، والمنطقة لم تستقر، والمشهد الدولى لا يزال يرى سوريا ملفًا يجب إدارته لا حله.

arabstoday

GMT 17:15 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 17:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عشر ملاحظات على اعتقال مادورو

GMT 17:09 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك

GMT 17:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 17:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 16:44 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إذا استدعتك محكمة ترمب

GMT 16:19 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 16:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيف «قيصر» سيظل مُشهراً سيف «قيصر» سيظل مُشهراً



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 18:30 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم
 العرب اليوم - عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 02:25 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab