عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون؟ (1-2)

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون؟ (1-2)

 العرب اليوم -

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في الأيام الأخيرة، فتحت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الباب لكثير من التساؤلات حول الوضع في المنطقة. فالرجل تحدث بكل بثقة عن أن إسرائيل حسمت موازين القوى لصالحها في منطقة الشرق الأوسط. أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو تحدث بذات الثقة عن شرق أوسط جديد تسعى تل أبيب لتشكيله.

هذه التصريحات أعادت إلى ذهننا من جديد فكرة تشكيل «شرق أوسط جديد». والحقيقة أن هذا المصطلح ظهر في التسعينيات مع إدارة كلينتون، ثم عاد مع بوش الابن في بدايات الألفية بعد أحداث ١١ سبتمبر، وحاولت إدارة أوباما أن تنفذه مستغلة أحداث الربيع العربى منذ نحو ١٤ عاماً. السابق كله محاولات لإعادة تشكيل المنطقة وفق موازين القوى الدولية، ووفق رؤى أمريكية وغربية.

لكن ما يحدث اليوم يشى بأننا أمام مرحلة أكثر جدّية في هذا المشروع، حيث تُعاد الاصطفافات وتحسم الصراعات بشكل فعلى، وبالقوة.

تبدو الرؤية الأمريكية قائمة على مبدأ تصدير صورة إسرائيل على أنها الرجل الأقوى في المنطقة. فالولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض حروب مباشرة، ولا تَحمُّل أعباء أمن تواجدها، بل تسعى إلى ضبطها عن بُعد عبر حليفتهم إسرائيل.

المؤسسات الأمريكية العميقة، وفى مقدمتها إدارة ترامب -حتى وإن أظهرت تخبطاً في كثير من الملفات وفقاً لحالة (ترامبية) خاصة- تنظر إلى الشرق الأوسط كساحةٍ لإدارة النفوذ لا لتوسيعه. هي تحاول التوازن بين الأطراف، وتُبقى الجميع تحت سقف مصالحها من الغاز والطاقة إلى مسارات التطبيع مع إسرائيل، ومن إعادة الإعمار إلى هندسة اليوم التالى في غزة.

أما الرؤية الإسرائيلية فربما تذهب إلى أبعد من ذلك. فنتنياهو يرى الشرق الأوسط الجديد كمنظومة تدور حول تفوق إسرائيل الأمنى والسياسى، بحيث تصبح تل أبيب المركز الذي ترتبط به اقتصادات المنطقة. ليست القضية سلامًا أو تطبيعًا فحسب، بل إدماجٌ لإسرائيل في نسيج الإقليم باعتبارها الطرف الأكثر استقرارًا وتطورًا وقوةً. هذه هي رؤيته، أو رؤية مؤسساته، والتى بالضرورة قد تكون قائمة على تفوقه العسكرى أثناء الحرب الأخيرة، وهى رؤية قاصرة بالتأكيد، فلا يمكن إهمال القوة المصرية العسكرية والاقتصادية والبشرية والاجتماعية، ولا يمكن أيضا إهمال قوة الخليج السياسية والاقتصادية ونفوذها الكبير عالمياً.

ولهذا تتعامل العواصم العربية الكبرى –خصوصًا القاهرة والرياض وأبوظبي– مع مفهوم الشرق الأوسط الجديد باعتباره ليس شراً كله ولا خيراً كله، إذ تسعى إلى تخريج منظور تنموى لا يهمل أبداً مسألة السيادة العربية.

أتصور أن الطرح العربى أو الرؤية العربية لهذا المصطلح تقوم على إعادة بناء المنطقة كفضاء استقرار وتنمية، لا كساحة صراعات.

مصر على وجه الخصوص ترى في إعادة إعمار غزة فرصة لاستعادة الوعى العربى بالقضية الفلسطينية في إطارها الوطنى.

ولذلك علينا فعلاً أن نسأل عن أي شرق أوسط نتحدث. هل بالنظرة الأمريكية أم بالإسرائيلية أم العربية؟

وهذا له حديث آخر.

arabstoday

GMT 09:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 08:49 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 08:41 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 08:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 08:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 08:31 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

«النخب» الليبية وديمومة الخلاف والاختلاف

GMT 08:24 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أطول 5 أيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12 عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 03:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 03:26 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صواريخ من لبنان تضرب كريات شمونة شمال إسرائيل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab