ترامب وبى بى سى «٣»

ترامب وبى بى سى «٣»

ترامب وبى بى سى «٣»

 العرب اليوم -

ترامب وبى بى سى «٣»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى هذه الحلقة الأخيرة، يصبح السؤال الذى طُرح بالأمس أكثر إلحاحًا:

هل فى هذا الصدام بين ترامب وبى بى سى ما يمكن أن نتعلمه نحن، كإعلام ومجتمع، ونحن نحاول، أو ينبغى أن نحاول، إصلاح الشأن الإعلامى وتطويره مهنيًا فى مصر؟

من الزاوية الإعلامية والثقافية، فإن هذه القضية تذكّر المؤسسات الصحفية، حتى الأعرق بينها، بحقيقة قاسية، الخطأ المهنى، خصوصًا فى لحظات سياسية مشحونة، لا يظل خطأً تقنيًّا محدود الأثر. أى خلل فى السياق، أو اجتزاء غير دقيق، أو إخلال بالتوازن، قد يتحول سريعًا إلى وقود لاستقطاب حاد، ويُستثمر سياسيًا بوصفه دليلًا على «التحيز» حتى لو لم يكن مقصودًا. هنا تصبح الدقة، والتمثيل الكامل للوقائع، والحرص على السياق، ليست فقط التزامًا أخلاقيًا أو مهنيًا، بل خط الدفاع الأول عن مصداقية المؤسسة الإعلامية وقدرتها على الصمود فى وجه الهجوم.

هذا الدرس شديد الأهمية لنا. فالإعلام القوى لا يُقاس فقط بجرأة الطرح،

إن وُجدت، بل بصلابة المعايير. وكلما ارتفعت حساسية اللحظة السياسية، زادت الحاجة إلى تحصين المحتوى بالدقة والتحقق والتوازن، لأن أى خطأ، مهما بدا صغيرًا، قد يُستخدم لتشويه الصورة العامة للإعلام كله، لا للمادة وحدها.

أما الجمهور، سواء فى الغرب أو فى مجتمعاتنا، فيقف اليوم منقسمًا. هناك من يرى أن مساءلة الإعلام قانونيًا عن الأخطاء جزء من دولة القانون، وأن المؤسسات الصحفية ليست فوق المحاسبة. وفى المقابل، هناك من يخشى، بحق، أن تتحول هذه الدعاوى إلى أداة لتخويف الإعلام، خصوصًا حين تصدر عن شخصيات تملك نفوذًا سياسيًا واسعًا وقاعدة شعبية صلبة. هذا الانقسام لا يعكس فقط خلافًا حول الإعلام، بل أزمة أعمق فى الثقة العامة، وفى فهم أدوار السلطة والصحافة والجمهور داخل المجال العام.

وهنا نصل إلى لبّ الدرس الذى يهمنا فى مصر. تطوير الإعلام لا يبدأ بتقييد النقد ولا بتوسيع دوائر العقاب، بل ببناء منظومة مهنية واضحة المعايير، تحمى الصحفى الجاد، وتحاسب المخطئ عبر آليات شفافة ومؤسسية، لا عبر منطق الصدام أو التخوين. كما أن السلطة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى تحويل كل خطأ إعلامى إلى معركة، بل إلى إدارة العلاقة مع الإعلام باعتباره شريكًا فى المجال العام، لا خصمًا دائمًا.

فى المقابل، الإعلام الذى يطالب بالمساحة والحرية، عليه أن يثبت فى كل مرة أنه جدير بهما. الحرية بلا مهنية تتحول إلى عبء، والمهنية بلا مساحة تتحول إلى شكل بلا روح. التوازن بين الاثنين هو التحدى الحقيقى.

الدرس الأخير مزدوج وواضح، على الإعلام أن يرفع سقف مهنيته بلا تردد، وعلى السلطة أن تدرك أن النقد، حتى القاسى منه، ليس عدوًا، بل جزء من صحة المجال العام.

وفى المسافة بين الخطأ المهنى وإساءة استخدام السلطة، يتحدد مستقبل الإعلام، لا فى أمريكا وحدها، بل عندنا أيضًا.

arabstoday

GMT 07:30 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

تجديد الحياة السياسية..

GMT 03:39 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

إيران والمكابرة… على طريقة صدّام

GMT 03:38 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

روبيو في ميونيخ: الاتّهام المخمليّ لأوروبا

GMT 03:35 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

سلام وخناجر

GMT 03:34 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

ترمب وإعادة إيرانَ إلى إيران

GMT 03:32 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

من أساطير الأوَّلين للآخرين

GMT 03:30 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

معنى الحياة فى ذكرى هيكل العاشرة

GMT 03:29 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

الملك المصرى على مسرح أنفيلد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وبى بى سى «٣» ترامب وبى بى سى «٣»



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - العرب اليوم

GMT 05:58 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
 العرب اليوم - هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة

GMT 03:28 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 08:40 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab