نهاية «المظلومية» بعد غزة

نهاية «المظلومية» بعد غزة

نهاية «المظلومية» بعد غزة

 العرب اليوم -

نهاية «المظلومية» بعد غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على مدى عقود، نجحت إسرائيل فى ترسيخ صورة خاصة بها داخل الوعى الغربى، دولة صغيرة محاطة بالأعداء، تمثل «الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط»، وتحمل إرثاً ثقيلاً من الاضطهاد التاريخى الذى يجعل من انتقادها فعلاً محفوفاً بحساسية أخلاقية. هذه السردية ظلت لسنوات إحدى ركائز الدعم الشعبى والسياسى فى الغرب، من الولايات المتحدة إلى أوروبا. لكن ما حدث طوال الحرب على غزة قاد إلى تحوّل عميق، تدريجى فى البداية، ثم جذرى فى العامين التاليين، لدرجة يمكن معها القول إن إسرائيل اليوم تواجه أكبر تراجع فى تعاطف العالم معها منذ تأسيسها.


آخر الأدلة جاء من الولايات المتحدة، قلب الدعم الغربى. فبحسب استطلاع لمؤسسة BIG DATA POLL الأسبوع الماضى، سجّل التعاطف الشعبى مع إسرائيل أدنى مستوى تاريخى عند ٢٩.١٪ فقط. للمرة الأولى، يصبح من يتعاطفون مع إسرائيل أقل من ثلث الناخبين الأمريكيين. فى المقابل، عبّر ٢١.٤٪ عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، بينما فضّل ٣٠٪ عدم الانحياز لأى طرف. هذه الأرقام ليست نسبة عابرة، بل هى انعكاس لتحولات اجتماعية وسياسية وثقافية طويلة الأمد، تفاقمت بشكل غير مسبوق بعد حرب غزة.

والأكثر لفتًا أن هذا التراجع لم يأتِ من الديمقراطيين وحدهم، بل ظهر الشرخ داخل أعضاء الحزب الجمهورى ذاته، الذين كان يُنظر إليهم تاريخياً كقاعدة ثابتة للدعم المطلق لإسرائيل، بات ٢٥.٤٪ منهم فى موقع «عدم التعاطف مع أى طرف». وحدهم كبار السن فوق ٦٥ عاماً ظلوا يحتفظون بالميل التقليدى نفسه.


حرب غزة كانت أول حرب تُنقل لحظة بلحظة عبر بثّ حيّ فى الهواتف المحمولة، عبر آلاف الصحفيين المحليين والمؤثرين، وعبر صور الأطفال تحت الركام التى لم تستطع أى رواية رسمية أن تطمسها. سقطت «الهالة الأخلاقية» التى ظلت إسرائيل تستفيد منها لعقود، وتآكلت قدرة الدعاية الإسرائيلية على إقناع العالم بأن ما يجرى هو «دفاع عن النفس».

ولذلك لم يكن مستغربًا أن يظهر فى الاستطلاع أن ٣٨.٤٪ من الأمريكيين يعتقدون أن ما تقوم به إسرائيل يرقى إلى الإبادة الجماعية، مقابل ٢٩٪ فقط يرفضون الوصف. والأكثر سخونة أن أعلى نسبة موافقة على هذا التوصيف ظهرت بين الجمهوريين الشباب، أى الفئة التى كانت إسرائيل تعتمد عليها كأكثر القواعد صلابة داخل أمريكا.


هذا الانهيار فى التعاطف ليس مجرد مزاج عام، بل هو تحوّل بنيوى. الغرب، الذى كان يحمل إرث شعور بالذنب تجاه اليهود بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ يتساءل اليوم للمرة الأولى منذ عقود هل تحولت «الضحية التاريخية» إلى «جلّاد معاصر»؟.

إسرائيل خسرت تدريجياً القدرة على تقديم نفسها كطرف أخلاقى، وخسرت معها تفوقها فى «سردية المظلومية».

arabstoday

GMT 17:15 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 17:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عشر ملاحظات على اعتقال مادورو

GMT 17:09 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك

GMT 17:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 17:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 16:44 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إذا استدعتك محكمة ترمب

GMT 16:19 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 16:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية «المظلومية» بعد غزة نهاية «المظلومية» بعد غزة



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 18:30 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم
 العرب اليوم - عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 02:25 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab