مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

 العرب اليوم -

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الإعلام هو ناقل الرسالة، والسلطة هى الجهة المنظمة والضامنة للإطار القانونى، فإن المجتمع هو الطرف الثالث الذى لا تقل مسؤوليته خطورة أو تأثيرًا.. بل إن أى حديث جاد عن مواجهة الشائعات أو بناء إعلام مهنى ومسؤول يظل ناقصًا إذا تجاهل دور الجمهور نفسه، بوصفه مستهلكًا للمعلومة، وفاعلًا فى تداولها، وأحيانًا صانعًا لها.

فى زمن الإعلام الرقمى، لم يعد المجتمع مجرد متلقٍ سلبى ينتظر ما تبثه الصحف أو القنوات، بل تحوّل إلى شريك مباشر فى صناعة المحتوى ونشره، عبر منصات التواصل الاجتماعى، والمجموعات المغلقة، وتطبيقات المراسلة. هذه التحولات ألغت الحواجز التقليدية بين «الصحفى» و«المواطن»، لكنها فى الوقت نفسه نقلت جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية إلى الجمهور نفسه.

الشائعة لا تعيش فى الفراغ، بل تجد بيئتها الخصبة حين يغيب الوعى النقدى لدى المتلقى. مشاركة خبر غير موثوق، أو تعليق انفعالى على معلومة ناقصة، أو إعادة نشر محتوى مثير دون تحقق، كلها أفعال تبدو بسيطة لكنها تُسهم فى تضخيم الأكاذيب، وإرباك الرأى العام، وأحيانًا تهديد السلم المجتمعى.

من هنا، يصبح وعى الجمهور هو خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة. هذا الوعى لا يعنى فقط الشك فى كل ما يُنشر، بل امتلاك أدوات بسيطة لكنها حاسمة؛ التحقق من المصدر، التمييز بين الخبر والرأى، فهم السياق الزمنى والسياسى للمعلومة، إدراك أن السرعة ليست فضيلة حين تكون على حساب الدقة.

فى كثير من النقاشات، يُصوَّر المجتمع كضحية للشائعات أو كمصدر لها، لكن الأصح هو النظر إليه كشريك كامل فى المنظومة الإعلامية، شريك له حقوق، لكنه أيضًا مُطالب بواجبات. فمن غير المنطقى المطالبة بإعلام مهنى ومسؤول، فى بيئة تُكافئ المحتوى المثير والسطحى، وتُهمّش الخطاب الرصين، وتتعامل مع المعلومة بوصفها مادة للجدل لا أداة للفهم.

دعم المجتمع للإعلام الجاد، عبر المتابعة، والمشاركة الواعية، والنقد المسؤول هو ما يمنح هذا الإعلام القدرة على الاستمرار، فى مواجهة طوفان المحتوى السريع وغير المنضبط.

هنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ«التربية الإعلامية»، أى إدماج مفاهيم التعامل الواعى مع الإعلام والمعلومات فى التعليم والثقافة العامة. فكما يتعلم الفرد القراءة والكتابة، بات من الضرورى أن يتعلم كيف يقرأ الخبر، وكيف يميز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعلومة والدعاية.

هذه ليست مسؤولية الإعلام وحده، ولا السلطة فقط، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وتصل إلى المؤسسات الثقافية والدينية. لا يمكن بناء منظومة إعلامية صحية عبر طرف واحد. الإعلام مطالب بالمهنية، والسلطة مطالبة بالإتاحة والشفافية، والمجتمع مطالب بالوعى والمسؤولية. أى خلل فى ضلع من هذا المثلث ينعكس فورًا على الضلعين الآخرين.

مواجهة الشائعات ليست معركة قوانين فقط، ولا معركة صحافة وحدها، بل معركة وعى عام. وحين يدرك المجتمع أنه ليس مجرد متلقٍّ، بل شريك فى صناعة الحقيقة أو تشويهها، يصبح الطريق إلى إعلام حر ومسؤول أقصر، وبالتأكيد أكثر أمانًا.

 

arabstoday

GMT 09:09 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

اسألوا الفلسطينيّين عن أميركا..

GMT 09:05 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

إقفال مؤقت

GMT 08:59 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

حديقة الخليج العربي مرّة أخرى

GMT 08:57 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

بنغازي عاصمة الثقافة العربية والمتوسطية

GMT 08:55 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

GMT 08:54 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الحالة العربية وأولوية التنمية

GMT 08:53 2026 السبت ,07 آذار/ مارس

الشاه والعنزة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab